الصحافة الإيرانية: قراءة في رفع العقوبات على إيران بإصدار عام

إن أهمية ترخيص GLX تتضاعف لأنه يجيز جميع الخدمات المرتبطة بهذه الأنشطة، بما في ذلك البيع، وخدمات الشحن البحري، والخدمات المصرفية، وتمكين إيران من استلام عائداتها عبر النظام المصرفي.

ميدل ايست نيوز: أصدرت إدارة مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا عامًا جديدًا (General License X – GLX) يقضي بالسماح بإنتاج النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والمشتقات النفطية ذات المنشأ الإيراني وتسليمها وبيعها، إلى جانب مختلف الخدمات المرتبطة بها، لمدة شهرين حتى 21 أغسطس. ويُعد هذا التطور خطوة مهمة تهدف في المقام الأول إلى دفع المفاوضات قدمًا وتقديم حافز جاد لإيران في سياق المفاوضات النووية.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إن أهمية هذا الترخيص تتضاعف لأنه يجيز جميع الخدمات المرتبطة بهذه الأنشطة، بما في ذلك البيع، وخدمات الشحن البحري، والخدمات المصرفية، وتمكين إيران من استلام عائداتها عبر النظام المصرفي، وخدمات التأمين، والخدمات المينائية للسفن، وتزويد السفن بالوقود، وخدمات الطواقم، وإصلاح السفن، والإرشاد البحري، ورفع العقوبات عن السفن المرتبطة بإيران، فضلاً عن سائر الخدمات ذات الصلة. كما يكتسب الترخيص أهمية إضافية لأنه يشمل أيضًا السماح بتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية إلى الولايات المتحدة.

ويتمثل جانب مهم آخر من ترخيص GLX في ما ورد في البند (b)، الذي ينص صراحة على أن سداد العائدات الناتجة عن صفقات النفط والبتروكيماويات الإيرانية إلى إيران أو الحكومة الإيرانية أو أي شخص خاضع للعقوبات يمكن أن يتم بالدولار الأمريكي. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى أن هذا الترخيص محدود ومؤقت، ويقتصر على إنشاء ممر مالي، ولا يعني منح إيران وصولًا كاملًا إلى النظام المالي الأمريكي أو السماح لها بإجراء جميع أنواع المعاملات بالدولار الأمريكي. ومع ذلك، فإنه يمثل تحولًا كبيرًا مقارنة بسياسة “الضغط الأقصى” التي كانت تستهدف عزل إيران عن النظام المالي العالمي.

ويرتبط ترخيص GLX بمذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، وتتوافق مدة سريانه مع المهلة البالغة 60 يومًا المنصوص عليها في تلك المذكرة. ومن الطبيعي أنه في حال تمديد هذه المهلة، سيكون من الممكن أيضًا تمديد صلاحية ترخيص أوفاك. ولا يُعد هذا الترخيص مجرد وعد أو التزام سياسي على غرار ما ورد في مذكرة التفاهم، بل يمثل إجراءً قانونيًا وعمليًا مهمًا تترتب عليه آثار تنفيذية فورية. وقد صدر بعد خمسة أيام فقط من توقيع مذكرة التفاهم، وهو ما يُعد خطوة غير معتادة بالنظر إلى بطء آليات اتخاذ القرار داخل وزارة الخزانة الأمريكية. وفي حين أن البنود السياسية الواردة في مذكرة التفاهم لا تحمل قيمة تنفيذية بالنسبة للشركات والبنوك وشركات التأمين والمصافي ومالكي السفن، فإن ترخيص أوفاك يمثل وثيقة قانونية يمكن لجميع هذه الجهات الاعتماد عليها واتخاذها أساسًا لممارسة أنشطتها.

وكانت أوفاك قد أصدرت سابقًا، ضمن ترخيص عام آخر (GLU)، إذنًا يسمح بتسليم وبيع النفط الإيراني والمشتقات النفطية الموجودة على متن السفن لمدة شهر اعتبارًا من 20 مارس 2026. كما سمح ذلك الترخيص أيضًا بالخدمات المرتبطة مثل الشحن والتأمين وتزويد السفن بالوقود وخدمات الطواقم، وحتى استيراد تلك الشحنات إلى الولايات المتحدة عند الضرورة. وكان ترخيص مارس، الذي صدر في ذروة الحرب الأخيرة، مجرد إجراء استثنائي هدفه ضبط أسعار النفط في الأسواق العالمية، إذ اقتصر على السماح ببيع النفط الإيراني الموجود أصلًا على متن السفن، في حين يجيز ترخيص GLX بيع المنتجات مباشرة من منشئها في إيران، ويرتبط ضمنيًا بمذكرة التفاهم، بما قد يحمل رسالة سياسية واضحة بشأن توجهات إدارة ترامب.

بعض الملاحظات بشأن ترخيص GLX

  1. يعني الترخيص العام، وفقًا للمصطلحات المعتمدة لدى أوفاك، أن المعاملات المشمولة به مسموح بها بصورة عامة، ولا تتطلب الحصول على تراخيص خاصة لتنفيذها. ويستند إصدار GLX إلى الصلاحيات التنفيذية لرئيس الولايات المتحدة وإلى اللوائح التنظيمية الخاصة بأوفاك (ITSR). وتُنفذ العقوبات الشاملة المفروضة على إيران، سواء كانت صادرة عن الكونغرس أو بموجب أوامر تنفيذية رئاسية، عبر لوائح أوفاك وصلاحيات السلطة التنفيذية. ويملك الرئيس الأمريكي صلاحية إلغاء أو تعديل أوامره التنفيذية، كما يملك، استنادًا إلى التفويض الممنوح له من الكونغرس لإقرار الإعفاءات، إمكانية تخفيف أنواع مختلفة من العقوبات.
  2. وعلى خلاف الترخيص الذي أصدرته أوفاك بشأن صادرات النفط الفنزويلية (GL46)، لا يحظر ترخيص GLX تصدير المنتجات المشمولة إلى الصين، بل يقتصر الاستثناء على كوريا الشمالية وكوبا والمناطق الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي.
  3. لا يقتصر ترخيص GLX على تعليق العقوبات الثانوية لمدة شهرين، بل يخفف أيضًا جزءًا من العقوبات الأولية، ويتيح تصدير المنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية إلى الولايات المتحدة. ونظرًا إلى أن معظم العقوبات الأولية فُرضت بموجب أوامر تنفيذية أصدرها رؤساء الولايات المتحدة منذ عام 1980، فإن تعديلها أو إلغاءها يُعد أسهل بالنسبة للإدارة الأمريكية من رفع العقوبات التي أقرها الكونغرس. كما ينبغي النظر إلى قرار السماح بتصدير بعض المنتجات إلى الولايات المتحدة بوصفه إشارة إيجابية موجهة إلى إيران، لا سيما أن الولايات المتحدة تُعد مصدرًا صافيًا للنفط ولا تحتاج عمليًا إلى استيراد النفط الإيراني.
  4. في ظل مشاركة بعض الشركات المرتبطة بالحرس الثوري في تجارة النفط والغاز، وتصنيفها استنادًا إلى اتهام تصفه طهران بأنه لا يستند إلى أساس، باعتبارها “منظمة إرهابية أجنبية”، يلفت الانتباه تضمين ترخيص GLX نصًا يشمل “السلع المنتجة من قبل كيانات خاضعة للعقوبات”، إلى جانب السماح بإجراء مدفوعات بالدولار إلى “إيران والحكومة الإيرانية والأشخاص الخاضعين للعقوبات”. ويمكن تفسير هذه الصياغات على أنها تسمح بإجراء معاملات مع كيانات مرتبطة بالحرس الثوري. غير أن الغموض الوحيد في هذا الترخيص يتمثل في أن تصنيف “المنظمة الإرهابية الأجنبية” صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت وزارة الخزانة تملك صلاحية تعليق العقوبات التي فرضتها وزارة الخارجية، وما إذا كانت الشركات الدولية ستكون مستعدة لتحمل مثل هذه المخاطر.
  5. وفي نهاية المطاف، ينبغي الانتباه إلى أن GLX ترخيص مؤقت، بينما تظل البنية الأساسية لنظام العقوبات قائمة كما هي، بحيث إن إلغاء هذا الترخيص سيؤدي إلى عودة الأوضاع بالكامل إلى ما كانت عليه سابقًا.
تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى