الصحافة الإيرانية: هل تمثل هدنة 45 يوماً فرصة حقيقية أم مجرد استراحة تكتيكية؟

تشير مجمل التقارير إلى وجود شكوك حول جدية التهديدات الأمريكية، ما يترك مجالاً مفتوحاً أمام الوساطات ومحاولات خفض التصعيد.

ميدل ايست نيوز: تُظهر الحرب التي كان يُعتقد أنها ستبقى محدودة، أنها وصلت الآن إلى نقطة تُسمع فيها روايتان متناقضتان في آن واحد: تصعيد في استهداف البنى التحتية، وفي المقابل حراك خلف الكواليس للتوصل إلى اتفاق. وفي هذا السياق، يبدو أن التقرير الأخير لموقع أكسيوس حول مفاوضات لوقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً لا يعكس نهاية الأزمة بقدر ما يرسم صورة لطريق مسدود مكلف.

وحسب تقرير لموقع رويداد24 الإيراني، مع مرور نحو أربعين يوماً على بدء المواجهة المباشرة بين إيران وتحالف الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي مواجهة كانت في أيامها الأولى تقتصر على ضربات محدودة ورسائل ردع، فقد وصلت الآن إلى مستوى أصبحت فيه البنى التحتية الحيوية ساحة رئيسية للصراع. ويُعد استهداف جسر “بي 1” في كرج، والضربات التي طالت منشآت البتروكيماويات في ماهشهر، والأضرار التي لحقت بصناعات الصلب، نماذج على انتقال الحرب إلى مرحلة تستهدف بشكل مباشر الكلفة الاقتصادية والاجتماعية.

ولا يقتصر هذا التحول على كونه تصعيداً عسكرياً فحسب، بل يشير إلى دخول الحرب مرحلة الاستنزاف، حيث تحل عملية إنهاك الأطراف تدريجياً محل فكرة الحسم السريع.

مواعيد نهائية تلاشت

في المقابل، حاول دونالد ترامب استعادة زمام المبادرة عبر لغة التهديد، إلا أن تحديده لمهل زمنية متتالية لم يُفضِ إلى خطوات عملية، بل كشف عن فجوة بين الخطاب والفعل.

فلم تُنفذ العمليات الواسعة التي تم التلويح بها، بل إن التراجع التدريجي عن تلك التهديدات أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول ما إذا كانت واشنطن تمتلك فعلاً إرادة خوض حرب أوسع، أم أنها تكتفي بإدارة الضغط النفسي. وقد ساهم هذا الغموض في تعزيز وزن الخيارات الدبلوماسية.

طهران؛ ردع محسوب

أما رد إيران، فجاء مزيجاً من التهديد والحسابات الدقيقة. فمن جهة، شدد المسؤولون على الاستعداد للرد القاسي، وأكدت الهجمات المتكررة أن طهران لا تبدي تراجعاً أمام تهديدات ترامب. ومن جهة أخرى، أبقت على مؤشرات تفيد بانفتاح قنوات الحوار غير المباشر.

ويعكس هذا التوازن سعي طهران لتجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة، مع محاولة إبقاء مستوى المخاطر مرتفعاً لدفع الطرف الآخر نحو القبول بوقف مؤقت للقتال.

انقسام في الموقف الغربي؛ تهديد أم تكتيك؟

خارج ساحة المواجهة، لا يبدو أن هناك إجماعاً واضحاً. فقد أشارت تقارير إعلامية دولية إلى تردد الحلفاء الأوروبيين في دعم حرب واسعة. وذكرت نيويورك تايمز وجود حذر في القرارات العسكرية داخل واشنطن، فيما لفتت الغادريان إلى وجود فجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي هذا السياق، نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن إيران تدرس مقترح وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن طهران لن تفتح مضيق هرمز مقابل هدنة مؤقتة، كما أنها لا تقبل بفرض مهل زمنية أو ضغوط لاتخاذ قرار بشأن وقف الحرب، وتعتقد أن واشنطن لا تمتلك الجدية الكافية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وتشير مجمل هذه التقارير إلى وجود شكوك حول جدية التهديدات الأمريكية، ما يترك مجالاً مفتوحاً أمام الوساطات ومحاولات خفض التصعيد.

ما قصة وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً؟

في هذا الإطار، يكتسب تقرير “أكسيوس” حول مفاوضات لوقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً أهمية خاصة. إذ أفاد، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة وإيران إلى جانب وسطاء دوليين يدرسون شروط اتفاق مؤقت يهدف إلى إحداث هدنة قصيرة لمنع مزيد من التصعيد.

لكن المصادر نفسها أكدت أن احتمال التوصل إلى اتفاق خلال 48 ساعة ضعيف جداً، ما يعكس تعقيد المشهد؛ إذ تدرك الأطراف ضرورة التهدئة، لكنها لم تحسم بعد الخلافات المتعلقة بالكلفة والتنازلات.

ووصف “أكسيوس” هذه الجهود بأنها «الفرصة الأخيرة» لمنع تصعيد كبير، وهو توصيف يعكس هشاشة الوضع الراهن.

هدنة أم استراحة مؤقتة؟

وفي حال تحقق هذا الاتفاق، فمن الصعب اعتباره نهاية للحرب، إذ يبدو أقرب إلى «هدنة تكتيكية» تتيح للأطراف إعادة ترتيب صفوفها، وتخفيف الضغط الداخلي، وربما التحضير لمرحلة لاحقة سواء ميدانياً أو تفاوضياً.

ويشير تزامن تصاعد الهجمات على البنى التحتية مع تنشيط القنوات الدبلوماسية إلى أن الحرب لم تصل بعد إلى نقطة الحسم، حيث لا يمتلك أي طرف القدرة على الانسحاب الكامل، ولا الرغبة في خوض مواجهة شاملة أوسع.

وفي ظل هذه المعادلة، يبرز عامل الوقت كعنصر حاسم؛ فكلما تصاعدت الهجمات وارتفعت الكلفة، تضاءلت فرص السيطرة على الأزمة. ومن هنا تبرز فكرة وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، حتى وإن كانت مؤقتة وهشة، كفرصة محدودة لاحتواء التصعيد.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن هذه الفرصة ضيقة وغير مستقرة.

وفي حال فشل التوصل إلى اتفاق، فإن الحرب التي وصلت إلى استهداف البنى التحتية قد تدخل مرحلة يصبح من الصعب جداً التراجع عنها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى