الصحافة الإيرانية: ماذا تخفي زيارة شهباز شريف للسعودية؟

إن زيارة شريف إلى الرياض تُقرأ في طهران كمرحلة جديدة، حيث تحاول باكستان تنسيق «ما بعد إسلام آباد» مع السعودية، وربما إعادة تعريف الوساطة ضمن إطار تقوده دول الخليج.

ميدل ايست نيوز: تبث طهران رسالة واضحة مفادها أن الدبلوماسية ضرورية، لكن الردع والحفاظ على أدوات القوة يظلان عنصرين حاسمين. المنطقة تشهد إعادة تشكيل شاملة، وزيارة شهباز شريف إلى الرياض تذكّر مجدداً بأن مهام «السلام» في الشرق الأوسط لا تقتصر عادة على السلام وحده.

يقول موقع آوش، إن زيارة شهباز شريف إلى السعودية تبدو في ظاهرها برنامجاً دبلوماسياً عادياً ومتوقعاً، لكنها من منظور طهران تحمل دلالات أعمق بكثير. فباكستان تحاول تقديم نفسها كـ«جسر تواصل» في الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تعزز روابطها الاستراتيجية واعتمادها الأمني على الرياض.

بالنسبة لإيران، فإن توقيت هذه الزيارة أهم من مضمونها الرسمي. فقد استضافت إسلام آباد مؤخراً مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وسعت للعب دور الوسيط المحايد. لكن في اللحظة التي لم تُفضِ فيها تلك المحادثات إلى نتائج ملموسة، أعلنت باكستان أن شريف سيتوجه بسرعة إلى الرياض، وهو ما يعكس أن دبلوماسية باكستان لا تدور فقط حول «السلام»، بل هي جزء من إدارة التحالفات والحصول على ضمانات من دول الخليج الغنية، خصوصاً في ظل خطر توسع رقعة الحرب في المنطقة.

اتفاقية الدفاع المشترك وإيران

ترى طهران أن هذا «التوازن السياسي» لا يبدو مطمئناً. فباكستان، رغم خطابها الدبلوماسي، تُظهر تدريجياً مؤشرات على تقارب عسكري وأمني مع السعودية. الاتفاق الدفاعي الذي وُقّع العام الماضي بين الرياض وإسلام آباد تحت عنوان «التعاون الاستراتيجي والدفاع المشترك» ليس مجرد وثيقة شكلية، بل يحمل رسالة واضحة بأن السعودية تبحث عن مظلة أمنية تتجاوز الولايات المتحدة، وأن باكستان مستعدة للعب دور داخل هذه البنية الأمنية.

وهذا ما يجعل زيارة شريف حساسة بالنسبة لإيران. فإذا ارتبط دور الوساطة الباكستاني بالمصالح الاستراتيجية السعودية، فإن «الدبلوماسية المحايدة» تتحول عملياً إلى أداة تفاوضية أكثر منها مسعى حقيقياً للسلام. وترى إيران منذ فترة طويلة أن السعودية ليست مجرد منافس إقليمي، بل محور رئيسي في منظومة تهدف في مراحل متعددة إلى احتواء النفوذ الإيراني عسكرياً واقتصادياً وحتى أيديولوجياً.

الموقع المعقد للسعودية في المشهد الإقليمي

ومع ذلك، لا ينبغي لطهران تفسير الوضع بوصفه حركة عدائية بحتة. فالسعودية نفسها في موقع معقد. فهي تحاول تجنب التحول إلى ساحة رئيسية لأي صراع بين إيران وأطراف أخرى، وفي الوقت نفسه تسعى للحفاظ على دورها كركيزة أمنية للحليف الأمريكي في الخليج. وهنا يمكن أن يسهم الدور الباكستاني في قدر من التثبيت، إذ إن الرياض وإسلام آباد معاً تخشيان من الفوضى الإقليمية واضطرابات الطاقة والتداعيات السياسية الداخلية.

لكن من الواضح بالنسبة لإيران أن أي مسار سلام ينشأ عبر إسلام آباد لا ينبغي أن يتحول إلى آلية لفرض شروط أحادية عليها، سواء في الملف النووي أو النفوذ الإقليمي أو قضية مضيق هرمز الاستراتيجية.

وقد دخلت إيران مفاوضات إسلام آباد لاختبار المسارات الدبلوماسية، لكنها وجدت مجدداً أن واشنطن وشركاءها ينظرون إلى التفاوض كامتداد لسياسة الضغط وليس بديلاً عنها.

لذلك، فإن زيارة شريف إلى الرياض تُقرأ في طهران كمرحلة جديدة، حيث تحاول باكستان تنسيق «ما بعد إسلام آباد» مع السعودية، وربما إعادة تعريف الوساطة ضمن إطار تقوده دول الخليج.

أما رد فعل إيران، فيجب أن يكون قائماً على الوضوح الاستراتيجي وليس الانفعال. فباكستان لا تزال قناة تواصل محتملة، لكن ينبغي إدراك حدود استقلال قرارها. وفي النهاية، فإن سياستها الخارجية تعكس مزيجاً من الضغوط الاقتصادية والحسابات الأمنية أكثر مما تعكس حياداً سياسياً أو توازناً إقليمياً.

وبالنسبة إلى طهران، تبقى الرسالة الأساسية أن الدبلوماسية ضرورية، لكن الردع والحفاظ على أدوات القوة يظلان حاسمين. فالمنطقة في طور إعادة التشكل، وزيارة شريف إلى الرياض تذكّر مرة أخرى بأن مهام «السلام» في الشرق الأوسط نادراً ما تكون مقتصرة على السلام وحده.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى