الصحافة الإيرانية: 6 متطلبات رئيسية أمام الحوكمة والإدارة العليا في إيران
طرحت صحيفة اطلاعات الإيرانية خلال إشارتها إلى مجموعة من التحديات الاجتماعية والمؤسساتية في إيران، ستة محاور رئيسية بوصفها متطلبات أساسية أمام الحوكمة والإدارة العليا في إيران.

ميدل ايست نيوز: طرحت صحيفة اطلاعات الإيرانية في تحليل لها، خلال إشارتها إلى مجموعة من التحديات الاجتماعية والمؤسساتية في إيران، ستة محاور رئيسية بوصفها متطلبات أساسية أمام الحوكمة والإدارة العليا في إيران.
وقالت الصحيفة إن ثلاث سمات شخصية تميّز المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، وهي: القدرة العالية على تحمّل الأزمات السياسية، والصمت الذكي في ظل النفوذ والسلطة، واختبار الواقع بشكل مباشر من خلال العيش بين الناس من دون حواجز.
وأضافت أن هذا يثير تساؤلاً حول المتطلبات البنيوية والضرورات التاريخية التي تفرضها هذه الخلفية الشخصية على موقع القيادة الجديد.
وأشارت إلى أن الإجابة يمكن تلخيصها في ستة محاور، مؤكدة أن هذه المحاور لا تنطلق من تعاطف عاطفي أو نصائح خارجية، بل من قراءة واقعية للتجارب التاريخية للأنظمة السياسية ومن الاهتمام العام بتقدم إيران.
1- إعادة بناء رواية الأمل
رأت الصحيفة أن أعمق احتياجات المجتمع الإيراني اليوم، وربما أهم من أي إصلاح اقتصادي أو سياسي، تتمثل في «إعادة بناء الرواية الجماعية للمستقبل». وأوضحت أن الشباب الذين عايشوا على مدى العقدين الماضيين وعوداً لم تتحقق أصيبوا بحالة من «فقدان الإحساس بالمستقبل»، وهي حالة نفسية يصبح فيها الأفق المستقبلي قاتماً إلى درجة تجعل أي جهد يبدو بلا جدوى.
وأضافت اطلاعات أن هذه الأزمة أشد خطورة من أي عقوبات خارجية، معتبرة أن علاجها يكمن في رسم «رؤية ملموسة وقابلة للتحقق» لإيران متقدمة ومتطورة. وأوضحت أن هذه الرؤية يجب ألا تكون مدينة فاضلة خيالية، بل تصوراً واقعياً لمكانة إيران في النظامين الإقليمي والدولي بحلول عام 2041.
وأكدت أن القائد القادر على إعادة صياغة هذه الرؤية بلغة صادقة وخطوات عملية لن يكون مجرد قائد سياسي، بل سيصبح «مُعيد الأمل» إلى الذاكرة الجماعية لجيل كامل. واعتبرت أن هذا المحور يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح جميع المحاور الأخرى، لأن أي مجتمع لا يؤمن بغد أفضل لن يتحمل كلفة الإصلاحات الصعبة.
2- تنقية المؤسسات من آفة الفساد
قالت الصحيفة إن الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة، بخلاف الفساد الفردي أو المحدود، يتحول إلى أعراف غير معلنة داخل المؤسسات. وأشارت إلى أن علم النفس السياسي يُظهر أن الفساد عندما يصبح أمراً اعتيادياً فإن الأفراد يتوقفون حتى عن التفكير في تغييره.
وأضافت أن كسر الصمت وكشف ممارسات الفساد بشكل مدروس هو السبيل الوحيد لتحويل كلفة الفساد من أمر مخفي إلى عبء ظاهر. وأكدت أن أي إصلاح اقتصادي أو إداري سيكون محكوماً بالفشل إذا لم تُخض معركة حقيقية ضد الفساد المتجذر، مشيرة إلى أن المواطنين لا يقتنعون بالشعارات، بل بمحاسبة شبكات الفساد في أعلى المستويات.
3- الاستجابة للشعور بانعدام العدالة
أوضحت الصحيفة أن غياب العدالة عندما يتحول إلى شعور عام في المجتمع لا يبقى مجرد قضية اقتصادية، بل يصبح جزءاً من الذاكرة العاطفية الجماعية.
وأضافت أن علم النفس السياسي يرى أن هذا الشعور، إذا لم يُواجَه بإجراءات عملية، يقود إلى فقدان مزمن للثقة وإلى ترسيخ حالة من الاحتجاج الصامت. وأشارت إلى أن القيادة التي تمتلك معرفة مباشرة بواقع الناس تدرك جيداً أي أشكال التفاوت لم تعد مقبولة اجتماعياً.
وأكدت أن الخطوات الرمزية لم تعد كافية، وأن المطلوب هو إعادة تعريف مؤسسات توزيع الموارد والفرص.
4- معالجة إرهاق السلطة
اعتبرت الصحيفة أن النخب المتقدمة في العمر داخل مراكز القرار قد تقع في ما يُعرف بـ«الإرهاق النخبوي»، الذي يتجلى في تراجع المرونة الذهنية، ومقاومة المعطيات الجديدة، والتمسك بالقرارات السابقة.
وأضافت أن هذه الفئة كثيراً ما تعرقل إعادة هيكلة المؤسسات بشكل تدريجي، لأنها تنظر إلى أي تغيير على أنه تهديد لمكانتها. وأشارت إلى أن القيادة الإصلاحية لا تستطيع شق طريق جديد بالاعتماد على الفريق نفسه الذي استُهلكت قدراته، معتبرة أن إعادة توزيع الأدوار واستبدال بعض هذه القوى ليس بدافع الانتقام، بل استجابة لضرورة التغيير.
5- المصالحة الوطنية ودعوة الجميع للمشاركة في بناء إيران
قالت الصحيفة إن المجتمع الإيراني أنهكته عقود من الصراع بين النخب الثورية والوجوه التي أُقصيت من المشهد السياسي.
وأضافت أن تجاوز الأزمات المرتبطة بالهوية يتطلب دعوة عملية، لا مجرد شعارات، لكل القوى المؤمنة بإيران للمشاركة في بناء البلاد.
6- اختيار شركاء جدد يحملون رؤية للتغيير
رأت اطلاعات أن أياً من القادة، مهما بلغت قدراته، لا يستطيع فتح مسار جديد بمفرده، وأن مصير أي مرحلة يتحدد إلى حد كبير بالدائرة المحيطة به.
وأضافت الصحيفة الإيرانية أن الوجوه المتكررة، حتى وإن كانت مخلصة وصادقة، تبقى مرتبطة بالنظام السابق وبأنماط تفكير تشكلت داخله، ما يجعل قدرتها على تخيل نماذج جديدة محدودة.
وأشارت إلى أنه إذا استمرت المؤسسات القريبة من القيادة تُدار بالكوادر نفسها، فإن أفضل النوايا الإصلاحية ستبقى أسيرة البيروقراطية التقليدية.
وأكدت أن المجتمع لا يحتاج إلى الشخصيات الأكثر حضوراً من الناحية الشكلية، بل إلى العقول الأكثر تأثيراً؛ أولئك الذين يمتلكون الجرأة الفكرية لنقد الواقع القائم، والقدرة العملية على تحويل الأفكار إلى برامج تنفيذية، والالتزام بالشفافية أمام المواطنين.
وأضافت أن اختيار هذه الكفاءات لا يعكس انعدام الثقة بالجيل السابق، بل يعبر عن الثقة بالمستقبل.
وخلصت صحيفة اطلاعات إلى أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يمتلك، استناداً إلى السمات النفسية الثلاث المذكورة، مقومات نظرية لقيادة إصلاحية وواقعية. لكنها شددت على أن هذه الإمكانات لن تتحول إلى مشروع إصلاحي فعلي ما لم تُتابَع المحاور الستة المشار إليها.
وأكدت في ختام تحليلها أن المجتمع الإيراني سيرحب بقيادة كفؤة ونشطة وقريبة من المواطنين.



