الدولار يستأنف صعوده في إيران وسط توقعات ببلوغه 200 ألف تومان

استأنف سوق الصرف في إيران مساره الصعودي مجدداً، في تطور يراه كثير من المتعاملين مؤشراً على انتهاء موجة التراجع المؤقت التي أعقبت الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: استأنف سوق الصرف في إيران، منذ صباح الأحد، مساره الصعودي مجدداً، في تطور يراه كثير من المتعاملين مؤشراً على انتهاء موجة التراجع المؤقت التي أعقبت الإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة.

وكان الدولار في السوق الإيرانية قد تراجع إلى ما بين 155 ألفاً و160 ألف تومان عقب الإعلان عن التفاهم بين طهران وواشنطن، لكنه عاد منذ 22 يونيو إلى مستوى 160 ألف تومان، وواصل ارتفاعه متجاوزاً 165 ألف تومان يوم السبت، قبل أن يقترب في بداية تعاملات الأحد من 168 ألف تومان.

واستناداً إلى سعر عملة «تيثر»، الذي تجاوز 170 ألف تومان في الساعات الأولى من الأحد، يتوقع متعاملون في سوق الصرف أن يتراوح سعر الدولار خلال الأيام المقبلة بين 171 ألفاً و175 ألف تومان.

ويرى هؤلاء أن معظم التأثير الإيجابي للأخبار السياسية قد تلاشى، وأن العوامل الاقتصادية الأساسية، مثل التضخم المزمن، ونمو السيولة النقدية، وارتفاع التوقعات التضخمية، والشكوك بشأن استدامة التفاهم، عادت لتفرض نفسها على السوق، ما يجعل وصول الدولار إلى مستوى 200 ألف تومان احتمالاً قائماً.

انتهاء الأثر النفسي لمذكرة التفاهم

أكد خبراء اقتصاديون منذ الأيام الأولى للإعلان عن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أن تراجع سعر الصرف كان مدفوعاً بعوامل نفسية أكثر من كونه نتيجة لتحسن فعلي في المؤشرات الاقتصادية، معتبرين أن هذا الأثر لن يدوم من دون انفراج اقتصادي مستدام.

ويرى محللون أن القيود الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني لا تزال قائمة رغم التفاهم، وأن التضخم المرتفع، ونمو القاعدة النقدية، وعجز الموازنة، والفساد الاقتصادي، واستمرار تراجع قيمة العملة المحلية ستبقي سوق الصرف تحت الضغط.

وقال محمد مؤذن، المحلل في الأسواق المالية، إن الحد الأدنى المتوقع لسعر الدولار، حتى في حال تنفيذ الاتفاق بالكامل ومعالجة المشكلات الاقتصادية بصورة فورية، سيتراوح بين 150 ألفاً و155 ألف تومان، مضيفاً أنه لا ينبغي توقع انخفاضات أكبر.

وأضاف أنه إذا بقيت مذكرة التفاهم مجرد وثيقة من دون تنفيذ فعلي، فإن تقلبات الدولار ستتجه نحو مستويات أعلى.

إلى أين يتجه الدولار؟

يرى كثير من المتعاملين أن أحد أبرز أسباب عودة الدولار إلى الارتفاع يتمثل في تصاعد التوترات والعمليات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

ورغم تراجع بعض المخاوف عقب الإعلان عن التفاهم، فإن المتعاملين يعتقدون أن احتمالات عودة التوتر لا تزال قائمة، الأمر الذي يحد من التفاؤل بشأن مستقبل الاتفاق.

ويؤكد اقتصاديون أنه ما لم يكتسب المستثمرون ثقة أكبر في الاستقرارين السياسي والاقتصادي، فإن الطلب الاحترازي على العملات الأجنبية سيظل مرتفعاً، وأن أي تطور سلبي قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، وهو سيناريو كانت معظم التوقعات ترجح حدوثه حتى قبل اندلاع الحرب التي استمرت 38 يوماً، مع توقع وصول الدولار إلى 200 ألف تومان خلال صيف 2026.

كما يستند عدد من التقديرات إلى توقعات بوصول التضخم إلى مستويات من ثلاث خانات، ما قد ينعكس على سعر الصرف بنهاية العام.

وقال الباحث الاقتصادي أمير محمد غلواني إن وصول الدولار إلى مستوى 200 ألف تومان يبقى مرجحاً حتى في حال إبرام اتفاق نهائي، محذراً من أن عدم التوصل إلى رفع فعلي للعقوبات وتنفيذ الاتفاق قد يدفع الدولار إلى مستوى 400 ألف تومان.

ويؤكد معظم الخبراء أن التضخم يظل العامل الأكثر تأثيراً في سوق الصرف، مشيرين إلى أن بلوغ معدل التضخم السنوي في يونيو/حزيران نحو 90% يجعل من غير المرجح عودة الدولار إلى مستويات ما قبل الحرب، التي تراوحت بين 130 ألفاً و140 ألف تومان.

وعود بضخ العملات الأجنبية… سيناريو متكرر للبنك المركزي

جاءت عودة الدولار إلى الارتفاع رغم إعلان رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، قبل أيام عن زيادة المعروض من العملات الأجنبية.

وقال همتي إن تحسن الوصول إلى الموارد من النقد الأجنبي سيمكن البنك المركزي من ضخ ملياري دولار في منظومة التمويل اعتباراً من بداية الأسبوع، معتبراً أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف الضغوط على السوق والحد من التضخم.

وأضاف أن زيادة مخصصات النقد الأجنبي لواردات السلع الأساسية والمواد الأولية وقطاع الإنتاج ستخفف جزءاً من الضغوط السعرية.

لكن رد فعل السوق يشير إلى أن المتعاملين يركزون حالياً على مستقبل التفاهم، وآفاق الإيرادات من العملات الأجنبية، ومستقبل الاقتصاد الإيراني، أكثر من اهتمامهم بعمليات الضخ المؤقتة للعملات الأجنبية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى