إيران تفقد أكثر من 80% من نصيب الفرد من المياه المتجددة خلال عقود

أظهرت تقارير جهات حكومية في إيران أن مؤشر «نصيب الفرد من المياه المتجددة» لكل مواطن إيراني تراجع من نحو سبعة آلاف متر مكعب في العقود الماضية إلى أقل من 1200 متر مكعب.

ميدل ايست نيوز: أظهرت تقارير جهات حكومية في إيران أن مؤشر «نصيب الفرد من المياه المتجددة» لكل مواطن إيراني تراجع من نحو سبعة آلاف متر مكعب في العقود الماضية إلى أقل من 1200 متر مكعب.

وأضاف المتحدث باسم قطاع المياه في إيران أن الزيادة السكانية، إلى جانب تراجع معدلات الهطول المطري وتداعيات التغير المناخي، فرضت ضغوطاً غير مسبوقة على الموارد المائية في البلاد.

وقال عيسى بزرك‌ زاده، متحدثاً عن وضع هذا المؤشر في إيران مقارنة بالمعايير العالمية: «كان هذا الرقم في السنوات السابقة، عندما كانت معدلات الهطول في البلاد أعلى، يبلغ نحو 130 مليار متر مكعب سنوياً، أما الآن فقد انخفض إلى أقل من 103 مليارات متر مكعب سنوياً».

وأوضح أنه خلال عقدي الخمسينيات والستينيات، كان نصيب كل إيراني يقارب سبعة آلاف متر مكعب من المياه سنوياً، إلا أن هذا الرقم شهد تراجعاً كبيراً في الوقت الراهن.

ويُعد نصيب الفرد من المياه المتجددة، الذي يُقاس بوحدة المتر المكعب للفرد سنوياً، أحد أهم المؤشرات العالمية المستخدمة لقياس الأمن المائي للدول، إذ يمثل حصة كل مواطن من الموارد المائية الطبيعية في بلاده.

ويُقصد بهذا المؤشر إجمالي موارد المياه العذبة المتجددة في دولة أو منطقة معينة، بما يشمل المياه السطحية والجوفية التي تُستبدل سنوياً عبر الأمطار والدورة الطبيعية للمياه، مقسوماً على عدد السكان في تلك الدولة أو المنطقة.

ويبلغ الحد الأدنى المقبول لاستدامة الموارد المائية 1700 متر مكعب للفرد سنوياً، فيما تُصنَّف الدول التي يقل نصيب الفرد فيها عن هذا المستوى ضمن نطاق «الإجهاد المائي».

ويؤكد الخبراء أهمية هذا المؤشر في تقييم الأمن المائي للدول، ووضع خطط الإدارة المستدامة للمياه، وإجراء مقارنات عادلة بين البلدان، وحماية الموارد للأجيال المقبلة.

وتواجه إيران منذ سنوات موجات جفاف حادة، إلا أن هدر المياه، والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، والمشكلات الهيكلية، بما في ذلك الإدارة غير الفعالة أو شديدة التدخل في شؤون المياه، فضلاً عن التوسع الزراعي، كلها عوامل أسهمت في تفاقم الأزمة المائية في البلاد.

ومع ذلك، اعتبر المتحدث باسم قطاع المياه الإيراني أن «السبب الرئيسي» للانخفاض الحاد في نصيب الفرد من المياه في إيران هو الزيادة السكانية، قائلاً: «عدد السكان ارتفع، وهذه الموارد باتت تتوزع على عدد أكبر من الناس، وبالتالي تقل حصة كل فرد».

وأضاف بزرك‌ زاده أن جزءاً من هذا التراجع يعود أيضاً إلى التغير المناخي وانخفاض معدلات الأمطار.

وأشار إلى أن متوسط الهطول المطري في إيران كان يبلغ سابقاً نحو 250 مليمتر سنوياً، لكنه انخفض حالياً، موضحاً أن «الدراسات المختلفة تقدم أرقاماً متباينة، لكن التغير المناخي أدى في المتوسط إلى انخفاض معدل الهطول في البلاد بنحو 10 في المئة، رغم أن هذا الانخفاض كان أكبر في بعض المناطق».

كما أشار المسؤول الإيراني إلى تأثير ارتفاع درجات الحرارة في زيادة معدلات التبخر والنتح، وارتفاع استهلاك النباتات والكائنات الحية الأخرى للمياه، إضافة إلى تغير التوزيع الجغرافي للأمطار وأنماط الهطول، باعتبارها عوامل تؤثر أيضاً في مؤشر نصيب الفرد من المياه المتجددة.

ووفقاً للمعايير العالمية، فإن الوضع المائي يُعد طبيعياً وخالياً من الإجهاد المائي عندما يتجاوز نصيب الفرد من المياه المتجددة 1700 متر مكعب سنوياً. أما في حالة الإجهاد المائي فيتراوح بين ألف و1700 متر مكعب، وفي حالة الشح المائي الحاد بين 500 وألف متر مكعب، بينما يُصنَّف أقل من 500 متر مكعب للفرد سنوياً ضمن حالة الشح المائي المطلق أو أزمة المياه.

وفي مقياس هذا المؤشر، فإن القيم التي تتجاوز خمسة آلاف متر مكعب للفرد سنوياً تدل على وفرة كبيرة جداً في الموارد المائية، في حين يُعد مستوى 1700 متر مكعب للفرد سنوياً الحد الأدنى المقبول عالمياً.

غير أن نصيب الفرد من المياه المتجددة يختلف عن حجم استهلاك الفرد للمياه، إذ يوضح هذا المؤشر كمية المياه التي توفرها الطبيعة سنوياً لكل مواطن، وليس كمية المياه التي يستهلكها فعلياً.

وتُظهر الإحصاءات الرسمية أن حجم المياه الواردة إلى السدود الإيرانية خلال الأيام الـ243 الأولى من العام المائي الجاري، من بداية أكتوبر 2025 حتى 23 مايو 2026، ارتفع بنسبة 72 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ورغم ذلك، لا تزال 33 في المئة من السعة التخزينية لخزانات السدود في البلاد فارغة، فيما يؤكد الخبراء أن التوزيع غير المتوازن للأمطار ما زال يفرض تحديات كبيرة على إدارة الموارد المائية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى