برلماني إيراني: على واشنطن تقديم ضمانات تمنع أي حرب جديدة في غرب آسيا ومغادرة المنطقة
قال النائب عن طهران وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن على الولايات المتحدة تقديم ضمانات دولية بعدم اندلاع أي حرب جديدة في المنطقة كلها.

ميدل ايست نيوز: قال النائب عن طهران وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن على الولايات المتحدة تقديم ضمانات دولية بعدم اندلاع أي حرب جديدة، ليس ضد إيران فحسب، بل في عموم منطقة غرب آسيا، بما يشمل محور المقاومة في لبنان واليمن والعراق، مؤكداً أن على الأميركيين إنهاء وجودهم العسكري ومغادرة المنطقة.
وتزداد تعقيدات المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة يوماً بعد آخر نتيجة التصريحات والمواقف المتبادلة. ويتمسك مسؤولو الطرفين بمطالبهم ويطرحونها في التصريحات السياسية أملاً في دفع الطرف الآخر إلى القبول بها.
وفي هذا السياق، اتهمت طهران واشنطن بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أنها ردت على ذلك رغم الانتقادات الواسعة. وفي الداخل الإيراني، يرى بعض المنتقدين أن توجيهات المرشد الثالث للثورة الإيرانية لم تُؤخذ بعين الاعتبار في مسار المفاوضات. ورغم كل التقلبات، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث عن تقدم المفاوضات بشكل إيجابي.
وفي مقابلة مع موقع ديده بان إيران، تناول إسماعيل كوثري، مسار المفاوضات والأطر المحتملة لأي اتفاق بين طهران وواشنطن، وقال: «الضربة الأساسية تلقاها الأميركيون وكذلك الكيان الصهيوني، ولذلك بعثوا رسائل بوسائل مختلفة لمعرفة مطالب إيران. كانوا قد طرحوا سابقاً قائمة من 15 بنداً، لكننا تجاهلناها بالكامل وقلنا لهم: لقد ارتكبتم جرائم واغتلتم قادتنا ومسؤولينا العسكريين، ثم تطلبون منا التفاوض بكل وقاحة؟ ولهذا لم نرد على تلك المطالب».
وأضاف: «استمر هذا المسار إلى أن وقعت الأحداث في أصفهان وتكررت تجربة “طبس الثانية”، ما أدى إلى هزيمة مذلة وفشل ذريع لهم. وبعد ذلك أرسلوا رسائل عبر قنوات مختلفة، وفي النهاية قُدم مقترح من عشرة بنود بوساطة باكستان. وقد وافق الرئيس الأميركي المقامر في البداية على هذه البنود، لكن عندما جلس المفاوضون الأميركيون إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة، قالوا إنهم لا يملكون صلاحية اتخاذ القرار النهائي وعليهم نقل المقترحات إلى واشنطن، رغم أنهم كانوا قد وافقوا عليها مسبقاً».
وتابع: «لم يكن عبثاً أن يصف الإمام الخميني الولايات المتحدة بـ”الشيطان الأكبر”، لأن الشيطان يخدع الجميع. كما أن قائدنا الشهيد حذر مراراً من الثقة بأميركا. ومع ذلك، فإنه لم يرفض مبدأ المفاوضات غير المباشرة، ولذلك قُبلت الوساطة العُمانية، لكن المفاوضات لم تفضِ إلى أي نتيجة».
وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت خلال فترة المفاوضات ووقف إطلاق النار الأخير إيجاد موطئ قدم لها في مضيق هرمز والإيحاء بأنها أصبحت صاحبة السيطرة عليه، إلا أن قوات الحرس الثوري والجيش الإيراني تصدت لها بحزم وأفشلت تلك المحاولات.
رد إيران سيكون حاسماً ومؤلماً
وأكد كوثري أن «الولايات المتحدة تتصرف بالطريقة نفسها التي يتصرف بها الكيان الصهيوني، إذ تتحدث عن وقف إطلاق النار بينما تواصل الهجمات والقصف. هذا هو المنطق ذاته والتفكير ذاته».
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية تسعى إلى إظهار أنها ليست البادئة بأي حرب ولا ترغب في إشعالها، لكنها سترد بقوة على أي اعتداء يستهدف البلاد، قائلاً: «إذا تعرضنا لأي هجوم فسيكون ردنا حاسماً ومؤلماً، بل يجب أن يكون من القوة بحيث يقضي على المعتدين».
وأشار إلى استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، قائلاً إن خصومها لجأوا إلى محاولات حصار بحري وأشكال أخرى من الضغوط، لكنهم رغم حشد كميات كبيرة من المعدات العسكرية في المنطقة لم يجرؤوا على تنفيذ أي عمل عسكري جديد ضد إيران بعدما أدركوا أن أي هجوم جديد لن يمر من دون رد قاسٍ.
على الولايات المتحدة مغادرة المنطقة
وشدد النائب الإيراني على أن الملف النووي ليس مطروحاً للنقاش في هذه المرحلة، مضيفاً أن من بين الشروط الأساسية لإيران تقديم ضمانات دولية تمنع اندلاع أي حرب جديدة ضد إيران أو ضد حلفائها في المنطقة.
وقال: «يجب على الأميركيين إنهاء وجودهم العسكري وجمع قواعدهم ومغادرة المنطقة».
يجب الإفراج عن الأموال المجمدة
وأشار كوثري إلى شرط آخر تضعه طهران، يتمثل في دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران، موضحاً أن قيمة هذه الأضرار كبيرة وتجري مناقشتها في اجتماعات متعددة مع الوزراء والجهات المعنية التي قدمت تقديراتها الخاصة للخسائر.
وأضاف: «يجب أيضاً الإفراج عن أموالنا المجمدة. لقد قيل إن 24 مليار دولار سيتم الإفراج عنها، كما وافقوا على دفع نصف هذا المبلغ عبر قطر، لكننا لن نعترف بأي اتفاق قبل تنفيذه عملياً. ما طُرح حتى الآن لا يزال مجرد وعود، ويجب أن يتحول إلى خطوات فعلية حتى يمكن اعتباره تقدماً حقيقياً».
وأوضح أن من بين المطالب الإيرانية أيضاً استمرار إدارة ومراقبة مضيق هرمز بالتنسيق بين الحرس الثوري ووزارة الخارجية وسائر المؤسسات المعنية، إضافة إلى رفع الحصار المفروض على إيران.
وأكد أن هذه القضايا لا تزال قيد النقاش في جلسات التفاوض، وأنه لم يتم التوصل بعد إلى أي اتفاق نهائي أو توقيع أي وثيقة مكتوبة بين الطرفين.
وأضاف أن هناك دولاً أخرى تتوسط حالياً بهدف تسهيل التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
يتحدثون عن النجاح إعلامياً لمنع ارتفاع أسعار النفط
وأشار كوثري إلى أن الجانب الأميركي أبدى موافقة مبدئية على المطالب الإيرانية، لكنه حذر من الاعتماد على تلك الموافقات قبل تنفيذها على أرض الواقع.
وقال: «لقد وافقوا سابقاً أيضاً على بعض مطالبنا ثم تراجعوا عنها، ولذلك لا يمكن الوثوق بأي شيء قبل تنفيذه».
وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير ومسؤولين باكستانيين آخرين زاروا إيران، وقبل مغادرتهم البلاد بدأت التصريحات الإعلامية الأميركية تتحدث عن نجاح المفاوضات، معتبراً أن الهدف من ذلك هو منع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.



