خبير إيراني: تدهور العلاقات الخارجية يقف وراء التضخم وتراجع النمو الاقتصادي في البلاد
قال خبير اقتصادي إن هناك ارتباطًا وثيقًا في الاقتصاد الإيراني بين أداء مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل الصناعة والتجارة والخدمات والنفط، وبين معدلات التضخم ومستوى الأسعار.

ميدل ايست نيوز: أصبح ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية وانخفاض القدرة الشرائية للأسر الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، أحد أبرز التحديات الاقتصادية في إيران، في ظل تأثيراته التي لم تقتصر على معيشة المواطنين، بل امتدت إلى الاستثمار والإنتاج وآفاق النمو الاقتصادي.
وفي ظل هذه الظروف، يرى العديد من الخبراء أن المتغيرات الاقتصادية الإيرانية أصبحت أكثر تأثرًا بالتطورات السياسية والخارجية، وأن أي توتر أو قيود في العلاقات الدولية يمكن أن ينعكس في الوقت نفسه على معدلات التضخم وسوق الصرف وأداء القطاعات الإنتاجية.
وفي المقابل، أعاد طرح سيناريوهات تتعلق بتشديد الضغوط الخارجية والقيود التجارية إلى الواجهة النقاش بشأن قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود أمام الصدمات الخارجية، وهو ما قد يؤثر في المسار المستقبلي للاقتصاد ومستوى معيشة الأسر.
العلاقات الخارجية وتأثيرها على الاقتصاد لا يمكن إنكاره
قال الخبير الاقتصادي حسين دروديان، في حديثه لوكالة إرنا الرسمية، إن هناك ارتباطًا وثيقًا في الاقتصاد الإيراني بين أداء مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل الصناعة والتجارة والخدمات والنفط، وبين معدلات التضخم ومستوى الأسعار.
وأضاف أن تراجع أداء الاقتصاد الحقيقي، بما يشمل الإنتاج والاستثمار، يتزامن عادة مع ارتفاع معدلات التضخم. وأوضح أنه رغم وجود آراء مختلفة بشأن ما إذا كان انخفاض النمو الاقتصادي يؤدي إلى ارتفاع التضخم أو العكس، فإن الواقع يشير إلى أن هذين المتغيرين يتأثران بعامل مشترك يتمثل في تدهور العلاقات الخارجية، وليس بعلاقة سببية مباشرة بينهما.
وأشار دروديان إلى أنه كلما تراجعت العلاقات الخارجية لإيران، أو اشتدت العقوبات، أو اندلعت الحروب، أو تعرضت البلاد لصدمات مثل انخفاض أسعار النفط، واجه الاقتصاد صدمات سلبية في جانب العرض، وهو ما يؤدي في الوقت ذاته إلى ارتفاع التضخم وتراجع النمو الاقتصادي.
وأكد أنه لا يمكن الحديث عن علاقة مباشرة بين التضخم والنمو الاقتصادي، بل إن جودة العلاقات الخارجية وظروف التجارة الدولية تؤثران في كلا المؤشرين معًا، ولذلك فإن تحسن العلاقات الخارجية ينعكس عادة في انخفاض التضخم وتحسن النمو الاقتصادي.
وأضاف أن هذا الواقع يختلف عن العديد من النظريات الاقتصادية التقليدية، التي تفترض وجود مقايضة بين التضخم وأداء الاقتصاد الحقيقي، بحيث يؤدي تحسن النمو إلى ارتفاع التضخم، أو يؤدي خفض التضخم إلى إضعاف النشاط الاقتصادي. إلا أن هذا النمط، بحسب قوله، لا ينطبق على الاقتصاد الإيراني، إذ يتحرك المتغيران غالبًا في الاتجاه نفسه.
وأوضح أن السبب في ذلك يعود إلى التأثير الكبير للعوامل الخارجية، مثل الضغوط الدولية والقيود التجارية وكل ما يؤثر في الإيرادات من العملات الأجنبية والعلاقات الاقتصادية لإيران، إذ تؤدي هذه العوامل في الوقت نفسه إلى تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم.
الحل الرئيسي يتمثل في احتواء الصدمات الخارجية
وبشأن سبل معالجة هذه المشكلات، وما إذا كان إصلاح سعر الصرف يمكن أن يسهم في تحسين الأوضاع، قال دروديان إن الحل الأساسي يكمن في احتواء الصدمات الخارجية، من خلال تهيئة الظروف اللازمة للحد من الآثار السلبية الناجمة عن القطاع الخارجي للاقتصاد.
وأضاف أن هذا الملف يخرج أساسًا عن نطاق صلاحيات واضعي السياسات النقدية والمالية وسياسات سعر الصرف، ويرتبط بدرجة أكبر بالسياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ولذلك فإن السياسات الاقتصادية، بما فيها سياسة سعر الصرف، لا تستطيع بمفردها حل هذه المشكلة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن ما يمكن للسياسات الاقتصادية القيام به هو التكيف مع الواقع القائم، فإذا كان الاقتصاد يواجه صدمات خارجية وقيودًا في جانب العرض، فيجب أن تُصاغ السياسات النقدية والمالية وسياسات الصرف بما يتناسب مع هذه الظروف.
وأضاف أنه في مثل هذه الأوضاع لا يمكن السعي إلى خفض شديد في نمو السيولة أو اتباع سياسة نقدية انكماشية حادة، كما أن تطبيق سياسات تقشفية في الموازنة لا يتوافق مع الواقع الاقتصادي في البلاد.
وأشار إلى أنه ينبغي في مجال سعر الصرف السماح بتعديل قيمة العملة بما يتلاءم مع الحقائق التجارية والنقدية، وتجنب فرض تثبيت إداري لسعر الصرف. كما دعا إلى توجيه برامج الدعم الاجتماعي نحو الدعم المباشر للسلع، بما يخفف من الآثار السلبية للتضخم على معيشة المواطنين.
واختتم بالقول إن هذه الإجراءات يمكنها فقط جعل الاقتصاد أكثر قدرة على التكيف مع الظروف الراهنة، لكنها لا تعالج جذور المشكلة، لأن الأسباب الأساسية لهذه الأزمات تقع خارج نطاق السياسات الاقتصادية.



