الصحافة الإيرانية: خلافات واشنطن وتل أبيب تعمّق أزمة المفاوضات مع إيران

يرى المدير السابق في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام بين إيران والولايات المتحدة تبقى ضعيفة في ظل استحالة تراجع الطرفين عن مطالبهما الأساسية.

ميدل ايست نيوز: يرى المدير السابق في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام بين إيران والولايات المتحدة تبقى ضعيفة في ظل استحالة تراجع الطرفين عن مطالبهما الأساسية. كما يعتقد أن إسرائيل لن تسمح بانتهاء التوترات، ومن المرجح أن تواصل تنفيذ عمليات اغتيال وهجمات متفرقة.

وبعد انحسار آخر موجة من التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تحدث دونالد ترامب عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات، مشيرًا إلى احتمال الإعلان قريبًا عن «تفاهم» مع طهران، وصفه بأنه يتماشى مع المصالح الأمريكية ويُعد «انتصارًا للولايات المتحدة». وفي المقابل، يواصل بنيامين نتنياهو التأكيد على ضرورة استمرار المواجهة والعداء مع حزب الله والنظام الإيراني.

وهم الانهيار.. لماذا فشلت مغامرة نتنياهو بالنسبة لأمريكا؟

وتناول دياكو حسيني، المدير السابق في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للرئاسة الإيرانية والمحلل البارز في العلاقات الدولية، جذور هذا التناقض بين مواقف ترامب ونتنياهو، واستعرض السيناريوهات المحتملة لمستقبل هذا الصراع الذي لم يُحسم بعد، في مقابلة مع موقع فرارو وقال: إن موافقة ترامب على الحروب التي استمرت 12 يومًا و40 يومًا، إضافة إلى المواجهات الأخيرة، استندت إلى فرضية خاطئة، موضحًا أن إدارة ترامب تأثرت بصورة كاملة بما روّج له نتنياهو من أن حملة عسكرية قصيرة الأمد يمكن أن تؤدي إلى انهيار النظام الإيراني وتغيير معادلات الشرق الأوسط بشكل دائم.

وأضاف أن ترامب دخل الحرب استنادًا إلى هذه الفرضية، لكن بعد عمليات الاغتيال والخسائر الاقتصادية والضغوط العسكرية الواسعة، اتضح أن هذا التصور كان خاطئًا من الأساس. وأكد أن إيران لم توقف إطلاق الصواريخ، وحافظت على تماسك نظامها السياسي، وتمكنت إلى حد كبير من إدارة اقتصادها، بل وعززت موقعها الاستراتيجي من خلال السيطرة على إدارة مضيق هرمز. وفي النهاية، تبيّن، بحسب قوله، أن الحلول العسكرية لم تكن قادرة على فتح المضيق.

وأشار حسيني إلى أن تداعيات هذا النهج انعكست داخل الولايات المتحدة أيضًا، موضحًا أن غياب أهداف واضحة للحرب أصبح ملموسًا للرأي العام الأمريكي. وقال إن إغلاق مضيق هرمز وما نتج عنه من ارتفاع حاد في أسعار النفط أثّر مباشرة على حياة الناخبين الأمريكيين، كاشفًا عن حقيقة استراتيجية مفادها أن الولايات المتحدة، رغم قوتها العسكرية الهائلة، عاجزة عن تحويل إنجازاتها العسكرية إلى مكاسب سياسية.

خلاف متزايد بين واشنطن وتل أبيب.. وترامب يبحث عن انتصار شكلي

وشدد المحلل الإيراني على وجود تباعد عميق بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل تسعى إلى حرب استنزاف طويلة الأمد بهدف تغيير النظام في إيران، بينما لا ترغب الولايات المتحدة في تحمل تكاليف ومخاطر مثل هذه الحرب. ولهذا السبب يحاول ترامب، بحسب رأيه، الفصل بين موقفه ومواقف نتنياهو، عبر الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق.

وأوضح حسيني أن الاتفاق المثالي من وجهة نظر ترامب يتمثل في إخراج مخزونات اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة تزيد على 60%، مع تعهد طهران بالابتعاد عن التخصيب لفترة طويلة. لكنه أشار إلى أن طرح مثل هذا الاتفاق لا يمكن أن يكون واقعيًا إلا إذا أقدمت واشنطن على رفع جميع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأضاف: «أشك بشدة في إمكانية التوصل إلى مثل هذا الاتفاق أساسًا. فافتقار ترامب إلى المعرفة العميقة بالشؤون الدولية، إلى جانب حالة الشلل التي تعانيها البيروقراطية في وزارة الخارجية والبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية، أديا إلى انتشار تقديرات خاطئة للغاية داخل واشنطن». ورجّح أن يكون هدف ترامب الأساسي هو إنهاء الحرب وإعلان «انتصار ظاهري» يترك القضايا الجوهرية من دون حل إلى مرحلة لاحقة قد لا يكون خلالها موجودًا في البيت الأبيض.

حرب غير منتهية ومعضلة العقوبات متعددة المستويات

وحذر حسيني من أن المنطقة تتجه نحو استمرار حالة عدم الاستقرار، قائلاً إنه يتوقع مواجهة «حرب غير منتهية». وأضاف أن المستقبل قد يشهد إما غياب أي اتفاق على الإطلاق، أو التوصل إلى اتفاق ضعيف وملتبس وهش، يمكن أن ينهار في أي لحظة ويعيد المنطقة إلى أجواء الحرب. كما اعتبر أن إسرائيل ستواصل، عبر الاغتيالات والضربات المحدودة، محاولاتها لإفشال أي اتفاق محتمل.

وفي ختام حديثه، أكد حسيني أن إيران لن تكون مستعدة للتخلي عن ورقتها النووية القوية مقابل رفع محدود للعقوبات. وأوضح أن منظومة العقوبات المفروضة على إيران تتضمن تصنيفات متعددة تشمل الملف النووي والبرنامج الصاروخي ودعم ما يُعرف بمحور المقاومة. وأشار إلى أن البنك المركزي الإيراني، على سبيل المثال، يخضع لعقوبات تحت أكثر من تصنيف، ما يعني أن رفع العقوبات النووية وحدها لن يؤدي إلى أي انفراج اقتصادي حقيقي.

وأضاف أن أي اتفاق يقضي بتقديم تنازلات في الملفين النووي والصاروخي مع بقاء الهيكل الأساسي للعقوبات قائمًا يُعد أمرًا غير مرجح إلى حد كبير، ولذلك فإن احتمالات استمرار التوتر بين إيران والغرب ستظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى