أزمة الطاقة تهدد صناعة الإسمنت في إيران وتدفع الأسعار إلى الارتفاع
تواجه صناعة الإسمنت في إيران أزمة جديدة مع تصاعد قيود الطاقة، ما يضع هذا القطاع الاستراتيجي مجدداً أمام تحديات كبيرة.

ميدل ايست نيوز: صناعة الإسمنت في إيران، التي تُعد إحدى الركائز الأساسية لسلسلة البناء وتنفيذ المشاريع العمرانية، تواجه أزمة جديدة مع تصاعد قيود الطاقة، ما يضع هذا القطاع الاستراتيجي مجدداً أمام تحديات كبيرة. ويؤكد العاملون في صناعة الإسمنت أن تقنين الكهرباء للمصانع، إلى جانب نقص إمدادات الغاز المخصصة لها، أدى إلى تراجع حاد في الطاقة الإنتاجية، ومهّد الطريق لارتفاع أسعار الإسمنت واضطراب تلبية احتياجات السوق.
وأعلن الأمين العام لجمعية أصحاب العمل في صناعة الإسمنت أن التعميم الجديد الصادر عن وزارة الطاقة الإيرانية فرض قيوداً واسعة على استهلاك الكهرباء في مصانع الإسمنت، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في تلبية احتياجات السوق المحلية.
وقال علي أكبر الونديان إن فرض قيود على إمدادات الكهرباء لقطاع الإسمنت لمدة 60 يوماً اتُّخذ من دون تنسيق مع وزارة الصناعة والمناجم والتجارة أو مع الهيئات الإنتاجية، مضيفاً أن القرار سيؤدي عملياً إلى إخراج جزء كبير من الطاقة الإنتاجية للبلاد من الخدمة.
وبحسب التفاصيل المعلنة، لن تحصل مصانع الإسمنت خلال شهري يونيو وسبتمبر إلا على نحو 40 في المئة من احتياجاتها الكهربائية، فيما تنخفض هذه النسبة خلال يوليو وأغسطس إلى نحو 15 في المئة فقط. ويؤكد المنتجون أن هذه الحصة لا تسمح إلا بتشغيل المعدات الأساسية، بينما يصبح استمرار خطوط الإنتاج أمراً غير ممكن بهذا المستوى من الكهرباء.
ولا تقتصر مشكلات صناعة الإسمنت على نقص الكهرباء فقط، إذ تواجه المصانع خلال السنوات الأخيرة أزمتين مزمنتين في آن واحد: نقص الكهرباء خلال فصل الصيف، وقيود إمدادات الغاز خلال الأشهر الباردة من العام.
ووفقاً للبيانات المتاحة، تحتاج صناعة الإسمنت يومياً إلى نحو 28 مليون متر مكعب من الغاز، إلا أن ما يتم توفيره لا يتجاوز خمسة ملايين متر مكعب. ويتم تعويض الكميات المتبقية باستخدام المازوت وأنواع أخرى من الوقود البديل، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل والتخزين التي يتحملها المنتجون.
ويقول خبراء اقتصاديون إن صناعة الإسمنت من أكثر القطاعات استهلاكاً للطاقة في إيران، وإن أي خلل في توفير الكهرباء أو الغاز ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج والعرض في السوق، الأمر الذي يؤدي سريعاً إلى ارتفاع الأسعار.
ارتفاع أسعار الإسمنت نتيجة مباشرة لتراجع المعروض
وتُظهر مراجعة تداولات الإسمنت في بورصة السلع والتقارير التحليلية للسوق أن أسعار هذا المنتج شهدت اتجاهاً تصاعدياً متسارعاً خلال السنوات الثلاث الماضية. وتشير التقارير الخاصة بتداولات عام 2024 إلى أن متوسط أسعار الإسمنت ارتفع بأكثر من 36.5 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى من ذلك العام، وهي نسبة تجاوزت معدل التضخم العام خلال الفترة نفسها.
كما استمرت الأسعار في الارتفاع خلال عامي 2025 و2026، حيث تأثر سوق الإسمنت بقيود الإنتاج وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمواد الأولية، ما تسبب في تقلبات مستمرة في الأسعار.
وفي بعض مناطق إيران، تضاعفت أسعار الإسمنت المعبأ في الأكياس مقارنة بالسنوات السابقة، بينما أفاد المنتجون بارتفاع تكاليف بعض مدخلات الإنتاج بنسبة تراوحت بين 70 و100 في المئة.
ما تأثير ارتفاع أسعار الإسمنت على سوق الإسكان؟
ويُعد الإسمنت من أهم مواد البناء، إلا أن مساهمته المباشرة في تكلفة إنشاء المتر المربع من المباني تبقى محدودة نسبياً. ووفقاً لتقارير رسمية في قطاع الإسكان، تتراوح حصة الإسمنت من تكلفة بناء المتر المربع للوحدات السكنية بين 2.5 و3 في المئة، في حين تصل حصة الفولاذ في بعض المشاريع إلى نحو 14 في المئة.
ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الإسمنت يؤدي عادة إلى زيادة أسعار مواد البناء الأخرى وتعزيز التوقعات التضخمية في السوق، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على التكلفة النهائية للمساكن.
ويُعتبر الإسمنت من السلع الأساسية في الاقتصاد العمراني الإيراني، إذ تعتمد عليه معظم مشاريع البناء وشق الطرق وإنشاء السدود وتطوير البنية التحتية الحضرية ومشاريع الإسكان الحكومية. ولذلك فإن أي اضطراب في إنتاجه أو توريده ينعكس على مجمل قطاع التشييد والبناء.
تراجع الصادرات ومخاوف بشأن النصف الثاني من العام
وبالتوازي مع أزمة الطاقة، أعرب العاملون في قطاع الإسمنت الإيراني عن قلقهم من تداعيات تراجع الصادرات. وبحسب المنتجين، فإن الاضطرابات التي أصابت حركة النقل البحري عقب الحرب الأخيرة أثرت على جزء من الأسواق التصديرية للإسمنت الإيراني.
وتواجه المصانع الواقعة في المحافظات الجنوبية، والتي يذهب جزء كبير من صادراتها إلى دول الخليج، تراجعاً في الإيرادات بالعملة الأجنبية. ويؤدي هذا الوضع إلى إضعاف القدرة المالية للعديد من الوحدات الإنتاجية، ما يفرض ضغوطاً إضافية على صناعة الإسمنت في البلاد.



