الصحافة الإيرانية: مستقبل أمن الخليج بين الانسحاب الأمريكي وصعود الترتيبات الإقليمية

مع تصاعد الخطاب التصادمي بين إيران والولايات المتحدة وتراجع فاعلية أدوات الضغط الأقصى، برز سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة في الخليج بوصفه الخيار الأكثر جدية على الطاولة.

ميدل ايست نيوز: مع تصاعد الخطاب التصادمي بين إيران والولايات المتحدة وتراجع فاعلية أدوات الضغط الأقصى، برز سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة في الخليج بوصفه الخيار الأكثر جدية على الطاولة. ما يميز هذا السيناريو عن النزاعات السابقة هو تقارب العرب المحافظين في الخليج، بما في ذلك الإمارات والبحرين والسعودية، مع الولايات المتحدة في إطار «اتفاقيات إبراهيم»، وهو ما أفضى عملياً إلى تشكل ائتلاف مناهض لإيران يهدف إلى إعادة تعريف النظام الأمني الإقليمي من دون حضورها.

يقول علي رحيمي بور، خبير في العلاقات الدولية، في مقال بموقع دبلوماسي إيراني، إن رغم الانسحاب الظاهري لقوات الناتو من قواعد الشرق الأوسط وإعلانه الحياد، فإنه عملياً يهيئ المجال العملياتي للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين عبر توفير المعلومات والدعم اللوجستي، بما يتيح إدارة الكلفة السياسية لتوسيع نطاق الحرب إلى البحر المتوسط وأوروبا.

ضمن هذا المشهد المعقد، حدّدت إيران، إدراكاً منها لكلفة الحرب ونقاط قوتها الاستراتيجية، إطاراً رباعياً لأي تفاوض أو إنهاء للأزمة. هذا الإطار لا يُعد مطلباً تكتيكياً، بل خطوطاً حمراء استراتيجية ينبغي أن تُبنى عليها أي ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.

الشرط الأول والأساسي لدخول إيران في أي تفاوض هو الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من منطقة غرب آسيا، إذ ترى طهران أن الوجود العسكري العابر للإقليم هو مصدر عدم الاستقرار والعامل الرئيسي للأزمات الأمنية، وأن أمن المنطقة يجب أن تتولاه دولها.

الشرط الثاني يتمثل في الرفع الكامل والقابل للتحقق للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ودفع تعويضات حرب، انطلاقاً من أن العقوبات لم تكن مجرد أداة ضغط، بل وسيلة لإضعاف الاستقرار الداخلي وتقليص النفوذ الإقليمي، وأي اتفاق مستدام ينبغي أن يقترن بإنهاء الحصار الاقتصادي.

الشرط الثالث هو استقلال مضيق هرمز وإدارته بشكل مشترك بين إيران وسلطنة عمان وفق القوانين الإيرانية، بما يعني إنهاء النظام الأمني القائم على وجود الأساطيل الأجنبية في الخليج واستبداله بترتيبات إقليمية وثنائية.

الشرط الرابع والأخير يتمثل في تقديم ضمانات عملية لوقف الدعم المالي والعسكري والاستخباراتي والإعلامي للجماعات المناوئة لإيران ووسائل الإعلام المعارضة للنظام، بما يستهدف إنهاء الحرب بالوكالة والحرب المركبة ضد سيادة إيران وتعزيز أمنها الصلب والناعم.

في حال اندلاع مواجهة عسكرية، فإن إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، تتجسد في صدمة نفطية واضطراب في سلاسل إمداد الطاقة للغرب وشرق آسيا، ما ينقل الأزمة من نطاق إقليمي إلى دولي. من المنظور الاستراتيجي، لا يُعد هذا الإجراء هدفاً بحد ذاته، بل أداة لفرض الإطار التفاوضي الإيراني عبر رفع كلفة استمرار الوضع القائم إلى حد يدفع الطرف المقابل إلى قبول الشروط الأربعة.

بالتوازي، أعلنت الإمارات والبحرين والسعودية، بوصفها حلفاء لواشنطن في «اتفاقيات إبراهيم»، دعمها للولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، فيما ردت طهران باستهداف جميع القواعد الأمريكية وقواعد الناتو في المنطقة لزيادة كلفة الوجود العسكري العابر للإقليم إلى أقصى حد.

إيران، مدركةً لنقاط ضعف الولايات المتحدة، بما في ذلك حساسيتها للخسائر البشرية والقيود المالية وضغط الرأي العام، وكذلك محدودية العمق الاستراتيجي لإسرائيل، تسعى إلى تحويل الحرب إلى نزاع استنزافي عبر اعتماد استراتيجية الرد المتوازن أو «العين بالعين»، بهدف مضاعفة كلفة استمرار القتال على التحالف المقابل.

ومن خلال استهداف القواعد العسكرية الأمريكية وقواعد الناتو، تحاول إيران دفع كلفة الانتشار العسكري إلى مستوى يدفع الرأي العام في الولايات المتحدة وحلفائها إلى اعتبار البقاء في المنطقة عبئاً يفوق مكاسبه. ويتزامن ذلك مع تضامن شعبي في دول المنطقة والعالم، واندلاع تظاهرات واسعة في أوروبا والولايات المتحدة ودول إسلامية ضد الحرب، ما يعقّد حسابات البيت الأبيض ويقيد قدرته على مواصلة المواجهة سياسياً وقانونياً.

في المقابل، تعمل إسرائيل، باعتبارها المستفيد الأكبر من إضعاف محور المقاومة، على تنفيذ عمليات إرهابية وممارسة ضغوط إعلامية لعرقلة إنهاء الحرب، كما تحاول دفع إدارة ترامب إلى مواصلة التعاون في الائتلاف المناهض لإيران عبر توظيف ملف جزر إبستين.

أما الناتو، فعلى الرغم من إظهاره عدم الانخراط المباشر وسحب قواته من قواعد الشرق الأوسط، فإنه يؤدي عملياً دوراً غير مباشر في دعم التحالف المقابل لإيران من خلال إدارة الكلفة السياسية ومنع اتساع رقعة الحرب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى