العراق يسرع أنبوب “البصرة-حديثة” لتأمين بدائل تصدير نفط خارج هرمز
يتجه العراق لتسريع العمل بمشروع أنبوب "البصرة-حديثة" النفطي متعدد الاتجاهات، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
ميدل ايست نيوز: يتجه العراق لتسريع العمل بمشروع أنبوب “البصرة-حديثة” النفطي متعدد الاتجاهات، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتأمين منافذ تصدير بديلة لنفطه عبر موانئ العقبة وبانياس وجيهان.
يبلغ طول المشروع أكثر من 600 كيلومتر، فيما تصل كلفته الإجمالية إلى نحو 5 مليارات دولار، خصصت الحكومة منها 1.5 مليار دولار كدفعة أولى. فهل يخفف المشروع من وطأة حرب إيران على البلاد؟ وما تداعيات تأخر تنفيذه إلى الآن؟
المشروع لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً لمضيق هرمز بسبب الطاقة الاستيعابية الكبيرة للمنافذ البحرية، لكنه يمثل جزءاً من خطة لتنويع منافذ التصدير، كما ذكر الناطق الرسمي باسم وزارة النفط العراقية عبد الصاحب بزون الحسناوي. مضيفاً أن تعدد مسارات تصدير النفط “يوفر واردات أكثر ويضع العراق في مأمن”.
ويعتمد العراق على النفط في تمويل أكثر من 91% من نفقات الموازنة العامة، وفق تقديرات حكومية لعام 2025، فيما يمر أكثر من 90% من صادراته النفطية عبر مضيق هرمز.
في أبريل، قامت ناقلتان فقط بتحميل النفط من ميناء البصرة جنوب العراق، مقارنةً بـ12 ناقلة في مارس، نتيجة تعذر دخول السفن الفارغة إلى الخليج العربي عبر مضيق هرمز، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ”.
ويستطيع الميناء في الظروف الطبيعية تحميل ما يصل إلى 80 ناقلة شهرياً، بينما يواصل العراق تصدير النفط الخام عبر خط أنابيب يمر عبر تركيا، لكن بكميات محدودة مقارنة بالشحنات البحرية.
ما تداعيات تأخر تنفيذ المشروع؟
يرى خبراء في شؤون الطاقة أن تأخر تنفيذ مشروع أنبوب “البصرة-حديثة” كلّف العراق خسائر مالية كبيرة، مع تراجع الصادرات النفطية بعد اندلاع الحرب.
الخبير سرمد الأنصاري أوضح أن العراق حقق صادرات نفطية بقيمة 6.5 مليار دولار في يناير و6.8 مليار دولار في فبراير 2026، قبل أن تنخفض إلى نحو 1.5 مليار دولار في مارس بعد اضطراب الملاحة في الخليج، ما يعني خسائر مباشرة تقارب 5 مليارات دولار، تعادل كلفة المشروع بالكامل.
التوترات الحالية دفعت العراق لتقديم تخفيضات على الأسعار الرسمية تصل إلى 33.4 دولار للبرميل من خام البصرة المتوسط، وهو خامها الرئيسي، وفق إشعار صادر عن شركة تسويق النفط الحكومية “سومو” اطلعت عليه “بلومبرغ”. ويحمل الإشعار تاريخ 3 مايو، ويتضمن نطاقات متعددة لمستويات التسعير عبر فترات مختلفة من الشهر.
تصدّر العراق قائمة دول “أوبك” الأكثر تضرراً، إذ انخفض إنتاجه إلى 1.6 مليون برميل يومياً، بتراجع يتجاوز 2.6 مليون برميل مقارنة بفبراير.
بدوره، أفاد الخبير علي البكري بوجود تنسيق مع 4 دول لتمرير خطوط التصدير البديلة، موضحاً أن التفاهمات مع تركيا بشأن التصدير عبر ميناء جيهان وصلت إلى مراحل متقدمة، فيما يتطلب مشروع الربط مع ميناء العقبة الأردني أعمالاً إضافية. وأضاف أن خط بانياس ما زال متضرراً، ويجري التعويض عنه عبر نقل نحو 100 ألف برميل يومياً بواسطة الناقلات والشاحنات النفطية.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى تراجع الصادرات العراقية بأكثر من 80% في مارس، ما زاد الضغوط على الاقتصاد العراقي، وسط توقعات لصندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد بنسبة 6.8% خلال العام الجاري.



