إيران… ارتفاع قياسي في أسعار الأسمدة يهدد كلفة الإنتاج الزراعي في البلاد

أعادت الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة الكيميائية في إيران خلال عام 2026 قضية تكاليف الإنتاج الزراعي إلى صدارة مخاوف العاملين في هذا القطاع.

ميدل ايست نيوز: أعادت الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة الكيميائية في إيران خلال عام 2026 قضية تكاليف الإنتاج الزراعي إلى صدارة مخاوف العاملين في هذا القطاع؛ وهي زيادة قد تبدو للوهلة الأولى مجرد تغيير في الأسعار، لكنها عملياً يمكن أن تؤثر في سلسلة إنتاج المحاصيل الأساسية، وأنماط الزراعة، وحتى الأمن الغذائي في البلاد.

وأعلنت وزارة الجهاد الزراعي الإيرانية، في الثاني من مايو، الأسعار الجديدة لبيع مختلف أنواع الأسمدة الكيميائية، والتي كشفت عن قفزة ملحوظة في أسعار المدخلات الزراعية الأساسية. ووفقاً للتسعيرة الجديدة، تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من سماد «السوبر فوسفات الثلاثي» مليوناً و432 ألف ريال، فيما تم تحديد سعر الكيس زنة 50 كيلوغراماً بأكثر من 71 مليون ريال.

كما شملت القائمة الجديدة سماد «كبريتات البوتاسيوم» بسعر يتجاوز 68 مليون ريال للكيس الواحد، و«كلوريد البوتاسيوم المحبب» بأكثر من 46 مليون ريال، وسماد «الفوسفات بنسبة 25 بالمئة» بأكثر من 50 مليون ريال، إضافة إلى «الفوسفات البسيط» بسعر يتجاوز 33 مليون ريال. وتشير هذه الأرقام إلى أن تكلفة تأمين الأسمدة الكيميائية الزراعية شهدت هذا العام ارتفاعاً يقارب 600 بالمئة.

ويُعد إلغاء العملة التفضيلية والتوجه نحو تحرير سعر الصرف، إلى جانب التوترات الإقليمية، واضطراب مسارات التجارة، وارتفاع تكاليف النقل وتأمين المواد الأولية، من أبرز العوامل التي فرضت ضغوطاً متزايدة على سوق المدخلات الزراعية.

وفي هذا السياق، لا تقتصر المخاوف على ارتفاع أسعار الأسمدة فقط، بل تمتد إلى تداعيات ذلك على إنتاج المحاصيل الزراعية. إذ يحذر العديد من العاملين في القطاع من أن الارتفاع الحاد في تكاليف المدخلات قد يؤدي إلى تراجع استخدام الأسمدة، ما سينعكس في نهاية المطاف على إنتاجية الأراضي الزراعية وحجم الإنتاج.

وفي المقابل، تواجه الشركات العاملة في إنتاج وتوريد المدخلات الزراعية تحديات تتعلق بتأمين السيولة المالية، وارتفاع أسعار الصرف، وصعوبات استيراد المواد الخام، وهي عوامل قد تؤثر على استقرار سلسلة الإمداد الزراعي.

تأثير «الجراحة الاقتصادية» على أسعار الأسمدة

ويرى ناشطون في القطاع الخاص أن تزامن إلغاء العملة التفضيلية مع اندلاع «الحرب المفروضة الثالثة» وتشديد القيود على التجارة البحرية، أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية بنحو 600 بالمئة. ويؤكد هؤلاء أن الحكومة مطالبة بوضع خطط تقلل من اعتماد الزراعة الإيرانية على الأسمدة الكيميائية.

وفي هذا الإطار، قال هامان هاشمي، نائب رئيس لجنة الزراعة في غرفة التجارة الإيرانية، في تصريح لصحيفة «دنياي اقتصاد»، إن أسعار الأسمدة التي تُطرح عبر شركة الخدمات الداعمة للزراعة، الذراع التوزيعية للحكومة، ارتفعت في العام الجديد بمعدل يتراوح بين ستة وسبعة أضعاف، ما يعني أن أسعار الأسمدة الزراعية سجلت زيادة تراوحت بين 500 و600 بالمئة.

وأضاف: «جزء من هذه الزيادة طبيعي، لأن الحكومة نفذت، استجابة لمطالب الفاعلين الاقتصاديين، سياسة تحرير سعر الصرف، وهي خطوة صحيحة. ومن الطبيعي أنه عند تحرير العملة، وخلال فترة قصيرة إلى حين وصول الأسعار إلى حالة من التوازن، تتعرض بعض فئات المجتمع لضغوط أكبر، كما قد تشهد بعض السلع ارتفاعات متعددة الأضعاف».

وتابع قائلاً: «لكن ينبغي الانتباه إلى أن قرار تحرير سعر الصرف تزامن مع الحرب المفروضة الثالثة، وهذا التداخل جعل الظروف الحالية أكثر صعوبة في ظل الأوضاع المرتبطة بالحرب. ولولا ذلك، ومع تحرير سعر الصرف والتغيرات التي طرأت على أسعار القمح مثلاً، لما واجه المزارعون تعقيدات كبيرة في تأمين المدخلات الزراعية وفق الأسعار الجديدة».

وأشار التقرير إلى أن سوق الأسمدة الكيميائية في إيران لم يعد يواجه مجرد ارتفاع عادي في الأسعار، بل بات في قلب تداخل معقد بين السياسات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية وهواجس الأمن الغذائي.

وأضاف أن منع تحول هذه الأزمة إلى تحدٍ أعمق يتطلب حزمة من السياسات المنسقة تشمل دعم الإنتاج، وتأمين المدخلات الزراعية، وتطوير التقنيات الحديثة، وتعزيز القدرة المالية للمزارعين، خصوصاً أن الأمن الغذائي بات أكثر ارتباطاً من أي وقت مضى باستقرار الإنتاج، في حين أن استدامة الإنتاج لن تكون ممكنة من دون توفير موثوق للمدخلات الزراعية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى