تقرير: المواد الغذائية تستهلك أكثر من 70% من الحد الأدنى للأجور في إيران

أظهرت بيانات التضخم لشهر مايو، التي نشرها مركز الإحصاء الإيراني مؤخراً، أن معدل التضخم في المواد الغذائية والمشروبات ارتفع بنحو 130% مقارنة بمايو 2024.

ميدل ايست نيوز: أظهرت بيانات التضخم لشهر مايو، التي نشرها مركز الإحصاء الإيراني مؤخراً، أن معدل التضخم في المواد الغذائية والمشروبات ارتفع بنحو 130% مقارنة بمايو 2024.

ومع ذلك، تشير حسابات أجرتها صحيفة «دنياي اقتصاد» إلى أن التضخم الفعلي لسلة الغذاء الأسرية وفق تصنيف وزارة الرفاه ارتفع بنحو 145%، في حين لم تزد الزيادة في الحد الأدنى لأجور معيل أسرة مكونة من أربعة أفراد على نحو 60%.

وتوضح البيانات أن حصة الإنفاق على المواد الغذائية من الحد الأدنى للأجور ارتفعت من 53.9% في مايو 2025 إلى 71.5% في مايو 2026، ما يعني أن أقل من 30% من الحد الأدنى للأجر يبقى متاحاً للإنفاق على بقية السلع والخدمات، منها السكن والعلاج.

أسباب ارتفاع الأسعار

يُعزى الارتفاع الحاد في التضخم خلال مايو 2026 إلى تزامن عدة صدمات قصيرة الأجل مع عوامل هيكلية طويلة الأمد. ويُعد ارتفاع سعر الصرف العامل الأبرز وراء زيادة المستوى العام للأسعار خلال الشهر، إذ أدى إلى رفع تكاليف استيراد المواد الأولية والسلع الوسيطة والسلع الاستهلاكية، ما انعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع في مختلف القطاعات الاقتصادية.

كما ساهمت الاضطرابات في التجارة الخارجية والنقل البحري، ولا سيما القيود المفروضة على الواردات، في خفض المعروض من السلع وزيادة تكاليف تأمينها. وفي ما يتعلق بالمواد الغذائية، لعبت تقلبات أسعار الصرف دوراً مباشراً في توجيه مسار الأسعار.

لكن خبراء الاقتصاد يرون أن الأسباب الجوهرية والمستمرة للتضخم تكمن في العوامل النقدية والمالية، وعلى رأسها النمو المرتفع للسيولة النقدية، واحتمال زيادة اقتراض الحكومة من البنك المركزي في ظروف الحرب، واستمرار العجز في الموازنة العامة، وهي عوامل تُعد المحركات الأساسية للتضخم على المدى الطويل.

ارتفاع السلع الأساسية بنسبة 145%

تشير بيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني إلى أن تضخم المواد الغذائية بلغ 129.8% في مايو. ويشمل هذا المؤشر مجموعة واسعة من السلع الغذائية التي تدخل في سلة استهلاك الأسر، من الفواكه والخضروات إلى المكسرات والمشروبات.

إلا أن سلة السلع الأساسية المعتمدة من قبل وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي ضمن برنامج القسائم التموينية تضم 11 سلعة فقط، وقد شهدت معدلات تضخم أعلى من المتوسط.

وسجل الزيت النباتي الصلب أعلى زيادة في الأسعار بنسبة 431%، تلاه الزيت السائل بنسبة 354%، ثم البيض بنسبة 343%، والدجاج بنسبة 287%.

وبالاستناد إلى الأوزان المعتمدة لهذه السلع في سلة القسائم التموينية، بلغ معدل التضخم في هذه السلة 144.8% خلال مايو 2026.

وتفترض وزارة الرفاه أن استهلاك أسرة مكونة من أربعة أفراد خلال شهر واحد يشمل 8 كيلوغرامات من الأرز، و4 كيلوغرامات من لحم البقر، و8 كيلوغرامات من الدجاج، و4 كيلوغرامات من البيض، و3.2 كيلوغرام من الزيت، و4.8 كيلوغرام من البقوليات، و2 كيلوغرام من السكر، و12 كيلوغراماً من الحليب، و2.8 كيلوغرام من المعكرونة، و10 كيلوغرامات من اللبن، و1.6 كيلوغرام من الجبن.

وبحسب أسعار المواد الغذائية التي أعلنها مركز الإحصاء الإيراني، بلغت تكلفة هذه السلة الغذائية في مايو نحو 21 مليوناً و212 ألف تومان.

ويفترض هذا التقدير أن هذه الكميات تكفي لتغطية الاحتياجات الغذائية لأسرة من أربعة أفراد. ويأتي ذلك بعد أقل من ثلاثة أشهر على إقرار الحد الأدنى للأجور لعام 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن استمرار التضخم بالمعدلات الحالية قد يؤدي بحلول نهاية العام إلى استهلاك تكاليف الغذاء كامل الحد الأدنى للأجور.

احتياجات المعيشة الأخرى للأسر

لا تقتصر متطلبات المعيشة على الغذاء فقط، بل تشمل مجموعة واسعة من الاحتياجات الأساسية الأخرى.

ويُعد السكن من أهم هذه الاحتياجات، إذ يحتاج الأفراد إلى مأوى آمن مزود بخدمات المياه والكهرباء والغاز وأنظمة التدفئة والتبريد المناسبة. وتشير بعض التقديرات إلى أن تكلفة إيجار المسكن في بعض مناطق طهران تستهلك نحو 60% من الحد الأدنى للأجور.

ولمواجهة هذه الأعباء، تضطر العديد من الأسر إلى اعتماد أكثر من مصدر دخل، أو إلى عمل أكثر من فرد في الأسرة، أو إلى اضطرار المعيل للعمل في عدة ورديات يومياً، وإلا فإنها قد تضطر إلى تقليص استهلاكها الغذائي اليومي.

كما يُعد اللباس من الاحتياجات الأساسية الضرورية للحفاظ على الصحة والتكيف مع الظروف البيئية.

وتُعتبر الرعاية الصحية والعلاج والأدوية والخدمات الطبية جزءاً أساسياً من متطلبات المعيشة، لأن غيابها يهدد صحة الأفراد وقدرتهم على العمل والإنتاج.

كذلك أصبحت خدمات التعليم والنقل والاتصالات من الضرورات الأساسية في الحياة المعاصرة، نظراً لاعتماد الأفراد عليها في الحصول على فرص العمل والدخل والوصول إلى الخدمات العامة والتواصل مع الآخرين.

ومن جهة أخرى، يُعد الأمن الشخصي والمالي والوظيفي من الركائز الأساسية التي تقوم عليها معيشة الأفراد واستقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى