خبراء إيرانيون يدعون إلى استبدال الهند بالصين لإنقاذ ميناء تشابهار

اعتبر خبراء أن إسناد تشغيل ميناء تشابهار الإيراني إلى شركة هندية يمثل أحد أبرز أسباب تعثر التقدم الاقتصادي للميناء، مشيرين إلى أن هذه الشركة أرجأت تنفيذ التزاماتها بسبب تعارضات سياسية.

ميدل ايست نيوز: اعتبر خبراء أن إسناد تشغيل ميناء تشابهار الإيراني إلى شركة هندية يمثل أحد أبرز أسباب تعثر التقدم الاقتصادي للميناء، مشيرين إلى أن هذه الشركة أرجأت تنفيذ التزاماتها بسبب تعارضات سياسية.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن خبراء يرون أن تكليف شركة هندية بإدارة المشروع أعاق تطوير ميناء تشابهار، إذ أدى ارتباطها بحسابات سياسية إلى تأجيل تنفيذ تعهداتها.

ويُعد ميناء تشابهار، بوصفه الميناء الإيراني الوحيد المطل على المحيط، ونقطة الربط الرئيسية في ممر الشمال – الجنوب، مشروعاً استراتيجياً ظل لأكثر من عقد عالقاً بين “الوعود الأجنبية الفارغة”. ويملك الميناء، القدرة على خفض تكاليف النقل العابر بنسبة 40%، وتقليص زمن شحن البضائع من 45 يوماً إلى 12 يوماً، إضافة إلى إمكانية تحقيق عائدات سنوية تبلغ ملياري دولار، وتوفير نحو 50 ألف فرصة عمل مباشرة في اقتصاد شرق إيران.

ويرى عدد من كبار الخبراء أن الإصرار على إبقاء الهند شريكاً رئيسياً في المشروع لم يكن مجرد خطأ استراتيجي، بل تسبب أيضاً في تراجع موقع إيران في المنافسة مع موانئ المنطقة.

أداء الهند في تشغيل ميناء تشابهار

تشير مراجعة أداء الهند خلال العقد الماضي في ميناء تشابهار إلى ما وصفه الخبراء بـ”التقصير الاستراتيجي”.

وقال الرئيس السابق لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية، علي رضا بيمان باك، إن الحديث لسنوات عن استثمارات هندية بمليارات الدولارات لم ينعكس على أرض الواقع، موضحاً أن إجمالي الاستثمارات الفعلية للهند لم يتجاوز 60 مليون دولار، وهو مستوى من المشاركة أبقى المشروع “في حدود واجهة شكلية”.

من جانبه، اعتبر حسين قاهري، رئيس مركز الدراسات الإيرانية الصينية، أن القضية تتجاوز مجرد الإخلال بالالتزامات التجارية، قائلاً إن “الهند كُلّفت من قبل المعسكر الغربي بشغل مساحة الاستثمار في تشابهار بهدف تجميد القدرات البحرية لإيران، وإن وجودها لم يكن من أجل التنمية، بل لمنع دخول أطراف أخرى، ولا سيما الصين”.

بدوره، قال المحلل الاقتصادي والاستراتيجي محسن مروجي إن اختيار الهند شريكاً رئيسياً كان خطأ منذ البداية، موضحاً أن العلاقات التجارية الواسعة بين إيران والصين، ورغبة بكين في المشاركة بالمشروع، كانتا كفيلتين بخلق توازن يدفع الهند إلى تنفيذ استثمارات فعلية حتى لا تتخلف عن منافستها التقليدية.

وأضاف أن الهند، في الوضع الحالي، تمكنت من احتجاز الفرص الاقتصادية الإيرانية من دون أن تتحمل أي تكلفة، وأدخلت المشروع في حالة من الجمود المؤسسي والقانوني، مشيراً إلى أن هذا الجمود سيجعل البنية التحتية لتشابهار غير مهيأة للقيام بدور عالمي حتى في حال رفع العقوبات.

التحول نحو الصين وأوراسيا… الطريق الوحيد لإنقاذ تشابهار

وفي الوقت الذي لا يزال فيه ميناء تشابهار ينتظر تنفيذ الوعود الهندية، أعادت الصين رسم خريطة النقل الإقليمي من خلال استثمار بلغ 62 مليار دولار في ميناء غوادر الباكستاني.

وحذر حسين قاهري من أنه لو كان ميناء تشابهار جزءاً من سلسلة المصالح الاقتصادية الصينية، لما تعرض المشروع لهذا الجمود، مضيفاً أن ارتباط مصالح بكين بطهران كان سيجعل أي محاولة لفرض حصار بحري على إيران أكثر كلفة بالنسبة لخصومها.

وأضاف أن الصين، بعد استثماراتها الضخمة في مناجم أفغانستان، باتت بحاجة إلى مسار منطقي لنقل هذه الموارد، معتبراً أن ميناء تشابهار يمثل الخيار الأفضل. وأكد أنه إذا لم تنجح إيران سريعاً في دمج الميناء ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، فإنها ستفقد حصتها من حركة العبور القادمة من أفغانستان وآسيا الوسطى لمصلحة مسارات بديلة.

وأشار محسن مروجي إلى وجود ممرات بديلة بدأت تتجاوز إيران بالكامل، من بينها ممر العراق – تركيا، وممر “إبراهيم” الذي يربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية.

وأضاف أنه إذا لم يصبح ميناء تشابهار جاهزاً للعمل خلال العامين المقبلين، فإن إيران ستفقد هذه الميزة الجغرافية المهمة، وسيكون من الصعب عملياً استعادة مسارات النقل التي ستنتقل إلى بدائل أخرى.

ورأى بيمان باك أن الحل العملي يتمثل في تجاوز حالة الجمود المرتبطة بالهند، والاتجاه نحو تشكيل تحالفات استثمارية مع دول أوراسيا ورابطة الدول المستقلة، مع استكمال تجهيزات سريعة التنفيذ، مثل صوامع التخزين، باستخدام الموارد المحلية، وطرح مشاريع تطوير تشابهار مباشرة أمام الصين.

ويحتاج ميناء تشابهار إلى “جراحة استراتيجية” تتمثل بالتخلي عن الشراكة مع الهند والتوجه نحو شريك يمتلك الإرادة ورأس المال والتكنولوجيا اللازمة لمواجهة الهيمنة الغربية.

لابد من التعامل مع ميناء تشابهار باعتباره مشروعاً وطنياً يُدار عبر هيكل تنفيذي قوي وتحت إشراف جهة مسؤولة على أعلى المستويات، فكل يوم تأخير في تصحيح مسار المشروع يفرض كلفة يصعب تعويضها على أمن إيران وفرص العمل فيها ومكانتها الدولية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى