صحيفة إيرانية تدعو طهران للانتقال من «تهديد هرمز» إلى ضمان أمنه

اقترحت صحيفة اعتماد الإيرانية أن تتجاوز بلادها نهج «التهديد بإغلاق هرمز»، وأن تقدم نفسها بوصفها أحد الأطراف الرئيسية القادرة على ضمان الأمن المستدام لهذا المضيق.

ميدل ايست نيوز: اقترحت صحيفة اعتماد الإيرانية، في معرض تناولها التطورات الأخيرة في مضيق هرمز و«قصف لارك»، أن تتجاوز إيران نهج «التهديد بإغلاق هرمز»، وأن تقدم نفسها، بالاعتماد على الردع والدبلوماسية والتعاون الإقليمي، بوصفها أحد الأطراف الرئيسية القادرة على ضمان الأمن المستدام لهذا المضيق.

وأشارت الصحيفة المقربة من الحكومة، في مقال تناولت فيه التطورات الأخيرة، إلى أن «قصف لارك ورد إيران في الأردن يشيران إلى دخول النزاع حول هرمز مرحلة ج

ديدة، تتشابك فيها قضايا الأمن البحري والطاقة والتجارة والردع والدبلوماسية».

وأكدت الصحيفة أنه في ظل هذه الظروف، لا ينبغي لإيران أن تظهر فقط في موقع الدولة القادرة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، بل عليها أن تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها أحد الأطراف الرئيسية القادرة على توفير أمن مستدام لهذا الممر المائي.

وكتبت اعتماد في هذا الصدد: «هذا التغيير في زاوية النظر مهم جداً».

من «القدرة على إلحاق الضرر» إلى «القدرة على فرض النظام»

اعتبرت اعتماد في مواصلة تحليلها أن القضية الأساسية تتمثل في كيفية تحويل القوة الجيوسياسية الإيرانية في هرمز إلى قدرة دبلوماسية وأمنية مستدامة، وكتبت: «تبلغ قوة إيران في هرمز أقصى تأثير استراتيجي لها عندما تتحول من “القدرة على إلحاق الضرر” إلى “القدرة على فرض النظام”».

وفي الوقت الذي أكدت فيه الصحيفة أهمية الردع، اعتبرت أن الدبلوماسية ضرورية أيضاً لإدارة الأزمات، وقالت: «الردع ضروري لمنع الحرب، لكن الدبلوماسية ضرورية لمنع استمرار الأزمة».

وبحسب هذا التحليل، تستند اعتماد في مقترحها الاستراتيجي لإيران إلى أربعة محاور: «الردع للدفاع، والدبلوماسية لاحتواء الأزمة، والتعاون الإقليمي من أجل الأمن، والتبادل المتوازن للمصالح من أجل الاستدامة».

وترى الصحيفة أن هذا النهج يمكن أن يساعد إيران على امتلاك هامش أكبر للمبادرة في إدارة الظروف، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل على التطورات في هرمز.

عُمان؛ حلقة وصل بين طهران والمنطقة والعالم

وتناولت الصحيفة الإيرانية في جزء آخر من مقالها دور عُمان في هذا الإطار، معتبرة أن هذا البلد يمكن أن يشكل حلقة وصل بين إيران ودول المنطقة والجهات الدولية الفاعلة.

وأكدت الصحيفة: «يجب ألا يتحول هرمز إلى ساحة دائمة لاختبار القوة».

وجاء في المقال: «أمن هذا المضيق يمثل مصلحة مشتركة لإيران والدول العربية في المنطقة والقوى العالمية والاقتصاد الدولي».

وانطلاقاً من ذلك، اقترحت الصحيفة أن تستخدم إيران المبادرة الدبلوماسية لتغيير الرواية القائمة بشأن أزمة هرمز، والانتقال من رواية تركز على «تهديد هرمز» إلى أخرى تركز على «الإدارة المشتركة لهرمز».

الإدارة المشتركة لا تعني التراجع

وأكدت اعتماد أن هذا النهج لا ينبغي أن يُفهم على أنه تراجع إيراني عن قدراتها الردعية أو تخليها عن حقوقها.

وكتبت الصحيفة: «هذا النهج لا يعني التراجع عن الردع ولا التخلي عن حقوق إيران، بل على العكس تماماً، إنه محاولة لتحويل الموقع الجيوسياسي لإيران إلى رصيد دبلوماسي واقتصادي».

ومن وجهة نظر اعتماد، لا تقتصر أهمية هرمز على قدرة طرف ما على تعطيل حركة السفن، بل إن القضية الأهم تتمثل في تحويل هذا المضيق إلى ممر آمن ومستقر وقابل للتنبؤ لحركة الطاقة والتجارة في المنطقة.

السؤال الرئيسي؛ من سيجعل هرمز آمناً؟

وشددت اعتماد في الجزء الأخير من مقالها على ضرورة تغيير السؤال الرئيسي المتعلق بمستقبل مضيق هرمز.

وكتبت الصحيفة: «في النهاية، لم يعد السؤال الرئيسي هو من يستطيع إغلاق هرمز؛ بل السؤال الاستراتيجي هو من يستطيع تحويل هرمز إلى أكثر ممرات الطاقة والتجارة في المنطقة أمناً واستقراراً وقابلية للتنبؤ».

وترى اعتماد أنه إذا تمكنت إيران، بدلاً من الاكتفاء برد الفعل، من تقديم خطة ومبادرة لمعالجة هذه المسألة، فيمكن استغلال الأزمة الأخيرة لإعادة تعريف مكانة طهران في الترتيبات الأمنية الإقليمية.

وكتبت الصحيفة في ختام مقالها: «إذا تمكنت إيران من تقديم خطة ومبادرة رداً على هذا السؤال، وليس مجرد رد فعل، فعندها يمكن أن تتحول حادثة لارك من أزمة عسكرية إلى فرصة لإعادة تعريف مكانة إيران في البنية الأمنية للخليج».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى