غضب إسرائيلي بعد إقالة مسؤولَين كبيرين في الموساد بسبب إيران

تتوالى، اليوم الجمعة، ردات الفعل الإسرائيلية الغاضبة على قرار رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان إقالة اثنين من كبار المسؤولين على خلفية فشل إسقاط النظام الإيراني.

ميدل ايست نيوز: تتوالى، اليوم الجمعة، ردات الفعل الإسرائيلية الغاضبة على قرار رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان إقالة اثنين من كبار المسؤولين على خلفية فشل إسقاط النظام الإيراني، في حين ذهبت أوساط إسرائيلية إلى تحميل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المسؤولية، والتلميح إلى وقوفه خلف القرار.

ويدور الحديث عن إقالة رئيسة مديرية الاستخبارات في الموساد، التي تولّت منصبها في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ورئيس قسم إيران في الجهاز.

ونقلت صحيفة معاريف العبرية، اليوم الجمعة، عن مسؤول في الموساد لم تسمّه قوله لأحد مقرّبيه: إن “نتنياهو أفسد الموساد أيضاً. هكذا يكون الأمر عندما تُقدم على تعيين سياسي (في إشارة إلى تعيين نتنياهو لغوفمان)، كل مهمته تنظيف الفشل الذي ارتكبه رئيس الحكومة والقيادة السياسية في إدارة الحرب. العملية لم تُنفَّذ بسبب قرار الرئيس الأميركي (دونالد ترامب)، ومن دون أن يكافح رئيس الوزراء ضد القرار”.

وبحسب المسؤول ذاته، “هناك جنون وتململ هائل الآن داخل الموساد، وإحساس بقرار جبان هدفه خدمة الزعيم (أي نتنياهو) في الانتخابات. الخطة لم تفشل، بل الخطة لم تُنفَّذ، لأنها لم تحصل على موافقة ترامب. الشخص المسؤول عن الحصول على الموافقة هو رئيس الحكومة وسكرتيره العسكري آنذاك، غوفمان (قبل تعيينه في الموساد)، والذي دعم الخطة بشكل كامل”.

ونقلت الصحيفة قول مسؤول آخر، لم تسمّه، إن “الحصول على موافقة الرئيس الأميركي لتنفيذ عملية للموساد هو فقط بيد رئيس الحكومة. يوجد هنا فعل جبان، وعدم توفير غطاء لعناصر الجهاز الذين ضحّوا بحياتهم سنوات طويلة من أجل أمن إسرائيل”. من جانبه، قال مسؤول سابق في الجهاز إن اللواء رومان غوفمان عمل ودعم خطة الموساد عندما كان سكرتيراً عسكرياً لنتنياهو، “لكن الآن، رئيس الموساد رومان غوفمان يخرج ضد الخطة التي كان هو نفسه قد دعمها وروّج لها”.

وفي هذا السياق، نقلت إذاعة كان ريشت بيت، التابعة لهيئة البث الإسرائيلي (كان)، اليوم، مهاجمة مسؤول سابق في الموساد قرار غوفمان، معتبراً أن إقالة المسؤولين الكبيرين “لا تتوافق حتى مع المستوى الأدنى في السلم القومي للموساد”.

وأضاف: “هذان شخصان يحظيان بتقدير كبير، وقد دخلا إلى منصبيهما في خضم تنفيذ المهمة”. ولفت المسؤول السابق إلى أنه طُلب من الموساد إعداد هذه العملية من قبل المستوى السياسي، باعتبارها مكمّلة للخطوة العملياتية، وقد جرى اعتمادها في جميع المستويات، مضيفاً أن “العملية المذكورة لم تفشل، بل لم تُنفَّذ بالكامل لأسباب مختلفة. وحتى لو كانت قد فشلت، فأنا لا أذكر حادثة أُقيل فيها رئيس قسم بسبب فشل عملية لم يحدث عن سوء نية”.

وأوضح أن “الشخصين اللذين أُقيلا هما جزء من المسؤولين عن توجيه عملية من هذا النوع، وهما بالتأكيد ليسا المسؤولين المركزيين. هناك عمليات ينجح فيها الموساد، وهناك عمليات لا ينجح فيها. أنا أعرف إخفاقات أكبر حدثت داخل الجهاز”.

وبحسب قوله، فإن الخطوة تجاوزت خطوطاً حمراء كان معمولاً بها داخل الجهاز طوال سنوات، وشكّلت ما وصفه بأساسه القيمي، مضيفاً: “لو كنتُ اليوم في منتدى رؤساء الأقسام، فإن هذا الأمر لم يكن ليمرّ. وما يثير القلق أكثر من أي شيء هو ما سيحدث في الجهاز لاحقاً. إذا خشي الناس من قول موقفهم، تكون هذه نهاية الموساد. وإذا لم يعرف الجهاز كيف يخطّط مستخدماً كل الأدوات المتاحة له، وهي العنصر البشري بالأساس، فسيصبح ضعيفاً ومتوسطاً”.

تبرئة نتنياهو؟

إلى ذلك، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن هناك من ادّعى أن إنهاء مهام المسؤولين الكبيرين هو تعبير من غوفمان عن امتنانه لنتنياهو على تعيينه في المنصب، وكأنه يقول بذلك إنهما مذنبان بكل شيء، ونتنياهو غير مذنب. وبحسب الصحيفة، سيستغرق الأمر وقتاً حتى يكون بالإمكان التحقق من ادّعاء من هذا النوع، وهو ادعاء يعتمد على الطريقة التي سيعرض بها نتنياهو نتائج الحرب من الآن فصاعداً.

ولفتت الصحيفة إلى ادّعاء نتنياهو تحقيق الحرب على إيران نجاحاً مدوّياً، من دون اعترافه بحقيقة أن المعركة كلها خُطِّطت وبُنيت وصُمِّمت وأُطلقت لتحقيق هدف واحد، وهو إسقاط النظام، ولذلك لم يُضطر إلى القول ما إذا كانت قد نجحت أم لا.

وبرأي كاتب التقرير، المختص بالشؤون الاستخباراتية والأمن القومي رونين برغمان، “إذا غيّر نتنياهو خطّه الدعائي، ومن الآن فصاعداً قال إننا فشلنا، وتحمّل المسؤولية فقط لكي يلقيها على عاتق الموساد في فترة رئيسه السابق دافيد برنياع، فسنعلم أن الشك قد تعزّز بأن الحديث يدور عن خطوة لها جوانب مرتبطة بالمسؤولية والذنب”.

وأضاف برغمان: “لكن من الممكن أن الحديث يدور عن خطوة اتخذها رئيس موساد مستقل، قرّر إجراء فحص جوهري للإخفاق الذي وقع”. لكنه أوضح أنه “إذا كان الموساد يرى في ما حدث إخفاقاً، فلا شك أن المسؤولية لا تقع على الموساد وحده (بل على رئيس الحكومة أيضاً)، ليس فقط لأن نتنياهو هو القائد الأعلى المسؤول عن الموساد، وليس فقط لأن نتنياهو دفع أذرع الاستخبارات إلى تقديم خطة لإسقاط الحكم منذ اللحظة التي دخل فيها إلى منصبه في مطلع عام 2023، وليس فقط لأن نتنياهو لم يرغب، بحسب عدد من المسؤولين، في سماع أي إمكانية أخرى بعد حرب الأيام الـ12 سوى الخطة لإسقاط الحكم، بل لأن نتنياهو هو الشخص الذي كان عليه أن يُغلق التفاصيل مع نظيره القيادي الرفيع، دونالد ترامب”.

وتابع: “شخص ذو خبرة مثل نتنياهو كان يعلم بالتأكيد أن خطة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي لإسقاط الحكم في دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، وبحجم أوروبا الغربية، كانت معلّقة بخيط رفيع، وتفتقر إلى إجابات لسلسلة من المشكلات التي تبرز في خطة كبيرة وطموحة إلى هذا الحد، حتى قبل أن يُنتزع منها أربعة أشهر من التخطيط والاستعداد، عندما فرضت التعبئة المفاجئة لترامب على إسرائيل الدخول في المعركة في فبراير/شباط، بدلاً من يونيو/حزيران”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى