ماذا يخفي حضور مسؤول نفطي إيراني كبير في مفاوضات سويسرا؟

ينظر إلى مشاركة حميد بورد ممثلاً لقطاع النفط الإيراني في الوفد المفاوض باعتبارها إحدى أبرز الرسائل الاقتصادية الصادرة عن مفاوضات سويسرا.

ميدل ايست نيوز: أكد وزير النفط الإيراني أن الوزارة حددت خلال السنوات الماضية مئات الفرص الاستثمارية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، سواء في مجالات الاستكشاف والإنتاج أو في الصناعات التحويلية، وقامت بإعدادها، مشيراً إلى امتلاكها حالياً حزمة واسعة من المشاريع الجاهزة للتعاون مع الشركات الدولية.

وحسب تقریر لموقع رویداد24 الإيراني يعكس وجود الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية ضمن الوفد المفاوض في سويسرا المكانة المحورية لقطاع النفط في المحادثات بين طهران وواشنطن. ويرى مسؤولون في قطاع الطاقة أن أي اتفاق محتمل يمكن أن يساهم في تخفيف القيود المصرفية والتصديرية، بما يفتح الطريق أمام جذب الاستثمارات وتطوير الحقول النفطية وزيادة الإيرادات النفطية.

النفط في صلب مفاوضات سويسرا

في الوقت الذي توجه فيه وفد إيراني رفيع المستوى إلى سويسرا لبدء جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، حملت تركيبة الوفد رسالة مهمة لقطاع الطاقة وأسواق النفط، مفادها أن ملف النفط والعقوبات المفروضة على قطاع الطاقة سيكون من بين المحاور الرئيسية للمحادثات المقبلة.

وقد حظي حضور حميد بورد، نائب وزير النفط والرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، باهتمام خاص من خبراء قطاع الطاقة، إذ اعتبروا مشاركته مؤشراً على أهمية قضايا النفط والاستثمار وصادرات الطاقة في مسار المفاوضات الممتد على مدى 60 يوماً بين طهران وواشنطن.

ويضم الوفد الإيراني كلاً من محمد باقر قاليباف، وعباس عراقجي، وعلي باقري نائب أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وعبد الناصر همتي محافظ البنك المركزي، وحميد بورد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، إضافة إلى كاظم غريب آبادي وإسماعيل بقائي نائبي وزير الخارجية.

وتشير تركيبة الوفد إلى أن المفاوضات لن تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل ستشمل أيضاً الملفات الاقتصادية والمالية والمصرفية وقطاع الطاقة.

ويرى مراقبون أن مشاركة رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية تحمل دلالة خاصة، إذ إن الجزء الأكبر من المكاسب الاقتصادية لأي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن يرتبط بمستقبل صادرات النفط وتحويل العائدات بالعملة الأجنبية والاستثمار في حقول النفط والغاز ورفع القيود المفروضة على النقل البحري والتأمين.

وبعبارة أخرى، إذا أفضت المفاوضات إلى اتفاق مستدام، فإن قطاع النفط الإيراني سيكون أول المستفيدين من نتائجه، كما سيكون أحد أهم ميادين تطبيقه العملي.

ساحة كبرى لفرص الاستثمار

في هذا السياق، تكتسب التصريحات الأخيرة لوزير النفط الإيراني محسن باك نجاد أهمية إضافية، إذ وصف قطاع النفط الإيراني في مرحلة ما بعد الاتفاق بأنه «أكبر ساحة لفرص الاستثمار والشراكة التقنية والمالية» أمام الاقتصاد العالمي.

واعتبر أن قطاع النفط يمكن أن يشكل المعيار الأبرز لاختبار مدى التزام الأطراف الغربية بأي اتفاق محتمل.

وأوضح أن وزارة النفط حددت وأعدت خلال السنوات الماضية مئات الفرص الاستثمارية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، وتمتلك حالياً عدداً كبيراً من الحزم الاستثمارية الجاهزة للتعاون مع الشركات الدولية.

وأضاف أن الأطر التعاقدية ونماذج الشراكة الفنية والتشغيلية أصبحت جاهزة، بما يتيح الانتقال السريع للمشاريع إلى مرحلة التنفيذ.

وتتضح أهمية هذه المسألة أكثر في ظل ما واجهه قطاع النفط الإيراني خلال سنوات العقوبات من قيود واسعة على جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتطوير الحقول المشتركة.

فالكثير من المشاريع الاستراتيجية، من حقول غرب كارون إلى مشاريع تعزيز الضغط في حقل بارس الجنوبي، تحتاج إلى استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات وتقنيات متقدمة للوصول إلى أهدافها الإنتاجية.

ومن هذا المنطلق، ينظر إلى مشاركة حميد بورد في الفريق المفاوض باعتبارها مؤشراً على سعي إيران لطرح احتياجات ومطالب قطاع النفط بصورة مباشرة خلال المفاوضات.

وبصفته أعلى مسؤول تنفيذي في قطاع النفط الإيراني، يمتلك بورد معرفة تفصيلية بقدرات الإنتاج والمشاريع التطويرية والعقبات التصديرية والاحتياجات الاستثمارية، ما قد يساعد في توضيح الأبعاد الاقتصادية لأي اتفاق محتمل.

خفض كلفة الالتفاف على العقوبات

ويرى خبراء أن المكاسب المحتملة لأي اتفاق لن تقتصر على زيادة صادرات النفط فحسب، بل ستشمل أيضاً تخفيف القيود المصرفية والتأمينية والبحرية، وهو ما قد يقلل من الكلفة الباهظة التي تحملتها إيران خلال السنوات الماضية نتيجة الالتفاف على العقوبات.

فجزء كبير من عائدات النفط الإيرانية كان يذهب إلى تقديم خصومات للمشترين وتحمل تكاليف نقل غير اعتيادية ورسوم وساطة وصعوبات مرتبطة بتحويل الأموال.

وفي حال تخفيف هذه القيود، لن ترتفع فقط كميات الصادرات، بل ستزداد أيضاً العائدات الفعلية المتحققة من كل برميل نفط يتم بيعه.

كما يمكن للاتفاق المحتمل أن يمهد الطريق لعودة تدريجية للمشترين الرسميين للنفط الإيراني.

وخلال فترة العقوبات، انحصرت نسبة كبيرة من صادرات النفط الإيرانية في عدد محدود من المشترين والمسارات التجارية، فيما يمكن لإعادة فتح القنوات المصرفية والتأمينية أن توسع قاعدة الأسواق التصديرية وتعزز القدرة التفاوضية لإيران في بيع نفطها.

شراكة بين رأس المال الأجنبي والقدرات المحلية

وفي مجال الاستثمار، تؤكد وزارة النفط الإيرانية أن البنية اللازمة لاستقطاب رؤوس الأموال الجديدة أصبحت جاهزة مسبقاً.

وأشار باك نجاد إلى أنه تم تحديد مئات الشركات والمؤسسات الإيرانية القادرة على التعاون مع المستثمرين الأجانب، مؤكداً استعداد الوزارة لتشكيل فرق عمل مشتركة بين الشركات الإيرانية والشركاء الدوليين في أقصر وقت ممكن.

ويعكس هذا التوجه رغبة طهران، في حال التوصل إلى اتفاق، في اعتماد نموذج يجمع بين التمويل الأجنبي والخبرات التنفيذية والهندسية المحلية.

ومن شأن هذا النموذج أن يساهم في توفير التمويل المطلوب للمشاريع وتسريع نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية إلى الداخل الإيراني.

وفي الوقت نفسه، يشدد المسؤولون النفطيون على أن تطوير الصناعة النفطية الإيرانية لا يتوقف بالكامل على تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وأكد وزير النفط أن القطاع واصل نشاطه خلال أشد مراحل العقوبات وحتى أثناء الحرب الأخيرة، ولم يتوقف عن تنفيذ خططه التنموية.

ومع ذلك، لا يختلف كثيرون على أن رفع القيود الدولية يمكن أن يسرّع وتيرة تطوير الصناعة النفطية الإيرانية بصورة ملموسة.

رسائل اقتصادية خلف أبواب مفاوضات

في المجمل، ينظر إلى مشاركة حميد بورد ممثلاً لقطاع النفط الإيراني في الوفد المفاوض باعتبارها إحدى أبرز الرسائل الاقتصادية الصادرة عن مفاوضات سويسرا.

فهذا الحضور يؤكد أن النفط ليس ملفاً هامشياً في المحادثات، بل يمثل أحد أهم القضايا المطروحة بين الجانبين.

وفي ظل ارتباط جزء كبير من المكاسب الاقتصادية لأي اتفاق محتمل بمصير العقوبات النفطية والاستثمارات الأجنبية وصادرات الطاقة والوصول إلى العائدات بالعملات الأجنبية، فإن وجود أعلى مسؤول تنفيذي في شركة النفط الوطنية الإيرانية إلى جانب الدبلوماسيين والمسؤولين الاقتصاديين يعكس رؤية طهران للمفاوضات باعتبارها فرصة لإعادة تعريف موقع قطاع النفط داخل الاقتصاد الإيراني وفي سوق الطاقة العالمية.

ولهذا السبب، يرى كثير من العاملين في قطاع الطاقة أن نتائج مفاوضات سويسرا لن تؤثر فقط في مستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن، بل ستنعكس أيضاً على مسارات الإنتاج والتصدير والاستثمار وتطوير صناعة النفط الإيرانية خلال السنوات المقبلة، وهي الصناعة التي لا تزال تمثل المصدر الأهم للعملات الأجنبية وأحد أبرز محركات الاقتصاد الإيراني.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى