محلل إيراني: حالة «اللاحرب واللاسلم» مع واشنطن مرشحة للاستمرار حتى نهاية كأس العالم

قال محلل في الشؤون الدولية إن التقديرات تشير إلى استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» بين إيران والولايات المتحدة حتى نهاية منافسات كأس العالم.

ميدل ايست نيوز: قال محلل في الشؤون الدولية إن التقديرات تشير إلى استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» بين إيران والولايات المتحدة حتى نهاية منافسات كأس العالم، مضيفاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول أحياناً إطلاق تصريحات تهدئة بهدف السيطرة على أسعار النفط العالمية وإدارة الأجواء النفسية للأسواق، إلا أن الأشهر المقبلة قد تشهد تحركات وإجراءات أميركية جديدة ضد إيران.

وأوضح حسن هاني زاده، في مقابلة مع وكالة إيلنا، أن هناك تناقضات واضحة في سلوك ترامب وفريقه، مشيراً إلى أن بعض التقارير تحدثت عن توصل إيران والولايات المتحدة في قطر إلى اتفاق شامل لإنهاء حالة «اللاحرب واللاسلم».

وأضاف أن زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى قطر جاءت في إطار التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف القطرية. وأشار إلى أن الجانب القطري وافق، بحسب ما تم تداوله، على الإفراج عن هذه الأموال الناتجة عن مبيعات النفط الإيراني إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية على أربع دفعات خلال مراحل المفاوضات المقبلة بين طهران وواشنطن.

وتابع أن تفاهمات كانت مطروحة أيضاً بشأن مضيق هرمز، تقضي بتراجع الولايات المتحدة عن بعض مواقفها مقابل إبقاء الملاحة البحرية في المضيق مفتوحة بصورة مؤقتة وعدم تدخل إيران بشكل مباشر في هذا الملف. وأضاف أن الملف النووي كان من المقرر تأجيله إلى المرحلة التالية من المفاوضات خلال الشهرين المقبلين، إلا أن التصريحات الأخيرة لترامب أظهرت أن الولايات المتحدة ليست ملتزمة بصورة كاملة بتعهداتها المتعلقة بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والسماح بتصدير النفط الإيراني ورفع بعض العقوبات الأساسية.

وأشار المحلل في الشؤون الدولية إلى أن المشهد لا يزال معقداً، معتبراً أن الولايات المتحدة تواصل السعي إلى فرض مطالب إضافية. وقال إنه رغم الاتفاق على بحث الملف النووي الإيراني بعد التحقق من نوايا الطرفين، فإن ترامب أعاد طرح هذا الملف مجدداً وأعلن أن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم الإفراج عنها.

وأكد أن التوقعات السابقة بشأن التوصل إلى اتفاق شامل بين إيران والولايات المتحدة لم تكن دقيقة بالكامل، وأن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس وجود خلافات جدية بين الجانبين. وأضاف أن ترامب اعتاد إطلاق مواقف متناقضة أثارت الكثير من المفاجآت على الساحة الدولية، ما يستدعي انتظار ما إذا كان موقفه بشأن عدم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة نهائياً أم لا، وكذلك معرفة ما إذا كانت إيران ستوافق على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.

وشدد على أن إيران تمتلك شروطها الخاصة، ولن توافق، بحسب تقديره، على توقيع أي اتفاق ما لم يتم الإفراج عن الأموال المجمدة ورفع العقوبات المفروضة عليها.

أمريكا تستخدم التهديد والضغط لإخضاع الدول

وفي جانب آخر من حديثه، تطرق هاني زاده إلى تعامل الولايات المتحدة مع حلفائها في المنطقة، في ضوء ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن تهديدات مزعومة طالت مسؤولين في قطر وعُمان.

وقال إن عُمان وقطر وبقية دول الخليج تُعد حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، معتبراً أن ما أُثير بشأن تهديدات استهدفت مسؤولين في قطر بسبب تقاربهم مع إيران وعدم انضمامهم إلى «اتفاقات أبراهام»، إضافة إلى تهديدات أخرى مزعومة ضد سلطنة عُمان، يعكس، بحسب رأيه، عدم التزام واشنطن باتفاقاتها وتعهداتها.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض إرادتها على الدول الأخرى من خلال التهديد والترهيب واستخدام القوة، مشيراً إلى أن دول الخليج باتت تدرك بشكل متزايد أن واشنطن ليست حليفاً يمكن الاعتماد عليه بصورة كاملة.

ورأى أن أي تهديدات بالاغتيال ضد مسؤولين في دول أخرى تمثل عملاً غير قانوني وتنسجم مع ممارسات الإرهاب الدولي، وقد تؤدي إلى فرض ما وصفه بـ«قانون الغاب» على العلاقات الدولية.

ترامب يراهن على كسب الوقت

وفي تقييمه لمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين، قال هاني زاده إن ترامب يمارس حالياً سياسة كسب الوقت.

وأوضح أن الولايات المتحدة تحتاج إلى فترة من الهدوء الإقليمي والدولي مع اقتراب موعد كأس العالم، معتبراً أن إدارة ترامب تسعى إلى تجاوز هذه المرحلة قبل الانتقال إلى خطوات أو سياسات جديدة تجاه إيران.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» بين البلدين حتى انتهاء منافسات كأس العالم، لافتاً إلى أن ترامب يطلق أحياناً تصريحات مهدئة بهدف ضبط أسعار النفط العالمية واحتواء التوترات في الأسواق، لكنه يرى أن الولايات المتحدة وترامب قد يتجهان خلال الأشهر المقبلة إلى اتخاذ إجراءات جديدة ضد إيران.

إسرائيل تسعى إلى إضعاف إيران

وعن دور إسرائيل في التأثير على مسار المفاوضات، قال هاني زاده إن الهدف الإسرائيلي يتمثل في استمرار الصراع وإلحاق أضرار كبيرة بإيران.

وأضاف الخبير الإيراني أن استراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه تقوم على استنزاف إيران من الداخل وزعزعة استقرارها.

وأكد أن العديد من السياسات والمواقف المتشددة التي يتبناها ترامب تحظى بدعم من نتنياهو واللوبي المؤيد لإسرائيل، بهدف زيادة الضغوط على إيران سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو من خلال عمليات أو هجمات محتملة.

وأشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان واستهداف حزب الله يمكن النظر إليها ضمن هذا الإطار الأوسع من التصعيد الإقليمي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى