تحذيرات بيئية: بحر قزوين قد يفقد ثلث مساحته بحلول عام 2100
أظهرت النماذج الرسمية أن التغيرات المناخية وأنماط الطقس تعدّ العامل الرئيسي وراء تراجع منسوب مياه بحر قزوين، فيما يؤكد مسؤولون بيئيون أن وتيرة انحسار المياه ستتسارع خلال السنوات المقبلة.

ميدل ايست نيوز: أظهرت النماذج الرسمية أن التغيرات المناخية وأنماط الطقس تعدّ العامل الرئيسي وراء تراجع منسوب مياه بحر قزوين، فيما يؤكد مسؤولون بيئيون أن وتيرة انحسار المياه ستتسارع خلال السنوات المقبلة، لا سيما في المناطق التابعة لروسيا وكازاخستان.
وقال رئيس هيئة المساحة الإيرانية، إسكندر صيدائي، إن بحر قزوين يواجه نقصاً ملحوظاً في المياه، خصوصاً في قطاعه الشمالي، مشيراً إلى ظهور مساحات يابسة جديدة في المناطق الشمالية والشرقية والغربية من البحر.
من جانبه، حذر نائب رئيس منظمة حماية البيئة الإيرانية، أحمد رضا لاهيجان زاده، من أنه إذا استمر الاتجاه الحالي لتراجع منسوب المياه، فإن بحر قزوين قد يفقد نحو ثلث مساحته بحلول عام 2100.
ويُعد الاحتباس الحراري والتغير المناخي من أبرز أسباب انخفاض مستوى المياه، إذ أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من سطح البحر ومن كامل حوضه المائي.
وأجرت مراكز بحثية وعلماء من روسيا وأذربيجان وتركمانستان، إلى جانب باحثين إيرانيين، دراسات موسعة لتحديد أسباب هذا الانخفاض المستمر في مستوى المياه.
ووفقاً لهذه الدراسات، فإن نحو 80 في المئة من المياه الواصلة إلى بحر قزوين تأتي من الأنهار والهطولات المطرية، فيما تمثل مساهمة نهر الفولغا وحده 64 في المئة من إجمالي هذه الموارد، ما يجعله العامل الأكثر تأثيراً في الوضع المائي للبحر. ويبلغ متوسط تدفق النهر إلى بحر قزوين نحو 35 مليار متر مكعب سنوياً.
وأشار العلماء إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً في أنماط الطقس، حيث انتقلت مسارات العواصف والأمطار القادمة من المحيط الأطلسي إلى خطوط عرض أعلى، الأمر الذي أدى إلى تراجع معدلات الهطول في حوض نهر الفولغا وانخفاض تدفقه، وبالتالي تقليص كميات المياه الواصلة إلى بحر قزوين.
وقال مدير عام مكتب التلوث البحري في منظمة حماية البيئة الإيرانية، أميد صديقي، إن النتائج الحديثة تشير إلى أن التغير المناخي يمثل العامل الأساسي في هذه الظاهرة، إلى جانب انخفاض تدفق مياه نهر الفولغا.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى زيادة شدة التبخر، كما طرأت تغيرات على سرعة الرياح واتجاهاتها.
وأضاف أن سرعة الرياح ارتفعت، فيما تغير اتجاهها من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي. وأدى هذا التحول، مع هبوب الرياح القادمة من كازاخستان وتركمانستان، إلى تنشيط بؤر الغبار والأتربة، ما ساهم في تسريع معدلات التبخر.
وبحسب التقديرات العلمية، يتبخر سنوياً نحو 150 مليار متر مكعب من المياه من سطح بحر قزوين، وهو رقم مرتفع للغاية. وتشير النماذج المناخية إلى أن هذا الاتجاه سيستمر على الأقل خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، مع استمرار التأثيرات الكبيرة للتغير المناخي على وضع البحر.
وفي ما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، تمت دراسة عدة سيناريوهات مختلفة. ففي السيناريو الأكثر تشاؤماً، قد ينخفض منسوب مياه بحر قزوين بمقدار يصل إلى 18 متراً، وهو ما يمثل أسوأ الاحتمالات المتوقعة. وفي المقابل، تشير سيناريوهات أكثر تفاؤلاً إلى أن الانخفاض سيكون أقل حدة خلال فترة تتراوح بين 15 و30 عاماً.
ويرى بعض الخبراء أن هذا التراجع قد يبدأ بالتباطؤ وربما يتوقف تدريجياً خلال السنوات العشر المقبلة، استناداً إلى حقيقة أن تقلبات مستوى مياه بحر قزوين تُعد ظاهرة طبيعية شهدها البحر في مراحل تاريخية مختلفة.
وأكد مدير عام مكتب التلوث البحري في منظمة حماية البيئة الإيرانية أن النماذج الحالية تشير إلى احتمال فقدان نحو 35 في المئة من مساحة بحر قزوين مستقبلاً، مع تسجيل أكبر معدلات الانحسار في المناطق التابعة لروسيا وكازاخستان.
وفي المقابل، من المتوقع أن تشهد أذربيجان تراجعاً أقل، بينما ستكون السواحل الإيرانية الأقل تأثراً بهذه الظاهرة، نظراً لانحدار قاع البحر باتجاه إيران ووجود أكبر الأعماق في القطاع الإيراني من بحر قزوين.
وحذر الباحثون من أن استمرار هذا التراجع قد يخلّف تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على الدول المطلة على البحر، بما في ذلك تهديد الأنواع المائية، وتراجع أعداد أسماك الحفش المنتجة للكافيار، فضلاً عن إلحاق أضرار بالأنشطة المينائية والزراعية.
ودعا الخبراء إلى اعتماد خطط طويلة الأمد تستند إلى أسوأ السيناريوهات المحتملة لانخفاض منسوب المياه، بهدف الحد من الآثار المناخية والاقتصادية المتوقعة.



