إيران: أكثر من 35% من العاطلين عن العمل يحملون شهادات جامعية
أدت الفجوة في المهارات وضعف فرص النساء الإيرانيات في سوق العمل إلى تحول بطالة خريجي الجامعات في إيران إلى أزمة هيكلية.
ميدل ايست نيوز: أدت الفجوة في المهارات وضعف فرص النساء الإيرانيات في سوق العمل إلى تحول بطالة خريجي الجامعات في إيران إلى أزمة هيكلية.
واستعرضت وكالة تسنيم للأنباء أحدث نتائج مسح القوى العاملة خلال ربيع عام 2026، موضحة أن النتائج ترسم صورة مقلقة لسوق العمل في إيران. فعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في نسبة خريجي التعليم العالي من إجمالي العاملين، فإن تركز البطالة بين هذه الفئة، ولا سيما بين النساء وسكان المدن، يكشف عن فجوة عميقة بين مخرجات النظام التعليمي والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
ووفقًا للبيانات الصادرة عن مسح القوى العاملة لربيع عام 2026، بلغت نسبة خريجي التعليم العالي العاطلين عن العمل 35.6% من إجمالي العاطلين في إيران. ويُظهر التحليل التفصيلي للبيانات أن هذه النسبة ترتفع بشكل ملحوظ بين النساء وسكان المناطق الحضرية مقارنة بالرجال وسكان المناطق الريفية. ورغم انخفاض هذا المؤشر بنسبة 4.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فإن أكثر من ثلث العاطلين عن العمل في إيران لا يزالون من حملة الشهادات الجامعية.
وفي المقابل، بلغت نسبة خريجي التعليم العالي من إجمالي العاملين خلال الفترة نفسها 27.2%، بزيادة طفيفة لم تتجاوز 0.1% مقارنة بالعام السابق. ويعكس هذا النمو المحدود، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، وجود حالة من الجمود في استيعاب الكفاءات المتخصصة داخل سوق العمل.
لماذا يبقى خريجو الجامعات عاطلين عن العمل؟
لا يمكن إرجاع ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات في إيران إلى نقص فرص العمل وحده، إذ تعود جذور هذه الأزمة إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
عدم توافق المهارات مع احتياجات السوق
يُعد اتساع الفجوة بين المناهج الجامعية واحتياجات القطاع الصناعي العملية أحد أبرز أسباب هذه الظاهرة. إذ يدخل الخريجون سوق العمل وهم يحملون مؤهلات نظرية، بينما يتطلب السوق مهارات تطبيقية وحديثة، الأمر الذي يجعل المؤسسات الإنتاجية تواجه صعوبات في توظيف الخريجين الجدد رغم حاجتها إلى كوادر متخصصة.
ظاهرة “البطالة التعليمية” وتوقعات الباحثين عن العمل
في كثير من الحالات، يقتصر اهتمام خريجي الجامعات، بحكم مستواهم التعليمي، على الوظائف الإدارية، بينما يعزفون عن العمل في الوظائف الفنية أو التشغيلية التي يحتاج إليها القطاع الصناعي. ويؤدي ذلك إلى نشوء ما يُعرف بـ”البطالة الاختيارية” لدى بعض الفئات، في وقت تعاني فيه الصناعات من نقص في الكوادر الفنية المتخصصة.
الهشاشة المضاعفة للنساء وسكان المدن
ويعكس ارتفاع معدلات البطالة بين خريجات الجامعات وسكان المدن وجود قيود هيكلية في سوق العمل. ففي المدن، تشتد المنافسة على الوظائف الإدارية، في حين تسهم العوائق التي تحد من دخول النساء إلى بعض القطاعات الصناعية والتخصصية في رفع معدلات البطالة بينهن، ولا سيما بين الحاصلات على مؤهلات جامعية.
وتؤكد الزيادة الطفيفة البالغة 0.1% في معدل توظيف خريجي الجامعات في إيران أن سوق العمل لا يمتلك في الوقت الراهن القدرة على استيعاب التخصصات الأكاديمية بالشكل الكافي.
وتقول التقارير إنه ما لم يُعاد بناء العلاقة بين الجامعات والقطاع الصناعي، وتُعتمد سياسات داعمة لتوظيف الخريجين في القطاعات الإنتاجية، فإن التعليم العالي سيتحول إلى عامل يسهم في ارتفاع معدلات البطالة بدلًا من أن يكون وسيلة لتحسين المستوى المعيشي.


