20 يومًا من الانتظار.. أزمة في معبر “بازرغان” تكشف هشاشة البدائل البرية للتجارة الإيرانية

 كشفت تقارير إعلامية خلال الأيام الماضية عن تفاقم أزمة انتظار الشاحنات عند معبر بازرغان الحدودي، حيث تصل مدة انتظار الشاحنات على الجانب الإيراني إلى نحو 20 يومًا.

ميدل ايست نيوز: كشفت تقارير إعلامية خلال الأيام الماضية عن تفاقم أزمة انتظار الشاحنات عند معبر بازرغان الحدودي، حيث تصل مدة انتظار الشاحنات على الجانب الإيراني إلى نحو 20 يومًا قبل السماح لها بالعبور إلى تركيا، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» عن أحد السائقين. في المقابل، لا تتجاوز فترة انتظار الشاحنات على الجانب التركي لدخول إيران نحو أسبوع، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في انسيابية حركة العبور بين جانبي الحدود.

ويأتي ذلك في وقت أدى فيه استمرار ظروف الحرب والحصار البحري المفروض على إيران إلى تحويل جزء من مسارات التجارة الإيرانية نحو الحدود البرية، ما أدى إلى زيادة حجم حركة العبور في بازرغان. وكان مسؤولو الجمارك قد أعلنوا في وقت سابق أن نحو 300 شاحنة إيرانية تغادر البلاد يوميًا عبر المعبر، في حين تدخل نحو 600 شاحنة من الجانب التركي إلى إيران بوتيرة أسرع. ووُصف هذا الاختلاف في القدرة الاستيعابية بأنه أحد العوامل التي أدت إلى تشكل طوابير طويلة عند الحدود.

وقال محسن باقر بور، مدير عام جمارك بازرغان، إن مسارات الخدمات اللوجستية شهدت تغيرًا، مشيرًا إلى أن جزءًا من نقل البضائع يتم عبر ميناء مرسين التركي، وأن جمارك بازرغان تؤدي في الظروف الراهنة دورًا مهمًا في تأمين السلع ونقلها إلى البلاد. وأضاف أنه منذ بداية العام الحالي، دخلت البلاد وخُلّصت عبر هذه الجمارك نحو 150 ألف طن من السلع الأساسية والأدوية وغيرها من الواردات، بزيادة بلغت 250 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى صعيد الصادرات، جرى تصدير نحو 190 ألف طن من السلع عبر بازرغان إلى تركيا ودول الخليج والهند، مسجلة نموًا بنسبة 40 في المئة. كما عبر نحو 600 ألف طن من البضائع، بقيمة 3.5 مليارات دولار، جمارك بازرغان على شكل ترانزيت، بزيادة بلغت 80 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وعلى الرغم من هذا النمو، تتمثل المشكلة الرئيسية عند المعبر في الاختلاف بين القدرة الاستيعابية لحركة الشاحنات على جانبي الحدود. وأدى هذا التفاوت إلى تشكل طوابير طويلة على الجانب الإيراني، حيث بلغ عدد الشاحنات المنتظرة في بعض الفترات بين 3 آلاف و5 آلاف شاحنة، فيما تجاوزت مدة الانتظار 20 يومًا.

وإلى جانب محدودية القدرة الاستيعابية، عُدّت الإجراءات الرقابية على الجانب التركي وآلية تنظيم أدوار الشاحنات من العوامل المؤثرة في مدة العبور. ومنذ بداية أغسطس، بدأ تطبيق نظام الحجز الافتراضي لدور أساطيل النقل التجاري في المحطة الحدودية في بازرغان، بهدف تقليل الوجود الفعلي للسائقين وتنظيم حركة المرور.

وأكد مسؤولو الجمارك، في حديث إلى صحيفة «دنياي اقتصاد»، أن تشكل أعباء مرورية عند الحدود البرية أصبح أمرًا لا مفر منه بسبب فرض قيود شديدة على الموانئ الجنوبية للبلاد. وأوضحوا أن الإجراءات الجمركية لتخليص البضائع على الجانب الإيراني تجري على مدار الساعة، إلا أن جزءًا من المشكلات ناجم عن الجانب التركي والقيود التي يفرضها. وأشاروا إلى أن رفع هذه القيود مرهون بالتحرك عبر الدبلوماسية الخارجية.

أزمة القدرة الاستيعابية عند بوابة التجارة

تقول صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية، إن القيود المفروضة على حركة السفن عبر مضيق هرمز والاضطرابات التي طرأت على التجارة البحرية أدت إلى زيادة أهمية الحدود البرية الإيرانية في استمرار التبادل التجاري الخارجي. وتظهر مراجعة إحصاءات التجارة الخارجية أن حصة معبر بازرغان من إجمالي تجارة البلاد محدودة. فخلال الفترة بين عامي 2021 و2024، بلغت حصة هذا المعبر من واردات البلاد، من حيث القيمة والحجم، نحو 1 في المئة. أما في قطاع الصادرات، فقد بلغت حصة بازرغان من حيث القيمة نحو 6 في المئة كحد أقصى.

وفي عام 2024، جرى تصدير أكثر من 151 مليون طن من السلع من البلاد واستيراد أكثر من 39 مليون طن، فيما بلغت حصة معبر بازرغان نحو 9 ملايين طن من الصادرات ونحو 347 ألف طن من الواردات.

ويعود السبب الرئيسي وراء ارتفاع حصة الموانئ الجنوبية في تجارة إيران إلى قدرتها الكبيرة على نقل البضائع بواسطة السفن، فضلًا عن وصول إيران إلى المياه المفتوحة، وهي ميزة تسهم في خفض تكاليف نقل السلع. وبالتالي، فإن استبدال الموانئ الجنوبية بالمسارات البرية لا يتطلب إنشاء بنية تحتية جديدة فحسب، بل قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع تكاليف التجارة.

ويُعد معبر بازرغان أهم وأكبر معبر بري في البلاد، وتمر عبره حصة كبيرة من الشحنات الداخلة برًا وشحنات الترانزيت. ويمكن لموانئ مرسين وإسكندرون وطرابزون التركية أن تسهم في دعم التجارة الإيرانية في ظل القيود المفروضة على المسارات البحرية، إلا أن قيودًا، من بينها عدم إمكانية تحميل السفن الإيرانية وارتفاع تكاليف النقل، تجعل استخدام هذه المسارات أكثر تكلفة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى