محلل إيراني: مضيق هرمز والجبهة اللبنانية أكبر عقبتين أمام مفاوضات طهران وواشنطن
قال محلل الشؤون الدولية مرتضى مكي إن مذكرة التفاهم المؤلفة من صفحة ونصف لم تتضمن سوى مبادئ عامة، وكان لكل طرف تفسيره الخاص لبنود التفاهم.

ميدل ايست نيوز: قال محلل الشؤون الدولية مرتضى مكي إن مذكرة التفاهم المؤلفة من صفحة ونصف، التي وُقعت افتراضياً بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، لم تتضمن سوى مبادئ عامة، وكان لكل طرف تفسيره الخاص لبنود التفاهم.
وأضاف في مقابلة مع وكالة إيلنا الإيرانية، أن الولايات المتحدة دأبت على نقض التعهدات واستغلال أجندة المفاوضات سياسياً، وتصرفت بالطريقة نفسها في هذه الجولة أيضاً، مؤكداً أن ملف مضيق هرمز والجبهة اللبنانية يمثلان نقطة ضعف رئيسية في مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وقد يدفعانها في أي وقت إلى الانحراف عن مسارها.
وقال مكي، تعليقاً على تقييمه لمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وعلى ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرارها في قطر، إن المفاوضات تواجه تحديات وعقبات معقدة. وأضاف أن التوصل إلى وقف إطلاق النار استغرق أكثر من شهرين قبل أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق مشترك في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، والتي شكلت أساساً لمحاولة إنهاء المفاوضات خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً.
محاولة أمريكية لإنشاء ممر خارج السيطرة الإيرانية في مضيق هرمز
وأوضح الخبير في الشؤون الدولية أن الطرفين يدركان ضرورة استمرار المفاوضات، إلا أن الجانب الأمريكي لا يزال يسعى إلى فرض مطالبه الخاصة ضمن هذا المسار، بما يتجاوز الإطار الذي نصت عليه مذكرة تفاهم إسلام آباد. وأضاف أن المقترحات الأمريكية بفتح ممرات خاصة في مضيق هرمز تكون خارج السيطرة الإيرانية، واستخدامها لعبور السفن، تتعارض مع التفاهمات والتغييرات التي طرأت على المضيق بعد الحرب التي استمرت 40 يوماً.
وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت تقويض سيطرة إيران وإشرافها على مضيق هرمز عبر إنشاء تلك الممرات الخاصة، إلا أن الرد الإيراني على هذه المبادرة، ثم استهداف الولايات المتحدة منشآت على السواحل الجنوبية لإيران، أدى إلى تبادل الضربات بين الجانبين. وأشار إلى أنه، واستناداً إلى تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، فقد تأجلت المفاوضات في الوقت الراهن.
روايات متناقضة بشأن زيارة ويتكوف إلى الدوحة تستدعي الحذر
وقال مكي، تعليقاً على تصريحات ترامب بشأن زيارة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى قطر لاستئناف المفاوضات، إن الأمريكيين يطرحون الآن رواية مختلفة، معلنين أن كوشنر يتوجه إلى الدوحة لإجراء محادثات مع ممثلين إيرانيين، مضيفاً أن من المبكر الجزم بصحة أي من الروايتين. وأوضح أن تصريحات ترامب غالباً ما تكون بعيدة عن الواقع، لكنه لم يستبعد أن يسعى الوفد القطري الوسيط خلال هذه الفترة إلى تقريب وجهات النظر بين الوفد الأمريكي والمواقف الإيرانية، بما يمهد لعقد هذا اللقاء.
وفيما يتعلق بالإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، قال إن الإفراج عن جزء من الموارد المالية، في ظل إدراك الولايات المتحدة للطبيعة المرحلية للمطالب الإيرانية خلال المفاوضات، يجعل آلية تحويل الأموال المجمدة واحدة من أبرز الملفات المطروحة في المرحلة المقبلة من المحادثات. وأضاف أن الزيارة التي قام بها محمد باقر قاليباف برفقة عباس عراقجي إلى سلطنة عمان جاءت في هذا الإطار، كما أن بزشكيان أشار خلال لقائه مراجع التقليد في مدينة قم إلى أن جزءاً من الأصول الإيرانية يجري تحويله إلى البلاد، وهو ما يدل على أن عملية الإفراج عن هذه الأموال دخلت حيز التنفيذ. واعتبر أن ذلك يشكل إشارة متبادلة من واشنطن وطهران إلى أن الطرفين، رغم العقبات التي واجهت المفاوضات، لا يرغبان في إنهاء هذا المسار.
وأضاف الخبير في شؤون السياسة الخارجية أن ملف مضيق هرمز والجبهة اللبنانية لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام المفاوضات. وأوضح أن إسرائيل، التي ترى دائماً أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة تهديداً لسياساتها في المنطقة، تحاول عبر إثارة التوترات الأمنية في جنوب لبنان القيام بخطوات من شأنها التأثير في مسار المفاوضات وتقويض جهود تثبيت الأوضاع.
وأشار الخبير الإيراني إلى أن الولايات المتحدة تدرك، بعد الضربات المتبادلة والردود الإيرانية على الهجمات الأمريكية، أن الضربات المحدودة ضد إيران لا يمكن أن تشكل وسيلة ضغط لفرض مطالبها. ورأى أنه رغم احتمال تكرار مثل هذه العمليات مستقبلاً، فمن المستبعد أن تقدم واشنطن على خطوات عسكرية أوسع من شأنها نسف المفاوضات، مع ضرورة الاستعداد لتطورات غير متوقعة، في ظل العداء الممتد بين البلدين منذ 47 عاماً، والذي يجعل الوصول إلى اتفاق أمراً غير سهل.
مفاوضات إيرانية عمانية لوضع إطار جديد لإدارة مضيق هرمز
وقال مكي، بشأن اجتماع اللجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان حول مضيق هرمز، إن الحرب التي استمرت 40 يوماً أحدثت تغييرات لا رجعة فيها في المعادلات السياسية والأمنية في المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز. وأضاف أن العقيدة الأمنية الإيرانية تغيرت بعد تلك الحرب، وأن الاعتبارات السابقة القائمة على مفهوم “الصبر الاستراتيجي” تجاه الدول العربية والولايات المتحدة لم تعد قائمة. وأوضح أن الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية أظهر أن أمن إيران يستند إلى مبدأ واضح مفاده أن “الأمن سيكون للجميع أو لن يكون لأحد”، وأن مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.
وأكد أن مذكرة تفاهم إسلام آباد تنص على إبقاء المضيق مفتوحاً طوال فترة المفاوضات البالغة 60 يوماً من دون فرض رسوم عبور، وأن إيران تسعى خلال هذه الفترة إلى الاتفاق مع سلطنة عمان على إطار وبروتوكول ينظم حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف أن المفاوضات الجارية بين طهران ومسقط تأتي في هذا السياق، وأن الولايات المتحدة تحاول من خلال تحركاتها تعطيل هذا التفاهم وإفشال مسار التفاوض بين إيران وعمان، وعرقلة التوصل إلى اتفاق ينظم آلية عبور السفن في المضيق. لكنه شدد على أن إيران لن تتخلى بأي حال من الأحوال عن سيطرتها على مضيق هرمز، معتبراً أن هذه السيطرة ومنظومة تنظيم الملاحة فيه تمثلان أداة جيوسياسية قوية للدفاع عن المصالح الإيرانية والأمن القومي والنمو والتنمية الاقتصادية.
انتهاء مرحلة اعتماد دول الخليج على المظلة الأمنية الأمريكية
وقال مكي، بشأن التكهنات المتعلقة بعقد اجتماع يضم الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون إلى جانب إيران والعراق، إنه سبق خلال فترة رئاسة حسن روحاني طرح “مبادرة هرمز” بهدف إرساء تعاون أمني وسياسي مستدام بين دول الخليج. وأضاف أن عدداً من الدول العربية رحبت بالمبادرة على المستوى السياسي والإعلامي، إلا أنها كانت جميعاً تعتمد على المظلة الأمنية الأمريكية، وكانت تعتقد أن بإمكانها، في ظل تلك المظلة وسياسة التخويف من إيران وعزلها، مواصلة مسار النمو والتنمية الاقتصادية.
وأضاف أن الحرب التي استمرت 40 يوماً غيّرت هذه المعادلات، وأظهرت أن دول جنوب الخليج، قبل أن تتلقى الحماية من الولايات المتحدة، كانت هي التي توفر الغطاء الأمني للقواعد والقوات الأمريكية، وأنها تعرضت لضربات قاسية انعكست سلباً على نموذجها التنموي ومكانتها الاقتصادية على المستوى العالمي، بحيث لم يعد بالإمكان تحقيق النمو والازدهار اعتماداً على تلك الحماية الخارجية، وهو ما وضع هذه الدول أمام واقع جديد يفرض عليها إعادة النظر في حساباتها السابقة.
وأكد محلل شؤون المنطقة أنه إذا أرادت هذه الدول مواصلة مسار النمو والتنمية، فلن تتمكن من تحقيق أمن مستدام يخدم مصالحها الاقتصادية من دون التعاون مع العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن دون إنشاء إطار أمني مشترك. وأضاف أن هذه المتغيرات دفعت دول الخليج إلى التفكير بجدية أكبر في هذا النوع من التعاون، وإن كان الأمر يحتاج إلى وقت. وأشار إلى أن ترحيب إيران بهذه المبادرة يعكس إدراكها بأن الأمن المستدام لدول الضفة الجنوبية للخليج لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التعاون الشامل، وأن وجود القوات الأجنبية في المنطقة لا يوفر لها هذا الأمن. واختتم بالقول إن تجربة الحرب التي استمرت 40 يوماً أثبتت ذلك، وإن هذه المشاورات والتحركات يمكن أن تسهم في تعزيز التعاون الإقليمي بعد مرحلة طويلة من التوتر.



