طهران: فجوات كبيرة مع واشنطن رغم إحراز تقدم في المفاوضات
قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء أمس السبت، إن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة "أحرزت تقدماً"، لكنها لم تصل إلى حد التوصل إلى اتفاق نهائي.

ميدل ايست نيوز: قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مساء أمس السبت، إن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة “أحرزت تقدماً”، لكنها لم تصل إلى حد التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى “محادثات جيدة جداً” مع طهران رغم تحذيره من “الابتزاز” بشأن مضيق هرمز.
ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل عن حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من انتهاء وقف إطلاق النار. وأكد قاليباف الذي قاد وفد بلاده في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام أباد، قائلاً: “لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي”، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: “أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة”.
وأوضح قاليباف أنه خلال اجتماع إسلام أباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه “ليس لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة”. وتابع: “على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني”، مضيفاً: “عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات”. وقال: “إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين الأربعاء ما لم يُمدَّد. وأضاف قاليباف: “حققنا النصر في الميدان”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها، وإيران هي من تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي. وبين حصار وحصار مضاد ما زال وضع الممر البحري الحيوي نقطة خلاف بارزة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ضمن مسار مفاوضات معقدة بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني والأموال المجمدة، فيما تتجه الأنظار إلى إسلام أباد التي قد تحتضن جولة ثانية من المفاوضات بين الطرفين.
وذكر ترامب السبت أن الولايات المتحدة تجري “محادثات جيدة جداً”، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى. ودافع عن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وهدد “بالبدء في إلقاء القنابل مرة أخرى” ما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق طويل الأمد قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الأربعاء. وكان ترامب قد قال يوم الجمعة إن محادثات قد تجري مطلع هذا الأسبوع، وإن الجانبين “قريبان جداً من التوصل إلى اتفاق”.
وفي الصدد، اتخذت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية مشددة في العاصمة إسلام أباد وما جاورها استعداداً لاحتضان جولة ثانية محتملة من المفاوضات بين الطرفين، كما كان الحال عليه خلال الجولة السابقة في 11 إبريل/ نيسان الجاري. وأعلنت الشرطة الباكستانية، أمس السبت، أنها في حالة تأهب أمني قصوى في كل مناطق إسلام أباد ومدينة راولبندي المجاورة، مع إجراءات مشددة حول محيط قاعدة نور خان الجوية ومطار إسلام أباد الدولي وداخلهما.
وتشير الإجراءات الأمنية المتخذة بوضوح إلى أن إسلام أباد تتعامل بجدية كاملة مع إمكانية عقد جولة المفاوضات الثانية، واضعةً وساطتها والمساعي الرامية إلى إرساء الأمن في المنطقة على قائمة أولوياتها، إلى جانب نقل الرسائل بين الطرفين المتخاصمين. وأكدت إيران أن المباحثات مع الجانب الأميركي متواصلة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها لن تقدم أي تنازلات عن مواقفها الأساسية. وأوضح بيان للأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، الذي أنهى زيارة دامت ثلاثة أيام لطهران، جاء بمقترحات أميركية جديدة، وتعمل الجمهورية الإسلامية حالياً على دراستها، ولم ترد عليها بعد.
ونقلت شبكة “سي أن أن” الأميركية عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن من المتوقع عقد جولة جديدة من الاجتماعات بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين، غداً الاثنين، في إسلام أباد، مشيرين إلى أن أعضاء الوفدين سيصلون إلى العاصمة الباكستانية اليوم الأحد. وأفادت مصادر حكومية باكستانية، وكالة الأناضول، بأنّ وفدي الولايات المتحدة وإيران قد يلتقيان في العاصمة إسلام أباد “على الأرجح يوم الاثنين” لعقد جولة مفاوضات ثانية.
وقال مسؤولون في الحكومة الباكستانية، مفضلين عدم ذكر أسمائهم، في تصريحات لـ”الأناضول”، السبت، إن إسلام أباد تجري استعدادات لاستضافة الجولة الثانية من المفاوضات بين وفدي واشنطن وطهران. وجدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، تهديده لإيران، مؤكداً أنه قد ينهي وقف إطلاق النار ما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق طويل الأمد لإنهاء الحرب بحلول يوم الأربعاء. وقال: “قد لا أمدد وقف إطلاق النار، لكن الحصار (على الموانئ الإيرانية) سيستمر. لذا، لديكم حصار، وللأسف علينا أن نبدأ بإلقاء القنابل مجدداً”.



