من قاليباف إلى همتي… ماذا تكشف التشكيلة غير المسبوقة للوفد الإيراني في إسلام آباد؟
يتجاوز تركيب الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد كونه ترتيباً دبلوماسياً تقليدياً، إذ يعكس سعياً لجمع السياسة والاقتصاد والأمن والإعلام حول طاولة واحدة في آنٍ معاً.

ميدل ايست نيوز: يتجاوز تركيب الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد كونه ترتيباً دبلوماسياً تقليدياً، إذ يعكس سعياً لجمع السياسة والاقتصاد والأمن والإعلام حول طاولة واحدة في آنٍ معاً.
وحسب تقرير لموقع “رويداد24” الإيراني، أدى نشر القائمة الكاملة لأعضاء الوفد الإيراني في إسلام آباد إلى تغيير الصورة الأولية لهذه المفاوضات. فبعدما جرى تقديمها في البداية على أنها زيارة يقودها فريق سياسي محدود، بات حضور عشرات الشخصيات من مجالات مختلفة يجعلها أقرب إلى «مشروع متعدد الطبقات» منه إلى مهمة دبلوماسية كلاسيكية. ولا يقتصر هذا التحول على عدد المشاركين، بل يظهر أيضاً في طبيعة توزيع الأدوار وتنوعها، بما يوحي بأن طهران سعت إلى إحضار جميع أبعاد أي اتفاق محتمل إلى الطاولة منذ البداية.
من الوجوه إلى البنية: تحول في منطق التفاوض
ورغم أن رئاسة محمد باقر قاليباف للوفد ما تزال تحمل رسائل سياسية مهمة بشأن مستوى صنع القرار داخل إيران، فإن التشكيلة المعلنة تشير إلى أن تحليل هذه المفاوضات لم يعد ممكناً بالتركيز على شخصية أو اثنتين فقط. فالحضور المتزامن لدبلوماسيين مخضرمين ومسؤولين اقتصاديين وشخصيات أمنية وحتى عناصر من الجهاز الإعلامي، يعكس تصميماً على توزيع عملية صنع القرار بصورة متعددة المستويات.
وفي هذا السياق، لا يقتصر دور شخصيات مثل عباس عراقجي ومجيد تخت روانجي على إدارة المحادثات السياسية، بل يشمل أيضاً الحفاظ على تماسك النصوص التفاوضية وتجنب تكرار تجارب سابقة مكلفة. وإلى جانبهما، يشير حضور علي باقري كني وكاظم غريب آبادي إلى أن الربط بين الدبلوماسية والاعتبارات الأمنية والقانونية أُدرج هذه المرة في بنية الفريق منذ البداية، ولن يُضاف في مراحل لاحقة.
الاقتصاد في صلب التفاوض لا على هامشه
ربما يتمثل أبرز تحول في إدخال الفاعلين الاقتصاديين مباشرة إلى قلب العملية التفاوضية. فوجود عبد الناصر همتي إلى جانب الدبلوماسيين يحمل رسالة مفادها أن أي حوار لا يفضي إلى نتائج اقتصادية ملموسة لن يكون قابلاً للدفاع عنه داخلياً. وهذا يعني أن قضايا مثل الوصول إلى الموارد المالية ورفع القيود المصرفية والإفراج عن الأصول المجمدة لم تعد مجرد نتائج محتملة للاتفاق، بل تحولت إلى محاور رئيسية في عملية المساومة.
وتشير تركيبة الوفد إلى أن النهج هذه المرة لا يقوم على أن «تُبرم السياسة الاتفاق وينتظر الاقتصاد نتائجه»، بل على تحرك المسارين معاً وفي اتجاه واحد.
الأمن: من عنصر مقيّد إلى مكوّن بنيوي
لا يقتصر حضور الشخصيات الأمنية على مراقبة سير المفاوضات، بل يعكس إعادة تعريف دور المؤسسات الأمنية في العملية التفاوضية؛ من موقع خارجي قد يكون مقيداً أحياناً، إلى جزء من البنية الداخلية لصنع القرار. وقد يعزز هذا التحول الانسجام الداخلي، لكنه يدل في الوقت نفسه على أن أي اتفاق محتمل سيتعين أن يمر عبر قنوات تدقيق أكثر تعقيداً.
إسلام آباد: محطة اتفاق أم اختبار لنموذج جديد؟
تثير مجمل هذه المعطيات سؤالاً محورياً: هل تمثل إسلام آباد مجرد مكان للتوصل إلى اتفاق، أم ساحة لاختبار نموذج تفاوضي جديد؟ نموذج يبتعد عن المركزية، ويضع الاقتصاد في صلب العملية، ويدمج الأمن في هيكلها، ويجعل من الإعلام أداة مكملة.
في هذا الإطار، لا يمكن تقييم هذه المفاوضات وفق المعايير التقليدية المتمثلة في توقيع اتفاق أو عدمه فحسب. بل إن المعيار الأساسي يتمثل في قدرة هذا التشكيل المعقد على إنتاج مكاسب حقيقية، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، حيث سيُقاس النجاح أو الإخفاق ليس في نص الاتفاق ذاته، بل في أثره على الحياة اليومية للمواطنين.



