طهران توضح ملامح المسار الجديد في هرمز وتربط فتحه بشروط

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب أبادي، مساء اليوم الأربعاء، أن التفاهم بين إيران وسلطنة عمان بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن التجارية في .هرمز يقترب من مرحلته النهائية

ميدل ايست نيوز: أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب أبادي، مساء اليوم الأربعاء، أن التفاهم بين إيران وسلطنة عمان بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن التجارية في مضيق هرمز يقترب من مرحلته النهائية، مؤكدا أن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق، بل يمثل نموذجا جديدا ومختلفا عن الإجراءات المعمول بها خلال العقود الستة الماضية في مضيق هرمز، ومشيرا إلى أن جزءا كبيرا من المسار الجديد يقع داخل المياه الإقليمية الإيرانية.

وفي مقابلة مع وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية، شرح غريب أبادي تفاصيل المفاوضات وأسباب تعقيدها، نافيا صحة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة بشأن وجود مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، وقال إن إيران تلقت رسائل من الولايات المتحدة تفيد باستعدادها للعودة إلى التزاماتها السابقة المنصوص عليها في مذكرة التفاهم، لكنه أكد أن قرار الدخول في “المرحلة الثانية” من هذا المسار لم يتخذ بعد، وأنه مرهون بتقييم دقيق لمدى صدقية الجانب الأميركي وجديته.

مواصفات المسار الجديد

وقال غريب أبادي إنه بموجب التفاهم مع سلطنة عمان، سيجري إغلاق المسار الشمالي الذي أُنشئ قرب جزيرة لارك خلال الحرب، والمسار الجنوبي الواقع في المياه الإقليمية العمانية، لأنهما كانا مسارين مؤقتين حسب قوله. وأضاف أنه إذا دخل التفاهم الجديد الجاري تشكيله بين إيران وعمان مرحلة التنفيذ، بعد استيفاء المتطلبات المعنية، فسيجري تطبيق المسار الجديد لعبور السفن وإعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف أن جزءا كبيرا من المسار الجديد يقع في المياه الإقليمية الإيرانية، فيما يقع جزء منه في المياه الإقليمية العمانية، موضحا أن تصميمه يتيح مرور السفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية في مسار الدخول، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن ممارسة السيادة بصورة فعالة في مضيق هرمز، والتي قال إنها تمثل في الوقت الراهن هاجسا استراتيجيا حقيقيا لإيران، لا تتطلب بالضرورة إعلان وجوب مرور السفن بالكامل عبر المياه الإقليمية الإيرانية. وأضاف أنه قبل الحرب وعلى مدى ستة عقود كان مسارا الدخول والخروج يمران بالكامل عبر المياه الإقليمية العمانية، فيما مارست إيران سيادتها بصورة فعالة في مضيق هرمز خلال الحرب، حسب قوله.

وأكد أن المسار الجديد الذي يجري التفاهم بشأن إنشائه مع عمان يعد “مسارا مؤقتا”، ويمكن بطبيعته أن يستمر بين شهرين وأربعة أشهر. وأوضح أن البند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام أباد كان قد نص على استمرار هذه الترتيبات الإيرانية لمدة شهر، مضيفا أن المباحثات الجارية مع عمان تضمنت ترتيبات تسمح باستمرار هذا المسار المؤقت لفترة أطول، لأن طهران لا تعرف الظروف التي قد تواجهها مستقبلا، وما إذا كانت هذه الظروف ستؤول إلى وضع مستقر ومستدام ودائم أم لا.

خلفية المباحثات مع مسقط

وقال غريب أبادي إن بلاده تجري منذ أكثر من ثلاثة أسابيع مشاورات ومباحثات مع الحكومة العمانية، “لم تكن سهلة” في ظل ظروف الحرب، سواء لتحديد ترتيبات عبور السفن التجارية من مضيق هرمز أو لوضع مقدمات الترتيبات الخاصة بإدارة المضيق مستقبلا. وأضاف أن المحادثات مع عمان كانت جيدة بالفعل حتى الآن في ظل الظروف القائمة.

وأوضح أن الحكومة العمانية أبدت استعدادها بناء عل طلب إيراني “جاد”، لإجراء تغييرات رئيسية وأساسية وجوهرية في مسارات دخول وخروج السفن التجارية في مضيق هرمز، وقال إن مجمل هذه الصعوبات والظروف أدى إلى إطالة أمد المحادثات مع عمان، مضيفا أن ثلاثة أسابيع من المفاوضات تعد فترة طويلة بالنسبة إلى هذا الملف. وأكد المسؤول الإيراني أن التفاهم مع عمان لا يعني فتح المضيق، وأن فتح مضيق هرمز وتنفيذ التفاهم الجاري مع مسقط يتطلبان استيفاء شروط محددة تقع على عاتق الجانب الأميركي.

وقال إن الولايات المتحدة “انتهكت” جميع التزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام أباد، إذ أعادت الحصار البحري واستأنفت الحرب، في وقت لم تكن فيه الأوضاع في لبنان قد استقرت بموجب تلك المذكرة ولم تكن الاشتباكات قد توقفت بصورة كاملة. وأضاف أن واشنطن فرضت أخيرا بعض العقوبات على إيران، وأعادت فرض عقوبات كانت قد رفعتها بصورة مؤقتة، وخصوصا في القطاع النفطي، كما توقفت عملية الإفراج عن الأمول الإيرانية المجمدة التي كانت محل تفاوض. وفي هذا السياق، أوضح غريب أبادي أن ما تقوم به طهران مع عمان هو مسار طبيعي، بصرف النظر عما إذا كانت هناك مذكرة تفاهم أم لا.

وعن احتمال تقاضي بلاده رسوما في مضيق هرمز، قال إن مذكرة تفاهم إسلام أباد نصت على ألا تتقاضى إيران أي رسوم خلال ستين يوما من تاريخ توقيعها. وأضاف أن هذه المسألة ترتبط بالكامل بالمرحلة الثانية وبقرار السلطات العليا في إيران بشأن دخول تلك المرحلة وفتح المضيق من عدمه، لأن هذه القضايا، حسب توصيفه، “مترابطة”. وأكد أبادي أن طهران لا تواجه التزاما أحاديا يقضي بأن تفتح إيران وحدها المضيق في حين تبقى الظروف المحيطة بها على حالها خلال فترة الحرب، مشددا على أن ذلك غير مقبول إطلاق.

شروط فتح مضيق هرمز

وردا على سؤال عما إذا كانت عودة الولايات المتحدة إلى التفاهم الموقع في منتصف يونيو/حزيران تمثل شرطا ضروريا لإعادة فتح مضيق هرمز، قال غريب أبادي إنه يمكن اعتبارها شرطا ضروريا، لكنها ليست شرطا كافيا بطبيعة الحال. وقال غريب أبادي إن تنفيذ هذا التفاهم يتطلب استيفاء شروط يرتبط معظمها، أو ربما جميعها، بالنقاط المتعلقة بالولايات المتحدة، ومنها الحصار، والحرب، والوضع في لبنان، والعقوبات التي فرضتها واشنطن مجددا، والعقوبات التي كانت قد رفعتها ثم أعادت فرضها، والأموال الإيرانية المجمدة، ووجود التزام قوي بمواصلة هذا المسار وتنفيذ التعهدات مستقبلا، وأكد دخول التفاهم الإيراني العماني حيز التنفيذ رهين باستيفاء الطرف الأميركي لهذه المتطلبات.

وأضاف أن إيران تواجه من الجانب الأميركي قضايا من قبيل نكث العهود وانتهاك الالتزامات، وأن هذه المسألة يجب أن تعالج في مرحلة ما، قائلا إن معالجة هذه المسألة، سواء عبر التزام جديد أو بيان أو موقف سياسي جديد، قد تخلق ضمانات أولية. وعن مدى قوة هذه الضمانات، قال إنها لن تعد ضمانات قوية بالفعل، وأضاف: “لنفترض أن الولايات المتحدة جاءت وقالت إن أفضل مسار هو مسار الدبلوماسية وإنها مستعدة للعودة إلى التزاماتها، أو حتى أقرت بأن المسار الذي سلكته كان خاطئا، فهل ينبغي أن يوفر لنا هذا الإقرار بالخطأ طمأنينة؟ لا، لا ينبغي أن يوفر لنا طمأنينة”.

وقال إن إيران تفاوضت في ظل انعدام الثقة بالولايات المتحدة، وإن أي نهج أو مسار آخر يمكن النظر فيه مستقبلا يجب أن يقوم أيضا على أساس انعدام الثقة بواشنطن. وأضاف أن الضمانة التي تستند إليها إيران لدعم أي مسار يقوم على تسوية القضايا وفق هذه التفاهمات أو حتى التفاهمات السابقة، هي “اقتدار إيران”.

دعوات لعراقجي وقاليباف

وكشف غريب أبادي عن توجيه دعوات إلى رئيس البرلمان الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لزيارة دول، من بينها باكستان، مشيراً إلى أن هذه الدعوات وجُهت وما زالت توجه، لكن التخطيط النهائي لم يكتمل بعد، ولفت إلى أن إيران أجرت اتصالات متبادلة مع باكستان على مستويات مختلفة، وزار مسؤولون باكستانيون إيران، كما زار مسؤولون إيرانيون باكستان، ولا سيما بعد انطلاق الحوارات والمفاوضات التي أدت فيها باكستان دور الوسيط.

وأضاف أن الحقيقة التي أعلنتها طهران خلال الأيام الماضية هي أنها لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الإجراء الذي تقوم به مع عمان. وأوضح أن ملف مضيق هرمز يجب أن يبقى بعيدا عن التدخل الخارجي، مؤكدا أن هذا المسار كان ولا يزال مسارا بين إيران وعمان، وأنه لم تجر أي مفاوضات خلال هذه الفترة. وأضاف أنه إذا تم التوصل إلى التفاهم بين إيران وعمان، فإن الجميع يتوقعون أن يدخل حيز التنفيذ.

تلقي رسائل أميركية

ونفى صحة ادعاء الولايات المتحدة أنها تجري مفاوضات مع إيران، قائلا إنه لا توجد مفاوضات. لكنه أضاف أن طهران تلقت رسائل من الجانب الأميركي. وأوضح أن مضمون الرسائل التي تلقتها إيران يفيد بأن الولايات المتحدة مستعدة تماما للعودة إلى التزاماتها، وقال إن هذه الرسائل وصلت بالفعل وإن الأميركيين أعلنوا ذلك بأنفسهم.

وتابع قائلا إن جميع الرسائل الواردة يجب تحليلها ودراستها، وإن إيران يجب أن تنظر أيضا إلى المستقبل حتى لا تجد نفسها مجددا، بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، أمام أزمات أو مواجهات عسكرية جديدة، مؤكدا ضرورة موازنة هذه القضايا واتخاذ القرار المناسب. وأضاف أن قرار دخول المرحلة الثانية بعد التفاهم مع مسقط لم يتخذ بعد، وأنه لا يزال قيد الدراسة في ضوء التعقيدات والصعوبات المذكورة.

 

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى