لماذا تعد جزيرة “خارك” أهم هدف نفطي محتمل في الحرب بين إيران وخصومها؟

تُعد خارك إحدى الجزر المرجانية التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، وتقع في جنوب غرب إيران وتتبع إدارياً لمحافظة بوشهر.

ميدل ايست نيوز: قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه أصدر أوامر للقيادة المركزية الأمريكية بتنفيذ واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، مؤكداً أن جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خارك، التي تُعد من أهم الأصول الاستراتيجية لإيران، دُمّرت بالكامل.

وكتب ترامب في منشور نشره على منصته “تروث سوشال” أنه قرر حتى الآن «لأسباب إنسانية وأخلاقية عدم استهداف البنية التحتية النفطية في هذه الجزيرة».

ومع اندلاع الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، تحولت المصافي ومستودعات النفط إلى أحد الأهداف الرئيسية للهجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن حتى الآن هجمات على مستودعات النفط في مناطق ري وشهران وأقدسية في طهران، وكذلك في منطقة فرديس بمدينة كرج. وقال الجيش الإسرائيلي إن هدف هذه الهجمات كان خزانات الوقود التي تستخدمها الحكومة الإيرانية «لتشغيل منشآت عسكرية».

وفي المقابل لم تقف إيران مكتوفة الأيدي، إذ شنت هجمات على مصافٍ ومستودعات نفط في عدة دول بمنطقة الخليج.

غير أن الهجوم على جزيرة خارك أثار الآن تكهنات متزايدة حول احتمال سيطرة الولايات المتحدة عليها؛ وهي الجزيرة التي تضم أكبر خزانات النفط في إيران، كما أن نحو 90 في المئة من صادرات النفط الخام الإيرانية تتم عبر هذه الجزيرة الصغيرة.

وذكر موقع أكسيوس في تقرير نشره في السابع من مارس أن مسؤولين في الحكومة الأمريكية أبلغوا الموقع بأن «نقاشات طُرحت بشأن السيطرة على جزيرة خارك».

وكان دونالد ترامب قد تحدث قبل أربعين عاماً أيضاً، في مقابلة مع صحيفة الغارديان، عن احتمال السيطرة على جزيرة خارك في حال شنّت إيران هجوماً على مواقع أمريكية، وذلك في سياق حديثه آنذاك عن تطورات الحرب الإيرانية العراقية.

جزيرة الغزلان والمنشآت النفطية

تُعد خارك إحدى الجزر المرجانية التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، وتقع في جنوب غرب إيران وتتبع إدارياً لمحافظة بوشهر، حيث تتجول الغزلان إلى جانب المنشآت النفطية.

وتحظى جزيرة خارك الصغيرة بأهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة لإيران، ولا سيما في ما يتعلق بتصدير النفط، إذ تمثل المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني.

وبسبب قربها من المناطق النفطية في جنوب البلاد، وموقعها البحري المناسب، وعمق مياهها الذي يسمح برسو ناقلات النفط العملاقة، اعتُبرت خارك المكان الأنسب لتصدير النفط الخام وتحميله.

ويمكن اعتبار جزيرة خارك في قلب الحقول النفطية الإيرانية، لذلك تُعد أهم ميزاتها موقعها المتميز لتخزين النفط الخام وتصديره.

ويقع حقل أبوذر النفطي، المعروف سابقاً باسم حقل أردشير، وهو أكبر مجمع نفطي بحري في إيران، على بعد 75 كيلومتراً غرب جزيرة خارك، ويُعد المصدر الرئيسي لإنتاج النفط الإيراني في الخليج.

وبحسب معلومات شركة موانئ النفط الإيرانية، توجد في خارك أكثر من 40 خزاناً لتخزين النفط الخام بسعة إجمالية تتجاوز 20 مليون برميل. ويتم نقل النفط الخام المستخرج من المناطق النفطية في جنوب البلاد إلى خزانات التخزين في خارك عبر خطوط أنابيب بحرية.

وتضم خارك رصيفين رئيسيين في شرق الجزيرة وغربها. وفي عام 1958، وبعد توقيع اتفاق مع اتحاد النفط، بدأ تنفيذ مشروع بناء أرصفة تحميل النفط وخزانات التخزين في الجزيرة.

أما الرصيف الشرقي، وهو أول وأقدم أرصفة خارك، فقد صُمّم على شكل حرف T ويستطيع استقبال ست ناقلات نفط في وقت واحد، تصل حمولة كل منها إلى 275 ألف طن.

ويقع رصيف آذرباد في غرب الجزيرة داخل البحر وعلى مسافة تقارب 1455 متراً من الساحل، ويضم أربعة مراسٍ يمكن لناقلات النفط التي تصل حمولتها إلى 500 ألف طن الرسو فيها لتحميل النفط ونقله.

كما تضم جزيرة خارك مختبراً كيميائياً لمراقبة جودة النفط الخام بشكل مستمر. ويحمل هذا المختبر شهادة ISO/IEC17025 الدولية، وتقول شركة الموانئ النفطية الإيرانية إنه «مسجل كمختبر مرجعي ضمن المختبرات الدولية المعتمدة».

وتنشط في الجزيرة أيضاً شركة بتروكيميائيات خارك، التي تهدف إلى منع حرق الغازات الناتجة عن استخراج النفط وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.

ويبلغ عدد سكان خارك أكثر من ثمانية آلاف نسمة بقليل، وتضم جامعة آزاد الإسلامية – فرع علوم وفنون البحار، ومن أبرز التخصصات التي تُدرّس فيها تخصصا النفط والملاحة البحرية.

وخلال الحرب الإيرانية العراقية كان أكثر من 90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية يتم عبر جزيرة خارك، ولهذا السبب شن العراق نحو 2800 هجوم على هذه الجزيرة الصغيرة. كما وقعت نسبة كبيرة من معارك ما عُرف بحرب ناقلات النفط خلال تلك الحرب في محيط جزيرة خارك.

ونظراً للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لجزيرة خارك، التي تُعد أهم قاعدة لتخزين النفط وتحميله وتصديره في إيران، فقد طُرح اسم هذه الجزيرة الصغيرة في تحليلات مختلفة باعتبارها أحد الأهداف المحتملة لإسرائيل رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى