رواية من داخل قمرة القيادة: كيف اخترقت مقاتلات إيرانية الدفاعات الأمريكية في الكويت؟
تقول وسائل إعلام إيرانية إنه في اليوم الثاني من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران استهدفت مقاتلات إيرانية من طراز F-5 القواعد الأمريكية في الكويت، في عملية كانت فرص عودة طياريها ضئيلة للغاية.
ميدل ايست نيوز: تقول وسائل إعلام إيرانية إنه في اليوم الثاني من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران استهدفت مقاتلات إيرانية من طراز F-5 القواعد الأمريكية في الكويت، في عملية كانت فرص عودة طياريها ضئيلة للغاية.
وفي الوقت الذي كانت فيه منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات وأنظمة باتريوت التابعة للقاعدة الأمريكية في الكويت تبحث عن هدف غير مرئي، تمكن تشكيل جوي إيراني من اختراق خطوط الضغط العالي والمرور بين دوريات العدو والتوغل إلى قلب إحدى أهم القواعد الاستراتيجية في المنطقة. وتروي هذه القصة تفاصيل خمسين دقيقة من واحدة من أخطر العمليات التي نفذها الطيارون الإيرانيون، وهي عملية لم تُحسم بالحسابات الفنية بقدر ما حُسمت بإيمان وشجاعة الطيارين الإيرانيين.
وقال قائد التشكيل الجوي المشارك في هذه العملية الاستثنائية خلال مقابلة تلفزيونية: “في اليوم الأول من الحرب، كنت أقوم برحلة تجريبية. وبعد تنفيذ الرحلة بساعة تقريباً، علمنا للأسف أن بلادنا تعرضت لهجوم جديد، ولذلك أردنا تنفيذ عملية رد سريعة وفورية. وسرعان ما وُضع هذا الأمر على جدول الأعمال باعتباره مهمة يجب تنفيذها”.
وأضاف: “كان الموقع المستهدف أهم وأكبر مركز لتمركز الجنود الأمريكيين في المنطقة من حيث الأهمية، وكان موقعاً بالغ الاستراتيجية ويضم أعداداً كبيرة من القوات”.
وتابع القائد في روايته قائلاً: “في اليوم الثاني من الحرب أقلعنا لتنفيذ العملية، حلقنا على ارتفاع أقل من 50 قدماً، تعاهدنا نحن الثلاثة على إنجاز المهمة. ووفق المعايير المتعارف عليها تُنفذ الطلعات الجوية على ارتفاع 500 قدم، لكننا كنا نحلق بسرعة عالية وعلى ارتفاع أقل من 50 قدماً لأننا كنا نعلم بوجود منظومات باتريوت في المنطقة وأنها محمية بدفاعات متعددة الطبقات، لذلك لو حلقنا على ارتفاع أكبر لكنا تعرضنا للرصد”.
وأردف: “كنا نعلم أن طائرات الإنذار المبكر (أواكس) تحلق في الأجواء وأن مواقع التنصت تعمل بكامل طاقتها، ولهذا نفذنا الرحلة في صمت لاسلكي كامل. كما دخلنا مياه بعض الدول المجاورة. ومن الجدير بالذكر أنه كانت هناك سفينتان أو ثلاث سفن في المنطقة، وقد كنا نحلق على ارتفاع منخفض إلى درجة أننا مررنا بين سفينتين، وكانت أسطحهما أعلى من مستوى طيراننا، حتى إن البحارة كانوا ينظرون إلينا من على سطح السفينتين”.
وأضاف القائد: “كانت القاعدة المستهدفة قاعدة شُيدت وفق المعايير الأمريكية، وكنا نملك مخططها الجوي. وما إن رصدنا القاعدة حتى بدأ القصف المكثف. وكان يوجد فيها عدد كبير من المروحيات المتطورة، وقد دُمرت الواحدة تلو الأخرى نتيجة عمليتنا”.
وقال: “أظهرت هذه العملية للعالم مدى قدرتنا التدميرية، وكأن الله كان يحول كل قنبلة نلقيها إلى عدة قنابل، إذ كان نطاق الحرائق واسعاً للغاية”.
من جانبه، قال أحد الطيارين المشاركين في العملية: “خلال هذه المهمة استهدفت الطائرات الكويتية عن طريق الخطأ ثلاث مقاتلات أمريكية كانت تستعد لمهاجمة إيران، معتقدة أنها طائراتنا، وكان ذلك من لطف الله أن وقعوا في هذا الخطأ”.
وأضاف: “في اليوم التالي نُشرت صورة لطيار كويتي قفز من طائرته بالمقعد القاذف، واتضح أنه كان يقود إحدى المقاتلات التي استُهدفت خطأ من قبل القوات الكويتية، وقد أثار هذا الأمر غضب ترامب أيضاً”.
وفي السياق نفسه، قال الطيار الثالث المشارك في هذه الرحلة التي وصفها بالبطولية: “كنا نحزن على أطفال ميناب، وكان همنا الوحيد إتمام المهمة. كانوا يقولون لنا إننا قد لا نعود، لكننا كنا مصممين على الذهاب لأن هدفنا كان واضحاً”.
وعن مدة العملية، أوضح قائلاً: “بفضل عملية التمويه والخداع التي نفذناها استغرقت الرحلة بأكملها نحو 50 دقيقة، كما يجب الإشارة إلى أن عدداً محدوداً جداً من القادة كانوا على علم بهذه العملية”.
بدوره، قال الطيار الجالس في المقعد الخلفي للطائرة: “لم نلتقط أي صور أو مقاطع فيديو خلال هذه العملية، لأن من يصور يكون لديه أمل بالعودة، أما نحن فلم نكن نتوقع العودة أساساً”.
وأضاف: “في صباح يوم العملية ألقيت نظرة على أطفالي، واعتقدت أن ذلك قد يكون اللقاء الأخير بيننا، كما كان والداي حاضرين في ذهني طوال الوقت”.
واختتم الطيار حديثه قائلاً: “كنت الابن الوحيد لأسرتي، وكنا قد فقدنا شقيقتي حديثاً، ولم أكن أرغب في أن أضيف حزناً جديداً إلى عائلتي، لكنني كنت مصمماً تماماً على تنفيذ هذه المهمة”.



