الصحافة الإيرانية: هل إيران في صدد الانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي؟
تقول صحيفة خراسان إن العائق الوحيد أمام انسحاب إيران من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية يتمثل في القرار النهائي لطهران بشأن تسريع تجاوز “خط النهاية” الخاص بالمعاهدة.
ميدل ايست نيوز: وضعت التطورات الدولية المتسارعة، إلى جانب فرض حربين من قبل دول تمتلك أسلحة نووية، إيران أمام مفترق طرق حاسم يتعلق بإعادة النظر في استمرار عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) أو الانسحاب منها.
وقالت صحيفة خراسان في تقرير لها، إنه جاء الخلاف بين الوفدين الإيراني والأميركي ليشكل آخر أسباب فشل مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي، في وقت يتجه فيه العالم بسرعة نحو سباق تسلح نووي جديد بفعل التطورات الدولية. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن إصرار المندوب الأميركي على إدراج اسم إيران كدولة “منتهكة لالتزاماتها” ضمن الوثيقة الختامية للمؤتمر، قوبل باعتراض شديد من المندوب الإيراني، الذي طالب في المقابل بإدانة الهجمات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية.
وأدى هذا الخلاف في نهاية المطاف إلى فشل التوصل إلى توافق بشأن البيان الختامي، لتخفق بذلك مؤتمرات مراجعة معاهدة NPT، التي تُعقد كل خمس سنوات، للمرة الثالثة على التوالي في إصدار وثيقة مشتركة توافقية.
ويأتي ذلك في وقت عادت فيه الولايات المتحدة وروسيا إلى إجراء التجارب النووية بعد سنوات من التوقف، بالتزامن مع توسع الترسانات النووية للدول المالكة للسلاح النووي، فضلًا عن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية السلمية، واستمرار ما تصفه طهران بازدواجية المعايير الغربية تجاه الترسانة النووية الإسرائيلية، وهي عوامل باتت تمثل نقطة الضعف الأساسية لمعاهدة NPT في منع انتشار الأسلحة النووية.
معاهدة عدم الانتشار تحتضر
ويرى التقرير أن أبرز الضربات التي تعرضت لها المعاهدة تتمثل في ثلاثة عوامل رئيسية، أولها استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار رغم صدور عدة قرارات عن مجلس الأمن ضدها، وثانيها استئناف الولايات المتحدة وروسيا تجاربهما النووية، وثالثها، وهو الأخطر الهجمات الأميركية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية رغم عضوية إيران في المعاهدة.
وأضاف تقرير خراسان أن التحولات في سياسات الولايات المتحدة تجاه حلفائها رفعت أيضًا احتمالات عودة سباق التسلح النووي في دول مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا والسعودية وغيرها.
وأشار التقرير إلى أن تصاعد هذه التهديدات، إلى جانب التجربة الإيرانية التي أظهرت صعوبة الاستفادة من برنامج نووي سلمي دون التعرض للضغوط، قد يدفع دولًا أخرى إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية بدلًا من الاكتفاء بالبرامج السلمية.
واعتبر أن هذا الواقع، إلى جانب غياب التوافق بين الدول الـ190 الأعضاء في المعاهدة، يضع اتفاقية عدم الانتشار النووي في مرحلة حرجة تهدد مستقبلها.
لماذا لم تعد عضوية إيران في NPT مبررة؟
ويرى التقرير أنه حتى مع تجاهل التحولات الدولية، فإن إيران لم تعد تمتلك مبررات كافية للاستمرار في الالتزام بالمعاهدة، بعد أن تحملت خلال العقود الثلاثة الماضية كلفة باهظة شملت الحروب والعقوبات والحصار الاقتصادي وعمليات الاغتيال التي استهدفت مسؤولين وعلماء ومواطنين إيرانيين بسبب برنامجها النووي.
وأضاف أن التجربة أثبتت عمليًا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست مؤسسة مستقلة ومحايدة، كما أن عضوية إيران في معاهدة عدم الانتشار لم تمنع وقوع حروب أو عمليات اغتيال ضد قياداتها وشعبها.
وأشار إلى أن تطورات ما بعد “الحرب التي استمرت 12 يومًا”، والتي انتهت باغتيال قادة إيرانيين واندلاع “حرب رمضان”، أثبتت أن بقاء إيران ضمن المعاهدة قد يحمل تداعيات سلبية على البلاد.
وأكد التقرير أنه رغم ما تصفه طهران بـ”انتصارها” في الحربين الأخيرتين، فإن امتلاك إيران للأسلحة التقليدية وحده لا يكفي لتحقيق الردع أمام الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تمتلكان أسلحة غير تقليدية.
وأضاف أن تجربة الحرب الأخيرة أظهرت أن استمرار عضوية إيران في معاهدة NPT قد يتحول إلى “صمام أمان” يمنح خصومها الثقة بمواصلة الضغوط والهجمات وعمليات الاغتيال ضدها مستقبلًا.
ورأى التقرير أن الإشكالية نفسها تبرز حاليًا في أي مفاوضات لإنهاء الحرب، إذ حتى في حال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، لا توجد أي ضمانات تحول دون تعرض إيران لهجوم جديد بعد أشهر قليلة.
وبحسب ما وصفه التقرير بـ”المنطق الواقعي”، فإن الضمانات الحقيقية تأتي عبر القوة العسكرية، معتبرًا أن القدرات التقليدية الإيرانية، رغم فاعليتها، لا توفر ردعًا كافيًا أمام خصوم “لا يلتزمون بأي حدود”، على حد تعبيره.
وأكد التقرير أن المادة العاشرة من معاهدة عدم الانتشار تمنح الدول التي تتعرض لتهديد من دول تمتلك أسلحة نووية حق الانسحاب من المعاهدة، بل وحتى تطوير أسلحة نووية إذا اقتضت الضرورة.
وأضاف أن إيران تمتلك مبررات قانونية كاملة للانسحاب من المعاهدة، خاصة بعد الحربين الأخيرتين، وعدم إدانة الهجمات ضدها من قبل مجلس الأمن أو مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى اغتيال العلماء والقادة الإيرانيين وسقوط ضحايا مدنيين.
وختم التقرير بالقول إن العائق الوحيد أمام انسحاب إيران من معاهدة NPT يتمثل في القرار النهائي لطهران بشأن تسريع تجاوز “خط النهاية” الخاص بالمعاهدة.



