طهران وواشنطن تقتربان من تمديد الهدنة وحديث مرتقب لترامب مع قيادات إقليمية

تقترب إيران والولايات المتحدة من تمديد هدنة وقف إطلاق النار مدة 60 يوماً، بعد سلسلة من المحادثات التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، اليوم السبت، مع المسؤولين الإيرانيين قبيل مغادرته طهران.

ميدل ايست نيوز: تقترب إيران والولايات المتحدة من تمديد هدنة وقف إطلاق النار مدة 60 يوماً، بعد سلسلة من المحادثات التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، اليوم السبت، مع المسؤولين الإيرانيين قبيل مغادرته طهران، فيما تحضر إسلام أباد لجولة مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وأفات صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية بأنّ الوسطاء يعتقدون أنهم قريبون من التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار الأميركي مع إيران 60 يوماً ووضع إطار عمل للمناقشات حول البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية. ونقلت الصحيفة عن مصادر، قالت إنها مطلعة على المحادثات التي تدور بشأن الاتفاق، أنه “سيشمل إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، والتزاماً بمناقشة تخفيف تركيز اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران أو تسليمه”.

وأضافت المصادر التي لم تشر الصحيفة إلى هويتها: “كما ستخفف الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، وتوافق على تخفيف العقوبات، بالإضافة إلى الإفراج التدريجي عن أصول طهران المجمدة في الخارج”.

ووفق دبلوماسي مطلع على المحادثات، فإن الاتفاق “يسير في الاتجاه الصحيح. وهو الآن قيد المراجعة من قبل الأميركيين”.

ورجحت الصحيفة البريطانية أن يكون الإيرانيون مستعدين لتقديم المزيد من التنازلات في مجال الطاقة النووية، “لكنهم لن يفعلوا ذلك في ظل استمرار الحرب”، بينما “يساعد هذا الاتفاق في تضييق الفجوة”.

ويتقاطع ما ذكرته الصحيفة مع ما نقلته وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين في إسلام أباد، أشاروا إلى أنّ هناك تقدّماً في المحادثات بين قائد الجيش الباكستاني وقيادة إيران، واصفين المناقشات بأنها تسير “في الاتجاه الصحيح”.

وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام رسمياً، مضيفين أن إسلام أباد تواصل جهود ترتيب جولة ثانية من المفاوضات المباشرة.

وبعد اختتام منير سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الإيرانيين وتأكيده قبيل مغادرته طهران أن المفاوضات “تمضي بشكل جيّد”، قال الجيش الباكستاني، في بيان اليوم السبت، إنّ رئيس الأركان أجرى محادثات مثمرة للغاية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين كبار آخرين خلال زيارته إلى طهران التي استهدفت بحث سبل إنهاء الحرب مع إيران. وأضاف في البيان أنّ المفاوضات التي جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية “أسفرت عن تقدم مشجع نحو التوصل إلى تفاهم نهائي”.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حديثه مع موقع “أكسيوس” اليوم السبت، إنه سيجتمع مع مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر في وقت لاحق من اليوم لمناقشة آخر عرض إيراني، ومن المرجح أن يتخذ ترامب قراره بحلول يوم الأحد بشأن استئناف الحرب، مضيفاً أن “الاحتمالات متساوية تماماً بين إمكانية التوصل إلى اتفاق جيد أو تدميرهم تدميراً كاملاً”.

ولم يجرَ التوصل إلى اتفاق نهائي، لكن باكستان، الوسيط الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، صرحت بوجود “تقدم مشجع نحو تفاهم نهائي”، بينما قال ترامب إنه لن يقبل إلّا باتفاق يغطي قضايا مثل تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني الحالي.

مع ذلك، أشار موقع “أكسيوس” إلى أنه من غير المرجح أن تحل هذه القضايا بتفصيل كافٍ بموجب مذكرة النيّات التي تناقشها الولايات المتحدة وإيران. وبموجب هذا المقترح، سيتفق الطرفان على إنهاء الحرب والالتزام بثلاثين يوماً من المفاوضات المعمقة.

وفي هذا السياق، قال ترامب: “أعتقد أن أحد أمرين سيحدث: إما أن أضربهم ضربةً أقوى مما تلقوه من قبل، أو أننا سنوقع اتفاقاً جيداً”، وأقرّ بأن “بعض الناس يفضلون التوصل إلى اتفاق، في حين يفضل آخرون استئناف الحرب”، لكنه رفض فكرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “قلق” من إمكانية إبرام اتفاق غير مناسب.

وفي وقت لاحق، قال “أكسيوس”، نقلاً عن مصدرين، إن الرئيس ترامب سيعقد اجتماعاً هاتفياً مع قادة عرب وإسلاميين عند الساعة الثامنة مساء اليوم بتوقيت القدس لبحث اتفاق محتمل مع إيران. وأفاد نقلاً عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، بأنّ نتنياهو ومستشاريه على اتصال بالبيت الأبيض بشأن الاتفاق الذي يجري تشكيله بين واشنطن وطهران.

إلى ذلك، أعلن ترامب، في مقابلة مع شبكة “سي بي إس نيوز”، أن الولايات المتحدة وإيران “تقتربان بشكل أكبر بكثير” من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وحذر ترامب من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، “فسنكون أمام وضع لن تتلقى فيه أي دولة ضربة بقوة ما ستتلقاه” إيران.

وفيما نقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها إن المقترح الأخير يتضمن آلية لإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع تجميد بعض الأصول الإيرانية المودعة في بنوك أجنبية، واستئناف المفاوضات، قال ترامب إن الاتفاق النهائي سيضمن منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وسيؤدي إلى “معالجة مُرضية” لليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف: “لن أوقع إلا على اتفاق نحصل فيه على كل ما نريده”.

وأجرى مباحثات منفصلة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان رئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف. كما التقى منير مجدداً، اليوم السبت، مع وزير الخارجية عباس عراقجي بعدما عقد الطرفان الليلة الماضية لقاءً مفصلاً بُعيد وصول قائد الجيش الباكستاني إلى البلد، مختتماً بذلك سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الإيرانيين في طهران.

وفي غضون ذلك، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأنّ تبادل الرسائل والمواقف بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني لا يزال مستمراً. وأشارت المصادر إلى أنه “رغم إحراز تقدم في بعض الملفات، إلا أن هناك خلافات جوهرية لا تزال قائمة في عدة مجالات”، لا سيما في ما يتعلق بجدية الالتزام الأميركي بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وقضايا أمنية مثل أمن مضيق هرمز.

وفي هذا الصدد، ذكرت المصادر أن إيران أكدت ضرورة الإفراج عن جزء كبير من أموالها المجمدة في الخطوة الأولى، مشددةً على أن عملية الإفراج عن باقي الأموال يجب أن “تكون شفافة وواقعية بالكامل”. وأضافت المصادر أن طهران تصرّ على منع تكرار “الآليات المعيبة” السابقة، حيث أعلن الجانب الأميركي حينها الإفراج عن أموال إيران لكن العملية لم تكتمل بالشكل المطلوب. وحول احتمالات التوصل إلى اتفاق، قالت “تسنيم” نقلاً مصادرها إنه في حال تم حل الخلافات الحالية، فمن المرجح الإعلان في الخطوة الأولى عن مذكرة تفاهم تليها مهلة تتراوح بين 30 إلى 60 يوماً لبدء الحوار حول الملف النووي، وذلك دون تقديم إيران “أي التزامات أولية”.

وفي وقت سابق اليوم، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن بلاده في المرحلة النهائية لصياغة مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيراً إلى أن المباحثات في هذه المرحلة تتمحور بشكل أساسي حول إنهاء الحرب، بالإضافة إلى مناقشة ملفات وقف الاعتداءات البحرية الأميركية وقضية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأوضح بقائي بخصوص فرص التوصل إلى اتفاق: “يمكن القول إننا في وضع يتسم بالاقتراب والابتعاد في آن واحد؛ فمن جهة، لدينا تجربة مع التناقضات الأميركية وتغييرهم المستمر لمواقفهم، إذ لطالما عبروا عن مواقف متناقضة، ما يجعلنا غير مطمئنين تماماً إلى عدم تغير هذا النهج”. وأضاف: “في المقابل، فإن الحوار بين الطرفين يسير نحو تقريب وجهات النظر، ليس بمعنى التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن قضايا بهذا الحجم من الأهمية، بل بمعنى وضع حزمة من المعايير التي يمكن أن تؤسس لحل يرضي الطرفين”.

وحول آلية المفاوضات، كشف بقائي أن “خطة إيران تقوم على التوصل أولاً إلى مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تتضمن أهم القضايا اللازمة لإنهاء الحرب المفروضة والملفات ذات الأهمية الجوهرية بالنسبة لنا، على أن يجرى بعد ذلك التفاوض حول التفاصيل خلال فترة زمنية تتراوح بين 30 و60 يوماً، وصولاً إلى اتفاق نهائي”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى