التضخم وتراجع المعيشة يرفعان معدلات الجريمة في إيران

حذر خبير في الشؤون القانونية أن استمرار التضخم في إيران وتراجع القوة الشرائية وضغوط المعيشة على الإيرانيين لا تؤدي فقط إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية، بل تهيئ أيضاً بيئة لارتفاع معدلات الجريمة والآفات الاجتماعية.

ميدل ايست نيوز: يحذر حقوقي من تداعيات أقل ظهوراً للأزمات الاقتصادية، مؤكداً أن استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية وضغوط المعيشة لا تؤدي فقط إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية، بل تهيئ أيضاً بيئة لارتفاع معدلات الجريمة والآفات الاجتماعية.

وكتب كامبيز نوروزي، الخبير في الشؤون القانونية، في افتتاحية صحيفة شرق أن الحديث عن أزمة ارتفاع الجريمة والآفات الاجتماعية لا يحظى بالقدر الكافي من الاهتمام مقارنة ببقية الأزمات القائمة. وأشار إلى أن معدل التضخم في إيران يرتفع بوتيرة غير مسبوقة، وأن القوة الشرائية للإيرانيين تراجعت بشدة، وأن أسعار المواد الغذائية وصلت إلى مستويات حرمت شريحة واسعة من السكان من القدرة على تأمين غذاء كافٍ، كما أصبحت الأدوية نادرة وباهظة الثمن، وارتفعت تكاليف العلاج إلى مستويات غير مسبوقة.

وأضاف أن هذه المشكلات لا تبدو قابلة للحل السريع، موضحاً أن إعادة بناء صناعات مثل الصلب والبتروكيماويات، ذات الأهمية الكبرى في الاقتصاد الوطني، تحتاج إلى سنوات. كما أن خلق فرص عمل جديدة أو الحد من التضخم وخفضه يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، ما يعني أن المجتمع مضطر لتحمل هذه الأزمات لفترة غير قصيرة، بينما لا يمكن تجاهل جزء مهم من آثار الأزمات الشاملة أو تأجيل التعامل معها.

وتشير بيانات علم الجريمة وعلم الاجتماع الجنائي إلى أن هذا الوضع يشكل أرضاً خصبة لنمو الجرائم والآفات الاجتماعية.

ويرجح ارتفاع الجرائم الموجهة ضد الممتلكات مثل السرقة والاحتيال وخيانة الأمانة، وكذلك الجرائم الموجهة ضد السلامة الجسدية مثل العنف والقتل. ويؤكد أن الإجراءات الشرطية والقضائية وحدها غير كافية لمنع هذا الارتفاع، إذ إن تشديد العقوبات والإجراءات الأمنية خلال الفترة من 2006 إلى 2023 لم يمنع زيادة سرقات بنسبة 600%. وخلال الفترة نفسها ارتفع عدد السكان بنسبة 21% فقط، ما يعني أن نمو الجرائم كان يقارب 30 ضعف نمو السكان، وهو ما يرتبط بشكل وثيق بمعدلات التضخم والبطالة.

كما أظهرت إحصاءات الطلاق في إيران اتجاهاً تصاعدياً خطيراً. ففي عام 2018 بلغت نسبة الطلاق إلى الزواج 26.7%، أي ما يقابل 27 حالة طلاق مقابل كل 100 زواج. وفي عام 2021 ارتفعت النسبة إلى 34.8%، ووصلت في 2026 إلى 39%. وفي طهران بلغت النسبة 52.5%. ويرجح أن استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى ضعف الانسجام في خطط التنمية، سيؤدي إلى زيادة هذه الأرقام.

ويؤكد الكاتب أن استمرار هذه الأزمات يؤدي إلى إنتاج نمط سلوكي إجرامي أو منحرف لدى مختلف الفئات الاجتماعية، خصوصاً الفئات ذات الدخل المنخفض، ما يؤدي مع الوقت إلى ترسيخ السلوكيات الإجرامية كجزء من آليات العيش اليومية. وكلما تأخر التدخل المنهجي للوقاية من عوامل الجريمة، أصبحت هذه السلوكيات أكثر انتشاراً وتنظيماً، ما يجعل مواجهتها أكثر صعوبة.

ويعتبر أن توسع الجريمة يشكل أحد العوائق الأساسية أمام استقرار النظام الاجتماعي والقانوني. ولمنع تفاقم الجريمة والآفات الاجتماعية، لا يمكن انتظار حل جميع الأزمات، بل يجب إعداد برامج وإجراءات عاجلة للحد من هذه الظواهر. ومن بين الإجراءات الضرورية:

1- مكافحة الفساد السياسي والاقتصادي داخل مؤسسات الدولة ومنع إساءة استخدام السلطة.
2- الاستعانة الواسعة بالعلماء الاجتماعيين وعلماء النفس والأطباء النفسيين والحقوقيين والباحثين في علم الجريمة المستقلين لوضع سياسات مناسبة لمواجهة الجرائم في الظروف الأزماتية.
3- إصلاح شامل لوسائل الإعلام الرسمية بهدف تعزيز التماسك الاجتماعي وجذب مختلف فئات المجتمع.
4- تخصيص ميزانيات خاصة لتأمين الاحتياجات الاقتصادية للفئات الأكثر هشاشة، والتي تكون أكثر عرضة للانحراف نحو الجريمة، مع التأكيد على أن الدعم التقليدي غير كافٍ.
5- تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والقضائية لمكافحة الجريمة.

ويخلص الكاتب إلى أن إهمال أو تأخير اتخاذ التدابير الطارئة لمواجهة الجريمة والآفات الاجتماعية في إيران يؤدي إلى تآكل المجتمع وفساده التدريجي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى