خبير طاقة: ترامب خسر اختبار الصمود أمام إيران بعد فشل مشروع «الحرية»
قال خبير في سوق الطاقة إن دونالد ترامب خسر بفارق كبير في اختبار القدرة على الصمود أمام إيران، وبات مضطرًا للاختيار بين الحرب أو اتفاق يكرّس الهزيمة.
ميدل ايست نيوز: قال خبير في سوق الطاقة، تعليقًا على إعلان الولايات المتحدة تعليق مشروع «الحرية»، إن دونالد ترامب خسر بفارق كبير في اختبار القدرة على الصمود أمام إيران، وبات مضطرًا للاختيار بين الحرب أو اتفاق يكرّس الهزيمة، لأن استمرار إغلاق مضيق هرمز لشهر إضافي سيوجه أكبر ضربة إلى الاقتصاد الأمريكي والانتخابات المقبلة.
وأوضح إحسان حسيني، في حديث لوكالة إرنا الحكومية، أن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز وتنفيذ المشروع الأمريكي الذي انتهى بالفشل خلال أقل من 48 ساعة، رغم أنه أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، تعود جذورها إلى ما قبل تلك الأحداث. وأضاف أن السؤال المطروح هو: ماذا حدث قبل ذلك حتى يسعى ترامب إلى «فتح» المضيق؟
وتابع أن ترامب صاغ قبل تنفيذ المشروع معادلة مفادها: إذا أغلقتَ المضيق فسأفرض حصارًا بحريًا مقابلًا، ولِنرَ من سيتراجع أولًا. وأشار إلى أن محاولة تنفيذ عملية «الحرية» عبر مرافقة بحرية لفتح المضيق تدل على أن واشنطن خلصت إلى أنها ستكون الطرف الذي ينهار أولًا في اختبار الصمود مع إيران وبفارق واضح، مستندًا إلى بيانات المخزونات التجارية والاستراتيجية للنفط في الولايات المتحدة التي تظهر أنها في طور الاستنزاف وأن «الورقة الأخيرة» لدى ترامب تُستهلك.
وأكد حسيني أنه إضافة إلى سحب 24 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الأمريكي قبل أسبوعين، جرى خلال الأسبوع الماضي تفريغ نحو 5.2 ملايين برميل أخرى، أي ما يقارب 30 مليون برميل في فترة قصيرة، وهو أمر وصفه بالاستثنائي. ولفت إلى أنه قبل أسبوعين تجاوز معدل الاستخراج اليومي مليون برميل، وبلغ في بعض الأيام 3.5 ملايين برميل، معتبرًا أن ذلك يعني أن الولايات المتحدة مضطرة لتقديم تنازلات كبيرة لإيران في أي مفاوضات، خصوصًا بعد فشل عملية «الحرية».
وفي ما وصفه بأنه «لعبة خاسرة من الطرفين» لترامب، قال الخبير في سوق الطاقة إن الرئيس الأمريكي بات أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الدخول في حرب جديدة مع إيران، وهو ما سيؤدي حتى لو استمرت شهرين إلى تسارع استهلاك المخزونات التجارية والاستراتيجية وارتفاع أكبر في أسعار النفط وكلفة سياسية أعلى، أو القبول باتفاق يُعد بمثابة إقرار بالهزيمة وتقديم تنازلات.
وأشار إلى أن إيران طرحت مؤخرًا مسألة إعادة تعريف النطاق الجغرافي لمضيق هرمز وتحديد المناطق الخاضعة لإشراف وإدارة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري. واعتبر أن هذا التعريف الجديد يضع ميناء الفجيرة الإماراتي، الذي كان يُستخدم لتصدير النفط، ضمن نطاق المضيق، ما يعني أن إيران قادرة على عرقلة أي صادرات نفطية تنطلق منه.
وأضاف أن الإمارات كانت تصدّر سابقًا نحو 1.5 مليون برميل يوميًا عبر خط أنابيب، بما يخفف جزئيًا الضغط عن الولايات المتحدة، إلا أن الوضع تغير، مشيرًا إلى أن الهجمات الأخيرة للحرس الثوري على الإمارات تعكس جدية طهران في فرض حصار بحري عليها.
ورأى أن حجم إنتاج الإمارات لا يغيّر المعادلة، لأن أي كميات تُنتج ستكون مضطرة لعبور نطاق مضيق هرمز للتصدير، وهو ما يمنح إيران القدرة على منعها. كما أشار إلى قرار «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بنحو 200 ألف برميل الشهر المقبل، معتبرًا أن الخطوة ذات طابع سياسي أكثر من كونها مؤثرة فعليًا في الإمدادات، لأن الدول الراغبة في زيادة الإنتاج ستواجه معضلة التصدير ذاتها.
وفي ما يتعلق بتداعيات استمرار إغلاق المضيق، قال حسيني إن الرسالة الواضحة للعالم هي أن الولايات المتحدة، مهما اتخذت من إجراءات عسكرية، لن تتمكن من فتح مضيق هرمز، وأن أي حصار بحري أمريكي لن يدوم في ظل أوضاع المخزونات النفطية وارتفاع الأسعار العالمية وتسجيل أسعار البنزين في الولايات المتحدة مستويات قياسية.
وأضاف أن إيران تمتلك أوراقًا متعددة في هذه المواجهة، كاشفة عن واحدة منها فقط وهي الحصار البحري على الإمارات، فيما تُعد ورقة مضيق باب المندب خيارًا آخر يمكن تطبيق السيناريو نفسه فيه. وخلص إلى أن المسار المستقبلي سيقود إلى اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إيران على مضيق هرمز، وأن الدول الراغبة في ضمان أمن تجارتها عبره، بما في ذلك الهند والدول الأوروبية والصين وروسيا وغيرها، ستكون مضطرة عاجلًا أم آجلًا إلى التفاوض مع طهران وتقديم تنازلات مقابل ضمان حرية العبور.



