الصحافة الإيرانية: إقرار قانون هرمز دون دراسة كافية قد يورط إيران في مواجهة طويلة الأمد
لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مشروع «إدارة وممارسة السيادة الإيرانية على مضيق هرمز» بات فعلاً على أعتاب الإقرار في البرلمان الإيراني أم أن الأمر لا يزال في إطار التصريحات السياسية التي لم تتطور منذ نحو شهرين إلى خطوات عملية.

ميدل ايست نيوز: في وقت تشكل فيه المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة ومصير مسودة الاتفاق المطروحة أبرز التطورات السياسية الراهنة، تبرز في الوقت نفسه أنباء عن احتمال إقرار قانون يتعلق بمضيق هرمز في البرلمان الإيراني. ويرى مراقبون أن إقرار مثل هذا القانون من دون دراسة كافية ومشاورات متخصصة ومراعاة الجوانب القانونية والدولية كافة، قد يورط البلاد لسنوات في أزمة جديدة شبيهة بأزمة التخصيب النووي.
يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق، كانت النسخة الأولية من مشروع قانون مؤلف من تسع مواد بشأن مضيق هرمز قد أُدرجت على نظام البرلمان الإلكتروني في 2 أبريل 2026. ووفقاً لعباس كودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، فإن المشروع ينص على منع السفن المرتبطة بالدول المعادية أو السفن المخالفة للالتزامات الواردة في القانون من عبور مضيق هرمز. كما تضمن المشروع في نسخته الأولى فرض رسوم عبور بالعملة المحلية.
وفي 30 مايو 2026، أعلن علي رضا سليمي، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أن مشروع «إدارة وممارسة السيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُقر قريباً ويصبح قانوناً نافذاً. وأضاف أن كامل المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران وسلطنة عمان، ولا توجد أي نقطة منه ضمن المياه الدولية، وبالتالي فإن إدارة المضيق وتحديد آليات التعامل معه من اختصاص الدولتين فقط.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المشروع بات فعلاً على أعتاب الإقرار أم أن الأمر لا يزال في إطار التصريحات السياسية التي لم تتطور منذ نحو شهرين إلى خطوات عملية.
ويستحضر الجدل الحالي تجربة «قانون الإجراءات الاستراتيجية لرفع العقوبات» الذي أقره البرلمان الإيراني عام 2020، والذي اعتبره منتقدون أحد العوامل التي قيدت حركة الحكومة في إدارة السياسة الخارجية وساهمت في تعقيد مسار إحياء الاتفاق النووي خلال إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن. ويرى هؤلاء أن مشروع مضيق هرمز قد يؤدي إلى نتائج مشابهة إذا تحول إلى قانون، بما ينعكس على فرص تخفيف التوترات الراهنة والتوصل إلى تفاهمات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان بعض النواب قد أشاروا إلى أن سلطنة عمان أبدت موافقة أولية على المشروع، إلا أن صحة هذه المعلومات لا تزال غير مؤكدة. ففي 8 أبريل 2026، صرح وزير النقل العماني سعيد المعولي بأن بلاده وقعت جميع الاتفاقيات البحرية التي تحظر فرض أي رسوم على عبور السفن عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن المضيق ممر طبيعي لا يجوز فرض رسوم على استخدامه.
وفي وقت لاحق، أوضح عدد من النواب الإيرانيين أن النسخ المعدلة من المشروع لم تعد تتضمن بند الرسوم، وأن المقصود هو تقاضي مقابل للخدمات التي تُقدم للسفن فقط. إلا أن خبراء قانونيين يشيرون إلى أن الفقرة الثانية من المادة 26 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تنص على أن الرسوم لا تُفرض إلا على الخدمات التي تُقدم بناءً على طلب السفن وبصورة منفصلة.
كما أصدرت وزارة الخارجية العمانية بياناً عقب زيارة وفد سياسي وقانوني إيراني إلى مسقط في 25 مايو 2026، أوضحت فيه أن الجانبين ناقشا المبادئ المنظمة لحرية الملاحة في مضيق هرمز وفقاً للقانون الدولي، إضافة إلى الجهود الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق بصورة آمنة ومستدامة.
وبغض النظر عن الموقف الحقيقي لسلطنة عمان، فإنها تواجه ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة. فبعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 27 مايو 2026 هدد فيها عمان بسبب مواقفها المتعلقة بالمضيق، حذر وزير الخزانة الأمريكي من أن أي دولة تسهل فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز قد تتعرض لعقوبات أمريكية مشددة.
ويشير مراقبون إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بالضغوط السياسية، إذ إن عمان وخمس دول أخرى مطلة على الخليج صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وتلتزم بأحكامها. كما أن إيران وعمان وقعتا عام 1974 اتفاقية لترسيم الجرف القاري بينهما واعتمدتا خط المنتصف في المضيق أساساً لتحديد الحدود البحرية في قاع البحر وما تحته.
وتنص المادة 15 من اتفاقية قانون البحار، وكذلك المادة الرابعة من قانون المناطق البحرية الإيراني، على أن خط المنتصف يشكل الحدود البحرية بين الدول المتقابلة أو المتجاورة في حال عدم وجود اتفاق آخر، ما يثير تساؤلات حول مدى استعداد سلطنة عمان للدخول في نزاع قانوني أو سياسي جديد بشأن المضيق.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن القضية لا تتعلق بضرورة الالتزام بالقانون الدولي من عدمها، بل بكون القانون الدولي يمثل بالنسبة للعديد من الدول المتوسطة والصغيرة إطاراً يوفر الحماية والاستقرار. ويضيفون أنه رغم قانونية برنامج التخصيب الإيراني، فإن البلاد واجهت خلال أكثر من عقدين ضغوطاً وأزمات كبيرة بسببه، ما يستدعي دراسة دقيقة لأي خطوة تتعلق بمضيق هرمز قبل اتخاذها.
كما يطرح هؤلاء تساؤلات حول مدى توافر الأساس القانوني الدولي والداخلي الذي يسمح لإيران بفرض سيادة أحادية الجانب على المضيق، ومدى توافق المشروع المطروح مع القوانين الإيرانية نفسها.
ويخلص النقاش إلى أن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بإدارة مضيق هرمز، بل بطريقة تحقيق الأهداف الوطنية، سواء عبر التفاهمات القانونية والدبلوماسية أو عبر موازين القوة التي قد تفتح الباب أمام جولات جديدة من التوترات والصراعات.



