تقرير رسمي: تراجع حاد للنمو الاقتصادي الإيراني قبل اندلاع العدوان عليها

تُشير تقديرات مركز دراسات إلى أن النمو الاقتصادي في إيران خلال يناير 2026 شهد تراجعاً حاداً مقارنة بشهر ديسمبر 2025، وهو ما يبدو مقلقاً، وذلك في وقت لم تكن فيه أي حرب قد بدأت بعد.

ميدل ايست نيوز: تُشير تقديرات مركز دراسات إلى أن النمو الاقتصادي في إيران خلال يناير 2026 شهد تراجعاً حاداً مقارنة بشهر ديسمبر 2025، وهو ما يبدو مقلقاً، وذلك في وقت لم تكن فيه أي حرب قد بدأت بعد. والسؤال المطروح هو: ما العامل أو العوامل التي أدت إلى هذا التراجع؟

ووحسب ما أفاد موقع “إكوإيران” نشر مركز الدراسات التابع للبرلمان الإيراني أحدث تقرير له حول النمو الاقتصادي في يناير 2026، حيث قدّر آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الحقيقي في إيران. ويستخدم هذا المركز أساليب التعلم الآلي والتعلم العميق لتقييم أداء مكونات الناتج المحلي الإجمالي، سواء وفق منهجية القيمة المضافة أو منهجية الإنفاق.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن التغير في حجم الاقتصاد خلال يناير لم يكن إيجابياً، وذلك في وقت لم تكن فيه حرب الـ40 يوماً بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأت بعد.

وتُظهر التحليلات أن مجموعة من العوامل، مثل العقوبات الاقتصادية، وعدم اليقين الناتج عن التوترات الخارجية، وانقطاع الكهرباء والإنترنت، ومشكلات توفير التمويل للشركات، والاضطرابات الاجتماعية، قد أدت إلى ضعف الأداء الاقتصادي وتسجيل نمو سلبي.

تراجع قطاع الخدمات بسبب انقطاع الإنترنت؟

انخفضت القيمة المضافة لقطاع الزراعة في يناير 2026 بنسبة 2% مقارنة بيناير 2025، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 1% في ديسمبر. كما شهد قطاع الخدمات وضعاً مشابهاً، إذ تقلص حجمه بنسبة 0.9% على أساس سنوي، ويرجع ذلك أساساً إلى انقطاع الإنترنت نتيجة احتجاجات يناير. وفي المقابل، كان نمو هذا القطاع في ديسمبر قد بلغ 2.7%.

وقد أسهم قطاع الخدمات خلال السنوات الأخيرة بشكل مهم في دعم النمو الاقتصادي، خاصة في ظل العقوبات وعدم اليقين المتزايد ومشكلات مثل انقطاع الكهرباء وصعوبات التمويل، ما جعل قطاعات مثل النفط والصناعة والمعادن غير قادرة على تحقيق أداء قوي.

ومع ذلك، يبدو أن القطاعات النفطية والصناعية والمعدنية لعبت دوراً في منع مزيد من التراجع في النمو خلال يناير، وإن كان ذلك بأرقام محدودة. ويمكن ملاحظة ذلك في النمو الاقتصادي غير النفطي الذي كان أكثر سلبية من إجمالي النمو.

وسجل قطاع الصناعة والمعادن نمواً صفرياً في يناير 2026، مقارنة بنمو 2.8% في ديسمبر، ما يعكس تباطؤاً واضحاً. في المقابل، ارتفع نمو قطاع النفط من 0.8% في ديسمبر إلى 1% في يناير.

وبشكل عام، بين ديسمبر ويناير، كان قطاع النفط هو القطاع الوحيد الذي سجل نمواً إيجابياً، بينما شهدت بقية مكونات الناتج المحلي الإجمالي وفق منهج القيمة المضافة تراجعاً في الأداء.

من أين جاء النمو الإيجابي وفق منهج الإنفاق؟

هناك طريقة أخرى لقياس النمو الاقتصادي تعتمد على مكونات الإنفاق أو الطلب، حيث يُحسب الناتج المحلي الإجمالي من خلال استهلاك الأفراد، والإنفاق الحكومي، والاستثمار، وصافي الصادرات.

وسجل استهلاك الأفراد في يناير الماضي نمواً سلبياً بلغ 2.9% مقارنة بنمو إيجابي قدره 2.1% في ديسمبر. كما تراجع الإنفاق الحكومي من نمو 1.5% إلى نمو سلبي بلغ 3.8%.

أما الاستثمار، الذي يُعد المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، فقد استمر في تسجيل نمو سلبي، لكنه كان أقل حدة، حيث تحسن من سالب 14.7% في ديسمبر إلى سالب 12.9% في يناير، وهي أرقام مقلقة تعكس ضعف الإنفاق على البنية التحتية والصناعات، ما قد يؤدي إلى آثار سلبية على النمو في المستقبل رغم تأخر ظهورها.

وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية، انخفضت الصادرات في يناير 2026 بنسبة 2.7% مقارنة بيناير 2025، بعد أن كانت قد انخفضت بنسبة 1.9% في ديسمبر. كما تحسّن أداء الواردات نسبياً، إذ ارتفعت من تراجع بلغ 19.3% في ديسمبر إلى تراجع 12.4% في يناير.

وبناءً على ذلك، وعلى الرغم من أن جميع مكونات الناتج المحلي الإجمالي وفق منهج الإنفاق سجلت أداءً سلبياً، فإن انخفاض الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات أدى على الأرجح إلى تسجيل نمو إيجابي طفيف في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% خلال يناير الماضي، وهو أقل من مستوى ديسمبر السابق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى