الصحافة الإيرانية: الحضور المحتمل لترامب في جنيف يعكس البعد الرمزي للاتفاق مع إيران
قال خبير دولي إن مسار الأحداث اليوم وصل إلى مرحلة اضطر فيها ترامب لقبول اتفاق يتضمن امتيازات كبيرة لإيران، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه المذكرة أو الاتفاق المكون من 14 بندًا، والذي يشمل ملفات متعددة، سيكون معقدًا للغاية.
ميدل ايست نيوز: يقول محلل في الشؤون الدولية إن تقييمه لإعلان مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة في الليلة الماضية يرتبط بالتطورات الأخيرة في لبنان، بما في ذلك الهجمات الجوية الإسرائيلية وظهور أخبار متضاربة حول مقتل أحد كبار مسؤولي حركة حزب الله، مشيرًا إلى أن إيران، كما أعلنت سابقًا واعتبرت الهجوم على لبنان خطًا أحمر، أبدت استعدادها لمواجهة الكيان الإسرائيلي.
وأضاف رضا ميرطاهر، في حديث مع وكالة إيلنا الإيرانية، أن التقارير والأخبار الواردة تشير إلى أنه بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وافق ترامب، من أجل إنقاذ الاتفاق، على إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران فورًا بدلًا من الانتظار لمدة 30 يومًا، كما وافق على إدراج لبنان ضمن نطاق الاتفاق أو مذكرة التفاهم.
إيران تحصل على تنازل وتتراجع في اللحظات الأخيرة عن هجوم انتقامي ضد الكيان الإسرائيلي
وقال خبير الشؤون الدولية إن إيران، وفق المعطيات المطروحة والتنازلات التي حصلت عليها، تراجعت في اللحظات الأخيرة عن تنفيذ هجوم انتقامي ضد الكيان الإسرائيلي. ووفقًا لما يظهر في منشورات دونالد ترامب، يبدو أن هذا الأمر صحيح، إذ أعلن ترامب بعد قوله إن مذكرة التفاهم تم توقيعها إلكترونيًا في إسلام آباد، أنه اعتبارًا من تلك اللحظة سيتم فورًا فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري عن إيران. وأضاف أنه رغم جدية إيران في موضوع وحدة محور المقاومة، فإنه نشر لاحقًا منشورًا آخر عدّل فيه هذا التصريح، موضحًا أن فتح مضيق هرمز سيتم بعد توقيع التفاهم يوم الجمعة.
وأشار ميرطاهر إلى أن محللين ووسائل إعلام إسرائيلية انتقدوا بشدة هذا التطور، معتبرين أن الظروف التي نشأت أدت إلى منح إيران امتيازًا مهمًا، وهو ما يشكل في نظرهم هزيمة كبيرة للكيان الإسرائيلي.
مسار معقد لتنفيذ تفاهم من 14 بندًا
وفي جزء آخر من حديثه حول تقييم توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة وما يتعلق بالجوانب الفنية خلال الستين يومًا المقبلة، أوضح أن دونالد ترامب شخصية لا تستجيب إلا للضغط، ولا يقدم أي تنازلات من دون قوة أو ضغط. وأضاف أن مسار الأحداث حتى اليوم وصل إلى مرحلة اضطر فيها ترامب لقبول اتفاق يتضمن امتيازات كبيرة لإيران، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه المذكرة أو الاتفاق المكون من 14 بندًا، والذي يشمل ملفات متعددة، سيكون معقدًا للغاية.
وقال إن أول التحديات يتمثل في أن الكيان الإسرائيلي سيبذل أقصى جهده لإفشال هذا الاتفاق أو مذكرة التفاهم، لافتًا إلى أن هناك تقارير تفيد بأن إسرائيل لم تلتزم بوقف إطلاق النار في لبنان. وإذا استمر هذا الوضع، أو واصلت إسرائيل هجماتها أو لم تنسحب قواتها، فسيكون ذلك أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ التفاهم.
الوسطاء مطالبون برقابة حثيثة على التنفيذ
وأضاف الخبير الإيراني أن بنود مذكرة التفاهم متعددة ومعقدة، وبالنظر إلى التجارب السابقة مع الولايات المتحدة ونقضها للعهود، فإن تنفيذها سيكون في غاية الصعوبة، إلا إذا قامت الدول الوسيطة، خصوصًا قطر أو باكستان، ببذل جهود كبيرة وضمان تنفيذ البنود، خاصة تلك المتعلقة بالجوانب المالية والاقتصادية التي تحظى بأهمية كبيرة لإيران. وأكد أن ترامب، وفق معرفته السابقة، سيحاول في كل بند التملص أو عدم الالتزام بالتعهدات.
وأشار إلى أنه ليس مستبعدًا أن يسعى ترامب إلى استغلال سياسي عبر حضوره الشخصي مراسم توقيع التفاهم، خصوصًا في ظل اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026 وتفاقم التضخم وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق مع إيران ذا أهمية خاصة له، خصوصًا إذا أدى إلى خفض أسعار النفط والبنزين. وأوضح أن أسعار النفط انخفضت بالفعل إلى ما دون 86 دولارًا بعد الإعلان عن التفاهم، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية ترغب في هذا الاتفاق لأسباب متعددة، بما في ذلك البعد الرمزي.
وقال إن حضور مسؤولين مثل جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إلى جانب محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس وفد التفاوض الإيراني في جنيف، واحتمال حضور ترامب نفسه، يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذا الملف، ورغبة ترامب في تسجيل إنجاز سياسي يتعلق بحل قضية إيران، التي فشل رؤساء أميركيون سابقون في معالجتها خلال 48 عامًا. وأضاف أنه بناءً على معرفته بشخصية ترامب، فإنه ليس مستبعدًا أن يحاول الحضور شخصيًا إلى مراسم التوقيع للاستفادة السياسية، خاصة مع انعقاد قمة مجموعة السبع في أوروبا.
أوروبا تابعة للسياسة الأميركية في ملف العقوبات
وفي ما يتعلق بادعاء أوروبا بشأن احتمال رفع العقوبات، قال ميرطاهر إن أحداث العام الماضي أثبتت بوضوح أن أوروبا ليست لاعبًا مستقلًا، بل تتصرف بشكل غير عادل ضد مصالح إيران، ولم يتغير هذا النهج حتى الآن. وأضاف أن أي تحرك أوروبي محتمل في ملف رفع العقوبات سيكون تابعًا بالكامل للسياسات والإجراءات الأميركية في هذا المجال.



