إيران… تصاعد معدلات العزوبية المطلقة يثير مخاوف اجتماعية وديموغرافية
قالت أستاذة في علم الاجتماع إن أحد العوامل المهمة في ارتفاع معدلات العزوبية المطلقة هو تزايد الاتجاهات الفردية بين النساء، حيث تولي النساء اهتماماً أكبر بالتعليم والعمل والاستقلال الشخصي، ولم يعد الزواج يمثل ضرورة مطلقة.

ميدل ايست نيوز: أعلن أمين اللجنة الوطنية للسكان في إيران عن ارتفاع عدد حالات العزوبية المطلقة في إيران سبعة أضعاف، مما يزيد من المخاوف بشأن التطورات الديموغرافية والآثار الاجتماعية المترتبة عليها.
وقالت عالية شكر بيجي، أستاذة علم الاجتماع وعضو هيئة التدريس بجامعة آزاد، في تصريحات نشرتها وكالة إيلنا، إن معدلات العزوبية المطلقة في إيران خلال العقود الأربعة الماضية ارتفعت بنحو سبعة أضعاف، ويلاحظ أن هذا الارتفاع يتركز بشكل رئيسي بين النساء. تشمل الأسباب الرئيسية لذلك التغيرات في المواقف الثقافية، والمشكلات الاقتصادية، وارتفاع سن الزواج. وأوضحت أن أولويات النساء حالياً تتمثل أولاً في التعليم، ثم العمل، وبعد ذلك الزواج، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات العزوبية المطلقة بين النساء.
وأشارت إلى أن تعريف العزوبية المطلقة يشمل الأفراد – رجالاً ونساءً – الذين لم يتزوجوا حتى سن الخمسين. ووفقاً للأبحاث، لم تتجاوز نسبة النساء غير المتزوجات في سن الخمسين عام 1986 نحو 1.1%، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 7.7% في العام الحالي، مما يدل على نمو سبعة أضعاف.
وأضافت أن التركيز الأكبر على النساء في البيانات يعود إلى أن الإحصاءات الرسمية تركز بشكل أساسي على وضعهن، لأن سن الإنجاب والزواج يؤثر مباشرة على التركيبة السكانية في إيران. بلغ متوسط سن الزواج للنساء الإيرانيات نحو 24.5 عاماً، وفي طهران يصل إلى نحو 30 عاماً. كما أن التأخير في الإنجاب يشكل قضية أخرى، إذ يبلغ متوسط الفترة بين الزواج والولادة الأولى نحو أربع سنوات ونصف، وبين الولادة الأولى والثانية نحو ست سنوات.
النساء لم يعدن يعتبرن الزواج أمراً ضرورياً
تابعت شكر بيكي بالقول إن أحد العوامل المهمة هو تزايد الاتجاهات الفردية بين النساء، حيث تولي النساء اهتماماً أكبر بالتعليم والعمل والاستقلال الشخصي، ولم يعد الزواج يمثل ضرورة مطلقة. وأضافت أن هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى تكوين الأسرة والإنجاب. وأشارت إلى أن العوامل الأساسية وراء زيادة معدلات العزوبية المطلقة تشمل المشاكل الاقتصادية، مثل ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، والتي تشكل عائقاً أمام الزواج، بالإضافة إلى التعليم والعمل، حيث تميل النساء المتعلمات إلى التركيز على مسارهن المهني وتأجيل الزواج.
وأكدت شكر بيگي أن هذه الظاهرة ليست محصورة بإيران، بل هي جزء من الاتجاه العالمي نحو العزوبية المطلقة وانخفاض معدلات الزواج والإنجاب، وأن إيران تسير في نفس المسار. ومن أبرز النتائج الاجتماعية والديموغرافية لذلك انخفاض معدل الخصوبة من متوسط 6.8 أطفال لكل امرأة في ثمانينيات القرن الماضي إلى أقل من 1.5 طفل في العام الميلادي الحالي.
وأوضحت أن قضية الشيخوخة السريعة للسكان تشكل أيضاً تحدياً كبيراً، حيث تعني إغلاق نافذة القوة العاملة الشابة. كما أشارت إلى انخفاض عدد حالات الزواج من نحو 800 ألف في بداية العقد الماضي إلى 480 ألفاً حالياً، وهو مؤشر على اتجاه مقلق. وأضافت أن ارتفاع معدلات العزوبية المطلقة، خاصة بين النساء، ناتج عن مزيج من المشاكل الاقتصادية، والتغيرات الثقافية، وزيادة التعليم والعمل بين النساء، فضلاً عن الاتجاه العالمي نحو انخفاض معدلات الزواج.
آثار العزوبية المطلقة على البلاد
وأكدت عضو هيئة التدريس أن الوضع الحالي لا يؤثر فقط على هيكل الأسرة، بل يواجه مستقبل السكان بتحديات جدية مثل انخفاض القوة العاملة الشابة وارتفاع تكاليف الشيخوخة. وقالت: هذا الوضع يمكن أن يؤثر بشكل عميق على دور الأسرة في إيران، وأن الأرقام المرتفعة للعزوبية المطلقة تشكل جرس إنذار لأزمة كبيرة محتملة. وتشمل آثار هذا الاتجاه انخفاضاً حاداً في معدل الخصوبة، وتسارع شيخوخة السكان، وزيادة الضغوط على النظام الاقتصادي والاجتماعي.
وأضافت أن ارتفاع معدلات العزوبية المطلقة يعكس أزمة ديموغرافية واجتماعية تتطلب اهتماماً جدياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى اختلال في سوق العمل، وتراجع النمو الاقتصادي، وارتفاع التكاليف الاجتماعية. وأشارت إلى أن انخفاض عدد الشباب يعني نقصاً في القوة العاملة النشطة وفقدان فرصة تاريخية للتنمية الاقتصادية. وأوضحت أن أزمة العزوبية المطلقة ليست مسألة اجتماعية وأسرية فحسب، بل لها آثار عميقة على الاقتصاد وتنوع القوى العاملة في البلاد، مما يجعل ضرورة التخطيط الفعال للتعامل مع هذه التحديات أمراً حيوياً.



