سي إن إن: قادة إيران الجدد يخوضون مخاطر تجنبها أسلافهم

وفقا لتقرير "سي إن إن"، تشير هذه الخطوة إلى تحول أوسع في طهران، حيث يتخلى جيل جديد من القادة بشكل متزايد عن النهج الحذر الذي لطالما حدد إستراتيجية الجمهورية الإسلامية تجاه خصومها.

ميدل ايست نيوز: وصفت شبكة “سي إن إن” الأمريكية الضربات الإيرانية على إسرائيل هذا الأسبوع بأنها “إحدى أكثر محاولاتها جرأة حتى الآن لإعادة رسم حدود المواجهة التي خاضتها لعقود طويلة عبر الوكلاء، والعمليات السرية، والردود المدروسة بعناية”.

وأضاف تقرير نشرته الشبكة على موقعها الرسمي أن طهران -من خلال استهداف إسرائيل ردا على الهجمات في لبنان- أرسلت إشارة تفيد بأن خطوطها الحمراء لم تعد تقف عند حدودها الوطنية، وأن قادتها مستعدون لتحمل مخاطر أكبر.

وأكدت الشبكة أن إيران اتهمت مرارا وتكرارا إسرائيل والولايات المتحدة بتقويض الهدنة من خلال العمل العسكري. فقد نفذت الولايات المتحدة ضربات على أهداف إيرانية حتى مع استمرار المفاوضات غير المباشرة. وفي الوقت نفسه، شنت إسرائيل ما يقرب من 3500 ضربة في لبنان بما في ذلك العاصمة بيروت، على الرغم من القيود التي فرضها وقف إطلاق النار.

وردت إيران بسلسلة من الضربات الانتقامية ضد أهداف أمريكية وخليجية، محذرة في الوقت نفسه من أنه إذا فشلت الدبلوماسية فإنها مستعدة لاستئناف الحرب وتوسيعها إلى ما وراء الخليج، مما قد يهدد طرق الملاحة الممتدة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وخلال الليلة الماضية، تجدد تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب إسقاط مروحية تابعة للجيش الأمريكي في وقت سابق من الأسبوع، مما يؤكد حالة عدم الاستقرار المستمرة في جميع أنحاء المنطقة.

تحول جديد

ومع ذلك، بدت ضربات هذا الأسبوع على إسرائيل وكأنها تمثل خطوة أبعد، إذ ألمحت طهران إلى أن العمل العسكري الإسرائيلي ضد حلفائها الإقليميين يمكن أن يؤدي أيضا إلى رد إيراني مباشر.

وأصرّت إيران على أنها لن تسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة هجماتهما بينما تزعمان الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تقول طهران إنه يُنتهك مرارا وتكرارا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن “إيران لن تقبل بمثل هذا الترتيب تحت أي ظرف من الظروف”.

ووفقا لتقرير “سي إن إن”، تشير هذه الخطوة إلى تحول أوسع في طهران، حيث يتخلى جيل جديد من القادة بشكل متزايد عن النهج الحذر الذي لطالما حدد إستراتيجية الجمهورية الإسلامية تجاه خصومها. وبدلا من الاعتماد بشكل أساسي على الردع والصبر الإستراتيجي، يبدو أنهم الآن أكثر استعدادا للمخاطرة وتوظيف نفوذ إيران العسكري والاقتصادي والإقليمي لتشكيل الأحداث في الشرق الأوسط.

وهي أيضا القيادة الإيرانية نفسها التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها “أكثر عقلانية” و”منطقية إلى حد كبير”.

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأمريكي السابق للسلام في الشرق الأوسط، لشبكة “سي إن إن”: “لقد وضع الإيرانيون الإسرائيليين والولايات المتحدة في مأزق الآن. إنهم مستعدون للمخاطرة، ويعتقدون أنهم يربحون، ولا يرون أن وقف إطلاق النار يخدم مصالحهم”.

ردود حذرة ومدروسة

وبحسب التقرير، فقد كانت إيران تحت قيادة المرشد السابق علي خامنئي تفضل الردود الحذرة والمدروسة على التصعيد الأمريكي والإسرائيلي، مستشهدا على ذلك باغتيال إدارة ترمب الأولى عام 2020 للجنرال الإيراني قاسم سليماني، وعندها شنت إيران ضربة صاروخية على قاعدة جوية أمريكية في العراق بعد إصدار تحذيرات منحت القوات الأمريكية وقتا للاحتماء.

وفي يونيو/حزيران 2025، عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في مهاجمة إيران، اختارت طهران مجددا ردا متناسبا، مما يشير إلى أنها ورغم خطابها الناري لا تزال ترى أن إدارة التصعيد أمر ضروري.

في المقابل، تشير ضربات هذا الأسبوع على إسرائيل إلى أن هذه الحسابات قد تكون في طور التغيير، حسبما يؤكد تريتا بارسي النائب التنفيذي لرئيس معهد كوينسي للدراسات الدولية (معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكية).

ويقول بارسي إن “هذه هي المرة الأولى منذ عقود التي تمتلك فيها قوة إقليمية الوسائل والقدرة والرغبة في استخدام القوة الصلبة ضد المناورات العسكرية الإسرائيلية أو العدوان على طرف ثالث”.

وعقب الهجوم، حذرت إيران من أنها مستعدة لـ”رفع مستوى التوتر” لتحدي ما وصفته بالافتراضات الإسرائيلية والأمريكية بشأن حدود ردها.

ونقلت وكالة تسنيم، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، عن مصدر عسكري لم تسمه قوله “إذا تخيل الإسرائيليون والأمريكيون أنه من خلال ‘التوتر المنضبط’ يمكنهم جعل إيران وجبهة المقاومة متوقعي الخطوات في مواجهة جرائمهم، أو الحد من طبيعة الرد الإيراني، فإنهم يرتكبون خطأ أحمق”.

بدوره، قال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لـ”سي إن إن”، إن “طهران تسعى إلى خلق معادلة جديدة تهدف إلى منع إسرائيل من العمل ليس ضد إيران نفسها فحسب، بل أيضا ضد شبكة وكلائها في المنطقة”.

وأضاف “لقد أثبتت أحداث الـ24 ساعة الماضية مرة أخرى أن القيادة الحالية لإيران تؤمن بشكل متزايد بأن كل ما لا يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية يمكن تحقيقه في نهاية المطاف باستخدام القوة”.

استغلال التصدعات

وترى “سي إن إن” أن إيران تختبر التحالف الأمريكي الإسرائيلي وتستغل الخلافات المتزايدة بين البلدين حول نهاية اللعبة في هذا الصراع. فقد اختلف ترمب علنا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدة مناسبات في الأسابيع الأخيرة، مصرا على أن الاتفاق الدبلوماسي مع طهران في متناول اليد، ومؤكدا أن إسرائيل “لن يكون أمامها خيار” سوى قبوله.

وقد تكون هذه الإستراتيجية آتت أُكُلَها، فبعد أن هاجمت إيران إسرائيل يوم الاثنين، تحرك ترمب سريعا لمنع المزيد من التصعيد، وتحدث مع نتنياهو مرتين في غضون ساعات في محاولة لثنيه عن الرد.

وقال بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن واشنطن “تتحمل المسؤولية” عن أفعال إسرائيل، وحذر من أنها ستؤثر “حتما” على العملية الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن القوات الأمريكية لم تلعب أي دور في الهجمات على إيران، وإن كانت قد ساعدت في اعتراض الصواريخ الإيرانية القادمة.

وقد تكون إيران قد نجحت في إجبار واشنطن على الاختيار بين دعم حرية العمل العسكري لإسرائيل والحفاظ على المسار الدبلوماسي مع طهران.

وقال آرون ديفيد ميلر إن ضغوط ترمب على نتنياهو “أضافت ورقة رابحة أخرى إلى رصيد إيران”، في إشارة إلى نفوذ طهران الجديد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى