إيران.. العقوبات وقيود الإنترنت تدفع سوق العملات الرقمية نحو “العمل السري”

اعتبرت رئيسة مجلس إدارة جمعية البلوك تشين الإيرانية أن سوق العملات الرقمية في إيران يتجه تدريجياً نحو النشاطات غير الشفافة والمخفية، نتيجة الضغوط المتزامنة.

ميدل ايست نيوز: اعتبرت رئيسة مجلس إدارة جمعية البلوك تشين الإيرانية أن سوق العملات الرقمية في إيران يتجه تدريجياً نحو النشاطات غير الشفافة والمخفية، نتيجة الضغوط المتزامنة الناجمة عن العقوبات الدولية وقيود الإنترنت وحجب المواقع، مؤكدة أن المستخدمين الإيرانيين باتوا يدفعون كلفة مرتفعة للمشاركة في سوق العملات المشفرة العالمية.

وقالت مهكامة شريف زاد، في مقابلة مع موقع اقتصاد أونلاين، إن قيود الإنترنت لم تؤثر فقط على مواقع التواصل الاجتماعي كما يعتقد بعض صناع القرار، بل أدت عملياً إلى تعطيل جزء من البنية التحتية التي يعتمد عليها مستخدمو العملات الرقمية في إيران.

وأوضحت أن كثيراً من المتداولين الإيرانيين يضطرون إلى استخدام خدمات VPN وأدوات تغيير عنوان IP بشكل دائم للوصول إلى منصات التداول الأجنبية والمحافظ الرقمية ومنصات التمويل اللامركزي، وهو ما يزيد التكاليف ويرفع في الوقت نفسه من المخاطر الأمنية.

وأضافت أن انقطاع الإنترنت أو التغييرات المفاجئة في عنوان IP قد تؤدي إلى إثارة أنظمة الحماية في المنصات الأجنبية، ما قد ينتهي بتجميد حسابات المستخدمين الإيرانيين.

وقالت إن المتداول في دول أخرى ينشغل بتحليل السوق وإدارة رأس المال فقط، بينما يضطر المستخدم الإيراني إلى القلق في الوقت نفسه بشأن جودة برامج VPN واحتمال كشف موقعه الجغرافي وأمن حسابه الرقمي.

وأشارت رئيسة جمعية البلوك تشين الإيرانية إلى أن منصة “باينانس” لا تقدم خدماتها رسمياً للمستخدمين الإيرانيين منذ سنوات، إلا أن عدداً كبيراً من المتداولين الإيرانيين لا يزالون نشطين على المنصة.

وأضافت أن المستخدمين المحترفين لم يعودوا يعتمدون على خدمات VPN التقليدية، بل اتجهوا إلى استخدام خوادم VPS أو عناوين IP ثابتة لتقليل احتمال اكتشاف مواقعهم الجغرافية.

كما لفتت إلى أن بعض المستخدمين باتوا يعتمدون على حسابات موثقة تعود لدول أخرى، الأمر الذي أدى إلى ظهور “سوق رمادية” جديدة مرتبطة بتداول الحسابات والخدمات الوسيطة.

وأكدت شريف زاد أن هذه الظروف رفعت كلفة النشاط بالنسبة للمستخدم الإيراني مقارنة بالمتداولين في الدول الأخرى، موضحة أن الإيراني لا يدفع فقط رسوم التداول، بل يتحمل أيضاً “كلفة العقوبات” بما يشمل شراء أدوات تجاوز الحجب والخوادم الخاصة، إضافة إلى مخاطر فقدان الحسابات والأصول الرقمية.

وفي ما يتعلق بمشاريع البلوك تشين الإيرانية، قالت شريف زاد إن كثيراً من الشركات الناشئة والمشاريع المحلية باتت مستبعدة فعلياً من السوق العالمية أو غير قادرة على تحقيق نمو دولي.

وأضافت أن المشروع الإيراني يواجه صعوبات في جذب التمويل وامتلاك حسابات دولية وحتى التسجيل في بعض المنصات العالمية، ما يجعل المنافسة مع المشاريع الأجنبية أكثر تعقيداً.

وأوضحت المسؤولة الإيرانية أن عدداً كبيراً من المطورين الإيرانيين اضطروا إلى تغيير هوياتهم أو أماكن نشاطهم من أجل التمكن من التعاون مع شركات ومستثمرين أجانب، معتبرة أن جزءاً من منظومة البلوك تشين الإيرانية لجأ إلى ما وصفته بـ”الهجرة الخفية”، حيث تستمر المشاريع بعملها لكن من دون هوية إيرانية معلنة.

وترى شريف زاد أن أخطر نتائج العقوبات وقيود الإنترنت تتمثل في زيادة حالة عدم اليقين ودفع السوق نحو العمل بطرق غير رسمية وغير شفافة.

وأضافت أن تقييد الوصول الرسمي إلى الخدمات يدفع المستخدمين إلى الاعتماد على الوسطاء والحسابات المستأجرة والطرق غير القانونية، ما يضعف أمن المستخدمين ويحد من إمكانات الرقابة الشفافة.

وأشارت إلى أن كثيراً من المستخدمين الإيرانيين لم يعودوا يحتفظون بأصولهم الرقمية داخل منصات التداول، بل يقومون بتحويل الأموال فقط عند تنفيذ عمليات البيع والشراء، في مؤشر على تراجع الثقة حتى لدى المستخدمين المحترفين بأمن أصولهم الرقمية.

وختمت شريف زاد بالقول إن سوق العملات الرقمية في إيران لا يزال نشطاً رغم جميع القيود، وإن المستخدمين يواصلون إيجاد طرق بديلة للاستمرار في العمل.

وأضافت أن الضغوط الحالية لم تؤد إلى توقف السوق، لكنها غيّرت شكل النشاط الاقتصادي المرتبط بالعملات المشفرة، حيث انتقل جزء كبير من الاقتصاد الرقمي الإيراني إلى فضاء أكثر سرية وكلفة وغموضاً، بما يزيد المخاطر على المستخدمين وعلى منظومة التكنولوجيا في البلاد.

وحذرت من أن استمرار السياسات القائمة على مزيد من تقييد الإنترنت والاقتصاد الرقمي قد يدفع مزيداً من العاملين في هذا القطاع إلى الهجرة أو نقل أنشطتهم بالكامل إلى خارج إيران، الأمر الذي قد يوسع الفجوة بين منظومة البلوك تشين الإيرانية والأسواق العالمية بصورة غير مسبوقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى