ماذا تريد طهران من زيارة الوفد العراقي المرتقبة؟

من شأن الزيارة المرتقبة للأعرجي أن تسهم في مرحلة ما بعد الحرب في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الثلاثة بشأن آليات تعزيز الأمن في غرب إيران وشرق العراق.

ميدل ايست نيوز: أُعلن للمرة الأولى في 24 مايو عن زيارة مرتقبة لوفد من العراق وإقليم كردستان إلى طهران، وذلك عقب لقاء جمع قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، بمسرور بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان العراق. وخلال اللقاء، عبّر الجانبان عن مخاوفهما بشأن أمن الحدود مع إيران، في وقت تحظى فيه هذه القضية باهتمام أكبر في طهران من حيث حجم القلق ومستوى الحساسية.

وبعد أيام قليلة من طرح هذا الملف، أعلن محمد كاظم آل صادق، سفير إيران لدى العراق، في الأول من يونيو خلال مقابلة مع وكالة «إيسنا»، أن وفداً أمنياً رفيع المستوى من العراق وإقليم كردستان سيزور طهران خلال شهر يونيو الجاري.

وأوضح السفير الإيراني أن الوفد سيضم قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، ووزير داخلية إقليم كردستان العراق، إضافة إلى الممثل الخاص لوزارة الخارجية العراقية.

وقال آل صادق إن هذه الزيارة تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الأمنية الموقعة بين إيران والعراق، مضيفاً: «نؤكد ضرورة أن تنفذ حكومة بغداد، بالتعاون مع إقليم كردستان العراق، هذه المذكرة الأمنية بشكل كامل، وأن تقوم بتسليم أو طرد الجماعات الانفصالية الإرهابية المتمركزة في إقليم كردستان، وأن تفي بالتزاماتها في هذا الشأن».

تقول وكالة إرنا الحكومية، إن من شأن الزيارة المرتقبة للأعرجي، برفقة وزير داخلية إقليم كردستان العراق والممثل الخاص لوزارة الخارجية العراقية، أن تسهم في مرحلة ما بعد الحرب في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الثلاثة بشأن آليات تعزيز الأمن في غرب إيران وشرق العراق.

كما أن مجمل الظروف الإقليمية والحرب التي تعرضت لها إيران من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل يضاعفان من أهمية هذه الزيارة ونتائجها المحتملة. وتأمل طهران أن تنقل خلال هذه اللقاءات مخاوفها بشأن الأوضاع السائدة على حدودها الغربية إلى الجانب العراقي، ولا سيما سلطات إقليم كردستان، وأن تتوصل إلى تفاهمات بشأن الإجراءات والقرارات اللازمة للحد من هذه المخاوف.

اتفاق أمني أُبرم عام 2023 وإصرار إيراني على تنفيذه

يمكن للزيارة المشتركة المرتقبة بين بغداد وأربيل إلى طهران، في ظل توقف المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، أن تسهم في معالجة جانب من تعقيدات الملفات العالقة في العلاقات الإيرانية العراقية، ولا سيما ما يتعلق بأمن الحدود.

وبالنسبة لبغداد وأربيل، فإن قضايا الأمن الداخلي، وحماية الحدود المشتركة، ومنع تحول العراق إلى ساحة للصراعات الإقليمية، ستكون من أبرز المحاور المطروحة خلال الاجتماعات المقررة.

ويُعد الاتفاق الأمني بين طهران وبغداد من أهم مذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، وقد ظل حاضراً في مختلف اللقاءات والزيارات الثنائية منذ توقيعه عام 2023، بما في ذلك زيارة علي لاريجاني إلى العراق خلال أغسطس 2025.

ويشكل إغلاق مقار ومعسكرات الجماعات الكردية المعارضة لإيران، ونقل عناصرها وتجريدها من السلاح، أبرز بنود الاتفاق الأمني الذي كانت طهران وبغداد قد حددتا موعد تنفيذه خلال عام 2023.

إيران والعراق وضرورة بناء علاقات شاملة

سيكون ملف أمن الحدود مع العراق جزءاً رئيسياً من جدول أعمال اللقاءات المقبلة بين المسؤولين الإيرانيين والعراقيين، إلا أن طهران تنظر أيضاً إلى الحكومة المركزية العراقية وسيادتها على كامل الأراضي العراقية باعتبارهما مسألة ذات أهمية خاصة.

ومن هذا المنطلق، ترى إيران أن تعزيز التقارب بين أربيل وبغداد، إلى جانب دعم الحكومة المنتخبة في العراق، يمثلان أولوية مهمة. كما تعتقد أن تقارب الإقليم والحكومة المركزية وتعزيز موقع الدولة العراقية يمكن أن يقللا على المدى الطويل من الحاجة إلى الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وأن يسهما في ترسيخ الاستقرار الإقليمي.

ويتمثل جانب آخر من أهمية بغداد بالنسبة لطهران في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وفي هذا الإطار، ترى إيران أن الاستقرار والأمن على الحدود المشتركة يشكلان أساساً ضرورياً للتنمية الاقتصادية وتعزيز فرص النمو.

وقد حقق البلدان خلال السنوات الأخيرة مستويات مرتفعة من التبادل التجاري، في حين تحتاج مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل مشروع قطار شلامجة–البصرة وممرات النقل الشمال-الجنوب، إلى بيئة آمنة ومستقرة. وتعتبر إيران أن نشاط الجماعات المسلحة على الحدود وعدم الاستقرار في إقليم كردستان يشكلان تهديداً مباشراً لهذه المشاريع والمصالح الاقتصادية المشتركة.

كما يحظى اقتصاد المناطق الحدودية بأهمية خاصة بالنسبة لإيران في ظل العقوبات المفروضة عليها، إلى درجة أن مشروع «الدبلوماسية الإقليمية والمحلية» أصبح من بين أبرز أولويات وزارة الخارجية الإيرانية، وتشكل العلاقات الحدودية جزءاً أساسياً من هذا التوجه.

وتسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى رفع كلفة أي دعم يقدم للجماعات الانفصالية المسلحة على الحدود، وفي الوقت نفسه خفض كلفة المشاركة في المشاريع الاقتصادية المشتركة.

وترتبط إيران والعراق أيضاً بعلاقات اجتماعية وثيقة تعود إلى قرون من التعايش التاريخي والروابط الدينية والقومية المشتركة، ويتجلى ذلك بوضوح في زيارة ملايين الإيرانيين الشيعة إلى مدينة كربلاء خلال المناسبات الدينية، ولا سيما في شهر محرم.

ويُعد أمن هؤلاء الزوار، خصوصاً في الظروف الراهنة، من القضايا المهمة التي يمكن أن تكون على جدول أعمال الوفد العراقي خلال زيارته المرتقبة إلى طهران.

وتشير مجمل العوامل المؤثرة في العلاقات بين إيران والعراق إلى ضرورة تجاوز المقاربة الأحادية واعتماد رؤية أكثر شمولاً في صياغة المطالب والسياسات والإجراءات، بحيث يقترن تنفيذ الاتفاق الأمني بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق نتائج أكثر استدامة وفاعلية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى