من الصحافة الإيرانية: كيف تؤثر صفقة مقاتلات “سوخوي 35” الروسية على المفاوضات النووية؟

تسببت الأجواء الضبابية المخيمة على مستقبل الاتفاق النووي في تجاهل إيران الكامل لتبعات خطوتها هذه، إذ يتضح أنها لم تعد تتخذ أي احتياط في هذا الشأن.

ميدل ايست نيوز: “ستستقبل إيران الدفعة الأولى من مقاتلات سوخوي 35 الأسبوع المقبل”؛ خبرٌ نشرته وكالة “إيران برس” التابعة للتلفزيون الإيراني على موقعها باللغة الإنجليزية، أي بعد 8 أشهر تقريبًا من تصريح العميد حميد واحدي، قائد القوات الجوية الإيرانية أن شراء مقاتلات سوخوي 35 من روسيا مدرج على جدول أعمال القوات الجوية ومن المقرر أن تصلنا هذه المقاتلات بحلول الأسبوع المقبل.

وبحسب صحيفة دنياي اقتصاد، أثار هذا الخبر حفيظة وسائل الإعلام الغربية والإقليمية، حيث تناول موقع “فوربس” الأمريكي هذا الموضوع وكتب: “إن حصول القوات المسلحة في إيران على هذه المقاتلة سيحقق لها تطورا ملفتاً. في الواقع، في حال تم هذه الصفقة بنجاح، فستكون أكبر عملية شراء لطائرات مقاتلة من قبل إيران منذ أكثر من 30 عامًا”.

وعلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على هذا النبأ وقال خبير في شبكة “كان” الإسرائيلية: “يمكن لمقاتلات سوخوي 35 أن تحسن بشكل كبير من قدرات القوات الجوية الإيرانية. فإذا تمت هذه الصفقة، فهي بالتأكيد تطور مهم في قدرة إيران. خاصة في الأيام التي تخطط فيها إسرائيل لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية”.

أسباب تأجيل إرسال مقاتلات سوخوي إلى إيران

بحسب الأنباء التي نُشرت عن تسليم هذه المقاتلات، فقد كان من المقرر تسليم الدفعة الأولى من المقاتلات إلى إيران في أبريل الفائت. لكن يبدو أن عدة عوامل تسببت في تأخير تسليم هذه الطائرات، قد تتعلق بقضية تدريب وتأهيل الطيارين، لأنه مع كثافة الأنباء المتعلقة بشراء سوخوي 35، فقد تم طرح مسألة تدريب الطيارين الإيرانيين على اكتساب المهارات لتشغيل هذه المقاتلة.

كما أن للمواقف الإسرائيلية حيال الحرب الأوكرانية عامل في هذا التأجيل، حيث كانت روسيا قلقة من أنها في حل سلمت هذه المقاتلات إلى إيران، والتي من شأنها أن تخلق متغيرات في ميزان القوى، فقد تقوم إسرائيل بإرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا ردًا على ذلك.

وقبل أيام قليلة، قررت تل أبيب الاستجابة لواحد من المطالب الجادة لأوكرانيا، الذي يتعلق بمنصة الدفاع الصاروخية. ما دفع روسيا، التي كانت قلقة من الموقف الإسرائيلي، إلى الكشف عن سياسته الجديدة تجاه تل أبيب وتسليم مقاتلات السوخوي لإيران.

سوخوي 35 والاتفاق النووي

وتأتي قضية تسليم هذه المقاتلات لإيران في ظل الاستياء والتوترات المسيطرة على أجواء الملف النووي، فلو كان اتجاه إحياء هذه الاتفاقية واضحاً بالنسبة لطهران، لكانت عملت أكثر على تأجيل قضية التسليم لما لها تأثير على المفاوضات النووي المحتملة، لكن تسببت الأجواء الضبابية المخيمة على مستقبل هذا الاتفاق في تجاهل إيران لها إذ يتضح أنها لم تعد تتخذ أي احتياط في هذا الشأن.

لكن بما أن هذا الاتفاق لم يتم تبديده بعد وهناك بعض الآمال في إحيائه، فقد تظهر تبعات صفقة المقاتلات الروسية على مسار المفاوضات النووية في المستقبل، ومما لا شك فيه أن إرسال هذه الطائرات إلى إيران سيزيد من الفجوات بين الأطراف المفاوضة، ويصعب من عملية رفع العقوبات عن إيران في أكتوبر القادم.

وبناء على هذا، ستتمكن إيران من تحقيق العديد من الإنجازات العسكرية والاستراتيجية وترفع من شأنها أمام دول العالم الأخرى. فإذا تم رفع العقوبات كالحظر الصاروخي والطائرات بدون طيار في أكتوبر هذا العام، ثم تعمق التعاون العسكري بين إيران وروسيا، ستتأثر الدبلوماسية الأمريكية تجاه طهران وستجعل عملية عودة أمريكا إلى طاولة المفاوضات النووية أكثر صعوبة، لأنه إذا لم يعد جو بايدن إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه سلفه ترامب، فيمكنه استخدام عقوبات ثانوية ضد إيران، ولكن إذا حلّ العكس، فلن يتمكن بعدها من استخدام هذه الآلية ضد طهران.

وطبقاً لهذه المعطيات، فمن المحتمل ألا تكون لدى واشنطن الرغبة في العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. وبهذا، سيكون أحد التبعات المباشرة لاستيراد مقاتلة سوخوي 35 الروسية زيادة مستوى تحذيرات إدارة بايدن للعودة إلى المباحثات النووية.

ورغم هذا، يعد التعاون العسكري بين إيران وروسيا إيجابي للبلاد من نواح كثيرة. إذ يمكن أن يؤثر تعميق العلاقات الاستراتيجية هذا على موقع إيران الجيوسياسي والجيواستراتيجي في المنطقة، فضلاً عن أن استحواذ إيران على سوخوي 35 يثير مخاوف إسرائيل الأمنية ويزيد من تحديات برامجها التخريبية المختلفة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى