صحيفة إيرانية: الدبلوماسية امتداد للميدان وليست بديلاً عنه

طرحت صحيفة فرهيختكان الإيرانية في تقرير لها عدداً من الأسئلة المحورية، معتبرة أن التفاوض هو امتداد لما تحقق في الميدان، ومؤكدة أن الدبلوماسية والقوة العسكرية وجهان لاستراتيجية واحدة.

ميدل ايست نيوز: في خضم وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن واستمرار الحديث عن إجراء جولة أخرى من المفاوضات، يتمحور السؤال الرئيسي لدى شريحة من الرأي العام حول ما إذا كان دخول إيران في المفاوضات يُعد تراجعاً أم استمراراً لإدارة الصراع على مستوى آخر.

وطرحت صحيفة فرهيختكان الإيرانية الأصولية في تقرير لها عدداً من الأسئلة المحورية، معتبرة أن التفاوض هو امتداد لما تحقق في الميدان، ومؤكدة أن الدبلوماسية والقوة العسكرية وجهان لاستراتيجية واحدة.

هل المشارکة في المفاوضات تعني تقديم تنازلات؟

وكتبت الصحيفة أن الإجابة تكمن في أن إيران دخلت المفاوضات وفق الشروط التي حددتها قيادتها وفي ظل تفوقها العسكري في ساحة الحرب، ما يعني أن هذه المفاوضات تمثل تجسيداً لغلبة القوة الإيرانية على الولايات المتحدة، وترسيخاً للفرص والأوراق التي تحققت مسبقاً خلال مسار الحرب، على أن تتحول لاحقاً إلى مكاسب وطنية مستدامة. وأكدت أن تحقيق ذلك لا يتم إلا عبر التفاوض وتدوين النتائج وتحويلها إلى وثيقة قانونية دولية.

ويُطرح سؤال آخر في هذه المرحلة: هل ستتحقق جميع شروط إيران في المفاوضات؟ ترى الصحيفة أن الإجابة يمكن استنتاجها من سلوك الوفد الإيراني، إذ أظهرت المرحلة الأولى أن فريق التفاوض لا يتراجع قيد أنملة عن حقوق الشعب الإيراني. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية تشبه الميدان، كما أن الميدان يشبه الدبلوماسية. فهل تتحقق جميع أهداف الحرب بنسبة مئة في المئة في ساحة القتال؟ بطبيعة الحال لا. فكل هجوم أو هجوم مضاد، وكل عملية هجومية أو دفاعية، تحمل نسبة معينة من النجاح، ولها كلفتها أيضاً. والأمر ذاته ينطبق على ساحة الدبلوماسية، حيث تكمن الأهمية في الشروط غير القابلة للتفاوض وفي الحصيلة النهائية للمفاوضات.

وضربت الصحيفة الإيرانية مثالاً بـ«سيطرة وإشراف إيران على مضيق هرمز» باعتبارها عنصراً أساسياً في هذه المفاوضات، وتثبيت هذا الأمر في إطار حماية المصالح الوطنية يُعد من الشروط غير القابلة للتفاوض.

كما يُطرح في التجمعات الشعبية سؤال آخر: هل يعني تفعيل المسار الدبلوماسي التخلي عن الميدان؟ تؤكد الصحيفة هنا أن الإجابة سلبية. فكما أعلن القادة العسكريون أن «إيران يدها على الزناد»، فإن الميدان لا يزال تحت المراقبة الكاملة، كما أتاح وقف إطلاق النار فرصة لإعادة بناء وتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية. وأشارت إلى أنه في حال خرق الطرف الآخر لشروط الهدنة، فإن المنظومة العسكرية الإيرانية ستتحرك فوراً، لافتة إلى أنه خلال 21 ساعة من المفاوضات، ومن على طاولة التفاوض، لوّح قاليباف مرة بهذا التهديد، ما دفع سفينة بحرية معادية إلى التراجع، مؤكدة استمرار الجاهزية خلال هذه الفترة.

وختمت الصحيفة بأن مسار التفاوض في خضم الحرب وخلال مرحلة وقف إطلاق النار يبقى رهناً بنتائجه ووظيفته، فقد يستمر أو يتوقف تبعاً لذلك. وأوضحت أن عدم قبول شروط إيران في المرحلة الأولى من التفاوض، أو سلوك الولايات المتحدة في الحصار البحري عقب مفاوضات إسلام آباد، قد يشكلان طريقاً مسدوداً يعيد تفعيل المسار العسكري، وهو سيناريو أعلنت إيران مراراً استعدادها للتعامل معه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى