جولة تصعيد جديدة بين واشنطن وطهران: تسلسل الأحداث وتفاصيل الهجمات

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء، بعدما شنت القوات الأميركية ضربات واسعة طاولت نحو 100 هدف في 4 محافظات جنوبي إيران وجنوب شرقيها.

ميدل ايست نيوز: دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مساء الثلاثاء وفجر الأربعاء، بعدما شنت القوات الأميركية ضربات واسعة طاولت نحو 100 هدف في 4 محافظات جنوبي إيران وجنوب شرقيها، وفق مسؤولين أميركيين. واستهدفت الهجمات منشآت عسكرية ورادارات ودفاعات جوية وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري، إلى جانب ناقلتي نفط إيرانيتين، فيما أعلنت طهران سقوط قتلى وعشرات المصابين في استهداف منزل كان يحتضن حفل زفاف بمدينة سيريك.

  • كيف بدأت الهجمات الأميركية؟

في تمام الساعة 7:34 من مساء الثلاثاء (بتوقيت القدس المحتلة)، وصلنا أول خبر عاجل من مراسل “العربي الجديد” في إيران، يفيد بسماع دوي انفجارات متزامنة في مدن بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم بمحافظة هرمزغان، على السواحل الجنوبية لإيران. ولم تكن طبيعة الانفجارات قد اتضحت بعد، لكن تزامنها في أكثر من منطقة أشار منذ اللحظات الأولى إلى بدء هجوم واسع.

وبعد 4 دقائق فقط، سمعت 4 انفجارات أخرى في منطقة مضيق هرمز، قبل أن تتسع رقعة الضربات سريعاً. وخلال الدقائق التالية، سجلت 6 انفجارات في ميناء كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، و8 انفجارات جديدة في جزيرة قشم، إلى جانب سقوط مقذوفات في ميناء تشابهار.

ومع توالي الأنباء عن اتساع الهجمات، قطع الرئيس الإيراني مشاركته في قمة شنغهاي بمدينة بيشكك، وعاد بصورة عاجلة إلى طهران لمتابعة التطورات، بالتزامن مع بدء صدور بيانات إيرانية وأميركية تكشف طبيعة الضربات والأهداف التي طاولتها.

  • ما الأهداف التي قصفتها الولايات المتحدة داخل إيران؟

طاولت الهجمات الأميركية، مساء الثلاثاء وفجر اليوم الأربعاء، مواقع في 4 محافظات إيرانية هي هرمزغان وسيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمان. وتركزت الضربات في مدن ومناطق ساحلية واستراتيجية، بينها بندر عباس وسيريك وجزيرتا قشم ولاوان ومضيق هرمز، إضافة إلى ميناءي كنارك وتشابهار ومحيط مدينة الأهواز ومطار جيرفت في كرمان.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت منشآت للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولاً ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات. وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى موقع “أكسيوس”، بلغ عدد الأهداف نحو 100، وشملت كذلك منصات لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيرة هجومية، فضلاً عن ناقلتي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية.

  • لماذا استهدفت واشنطن ناقلتي نفط إيرانيتين؟

جاء استهداف ناقلتي النفط ضمن سياسة جديدة أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أطلق عليها مسؤولون أميركيون اسم “ناقلة مقابل ناقلة”، وتهدف، وفقاً لهم، إلى ردع إيران عن مهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز. ويمثل الهجوم المرة الأولى التي يستهدف فيها الجيش الأميركي ناقلات تابعة للحكومة الإيرانية رداً على هجمات طاولت سفناً تجارية، وليس لمنعها من تجاوز خط الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن.

وبحسب موقع “أكسيوس”، كانت الناقلتان راسيتين قبالة الساحل الإيراني، شمالي خط الحصار البحري الأميركي، عندما استهدفت طائرات مسيرة غرف المحركات فيهما بالصواريخ. وقال مسؤول أميركي إن السياسة الجديدة ترمي إلى رفع كلفة أي هجوم إيراني على السفن، فيما تندرج ضمن خطة أوسع لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الرادارية والصاروخية المستخدمة في تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

  • ما حصيلة الضربات الأميركية والخسائر المدنية المعلنة؟

لم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة موحدة لجميع الضربات، لكنها أفادت بمقتل 5 أشخاص وإصابة 68 آخرين جراء استهداف منزل سكني كان يحتضن حفل زفاف في كوهستاك التابعة لمدينة سيريك بمحافظة هرمزغان. وذكر الهلال الأحمر الإيراني أن عدداً كبيراً من المصابين أطفال، وأنهم نقلوا إلى مستشفيي سيريك وميناب لتلقي العلاج. كذلك، أعلنت وكالة “إرنا” الرسمية مقتل 7 أشخاص وإصابة 8 آخرين في هجوم صاروخي على محافظة خوزستان.

واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بارتكاب “جرائم وحشية”، معتبراً أن استهداف حفل الزفاف يأتي ضمن نهج من الضربات طاولت أيضاً ميناب ولامرد وقشم ومناطق أخرى. وقال إن طهران سترد بحزم على الهجوم، منتقداً صمت الحكومات والمنظمات الدولية إزاء سقوط المدنيين.

  • متى أعلنت واشنطن استكمال موجة الضربات؟

عند الساعة 1:30 من فجر الأربعاء (بتوقيت القدس المحتلة)، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استكمال موجة الضربات التي نفذتها ضد أهداف عسكرية إيرانية. وبررت “سنتكوم” الضربات بمحاولات إيرانية سابقة لاستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز وعسكريين أميركيين، مشيرة إلى وجود أكثر من 50 ألف جندي أميركي في أنحاء الشرق الأوسط. ورغم إعلان استكمال الموجة، أكدت أن قواتها لا تزال في حالة تأهب ومستعدة لتنفيذ عمليات إضافية بتوجيه من الرئيس الأميركي.

  • كيف ردت إيران على الهجمات الأميركية؟

بدأ الرد الإيراني خلال ساعات من الضربات الأميركية التي طاولت جنوب إيران، إذ أعلنت طهران إطلاق عملية ضد ما قالت إنه “قواعد ومصالح أميركية في المنطقة”. وتوالت الهجمات على شكل موجات امتدت حتى فجر الأربعاء، واستخدمت فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة لاستهداف مواقع في الأردن والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق.

وتولى الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الهجمات الصاروخية الباليستية، فيما أعلن الجيش الإيراني إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة. كما استخدمت طهران هجمات مشتركة بالصواريخ والمسيّرات ضد مواقع في أربيل، في محاولة لتوسيع نطاق الرد وضرب منشآت أميركية في أكثر من دولة بالتزامن.

  • هل تتجه المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع؟

تعززت المخاوف من التصعيد مع إعلان الجيش الأميركي انتشار أكثر من 50 ألف جندي أميركي في أنحاء المنطقة وجاهزيتهم لمواصلة العمليات، بالتوازي مع تبني إدارة الرئيس دونالد ترامب سياسة “ناقلة مقابل ناقلة”. وفي المقابل، توعدت إيران بمواصلة هجماتها، وقال الحرس الثوري إن عملياته ضد القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة لم تنته بعد.

ومع ذلك، لا يعني التصعيد أن اندلاع حرب إقليمية شاملة بات حتمياً، خصوصاً أن جانباً كبيراً من الهجمات الإيرانية اعترض، ولم تعلن واشنطن وقوع خسائر في صفوف قواتها. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى أقصى درجات ضبط النفس واحترام القانون الدولي، محذراً من استمرار الضربات وانتهاك الاتفاقات، ومشدداً على ضرورة العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى سلام عادل ودائم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى