معادلة المنطقة الجديدة: رسالة خليجية لبغداد تربط الاستثمار بقمة مشتركة مع إيران وضبط الفصائل

وصل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج جاسم محمد البديوي إلى بغداد، يوم الثلاثاء

ميدل ايست نيوز: شهدت بغداد حراكاً دبلوماسياً لافتاً تمثل في زيارة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، حاملاً “رسالة خليجية” تدعو لفتح حوار واسع وتأسيس معادلة أمنية جديدة مع العراق تضمن استقرار المنطقة وتجنبها الصراعات. ورغم تأكيد العراق التزامه بالقرارات الدولية ورفض الاعتداء على جيرانه، يرى مراقبون أن نجاح هذا المسار وامتلاك العراق لسياسة خارجية مستقلة وموثوقة يبقى رهناً بقدرته الفعلية على حصر السلاح بيد الدولة.

سياسات رصينة

ويقول الأكاديمي والمعلق السياسي علي أغوان، إن “التحول الحقيقي في السياسة الخارجية لا ينعكس من خلال الزيارات الرسمية بقدر ما يستند إلى سياسات داخلية رصينة”، مبيناً أن “السياسة الخارجية تعد امتداداً مباشراً للسياسة الداخلية، وأن غياب حصر السلاح بصورة فعلية يحد من قدرة العراق على منع الجماعات المسلحة من استهداف محيطه الإقليمي، سواء باتجاه دول الخليج أو باتجاهات أخرى”.

ووصل الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج جاسم محمد البديوي إلى بغداد، يوم الثلاثاء 30 حزيران يونيو 2026، تلبية لدعوة رسمية من وزير الخارجية فؤاد حسين.

هجمات الفصائل

وأكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن العراق يرفض الهجمات التي تطال الدول الخليجية وكذلك يرفض الحرب على إيران.

وقال حسين، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي في بغداد إن “زيارة الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج إلى بغداد تأتي في ظروف صعبة تمر بها المنطقة”، مبيناً أن “العراق ملتزم بالقرارات الدولية”.

وأضاف، أن “العراق مستعد للحوار مع الكويت للوصول إلى قرارات تصب في مصلحة البلدين”، مجدداً “موقف العراق الثابت برفض الحرب وتوسعها”.

وذكر، أن “العراق يرفض الهجمات التي تطال الدول الخليجية وكذلك يرفض الحرب على إيران، وأن العراق الضحية الأولى للحرب في المنطقة”.

وأكد، أن “السياسة العراقية الجديدة تستند إلى مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، مرحباً بـ” الشركات الخليجية للاستثمار في العراق”.

وأوضح وزير الخارجية العراقي، أن “اللقاء مع البديوي تطرق إلى المشكلات القائمة بين العراق والكويت”، مشيراً إلى أن “العراق ملتزم التزاماً كاملاً بجميع قرارات مجلس الأمن والقرارات الدولية ذات الصلة، مع احترامه الكامل لسيادة الكويت”.

من جهته، قال البديوي خلال المؤتمر الصحفي المشترك، إن “زيارة بغداد تحمل العديد من الرسائل ونشد على يد رئيس الوزراء علي الزيدي في كثير من الخطوات التي اتخذها”.

قمة ثلاثية

ويضيف أغوان، أن “دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تنظر إلى المنطقة من زاوية مختلفة، تقوم على أن استقرار المنطقة يرتبط باستقرار إيران، وأن أي تهديد تتعرض له الأخيرة ينعكس على أمن المنطقة بأكملها”، مشيراً إلى أن “العراق يعد جزءاً من هذا المسار بحكم ارتباطه بالملف الأمني الإقليمي وطبيعة العلاقة بين إيران ودول الخليج”.

ويوضح، أن “مجلس التعاون الخليجي يسعى إلى عقد قمة تضم ثلاثة أطراف، تتمثل بالمجلس والعراق وإيران، بهدف تأسيس معادلة أمنية جديدة تختلف عن الصيغ السابقة وتستند إلى ضمانات متبادلة، إلا أنه استبعد نجاح هذا المسار”، معتبرا أن” سياسات الدول الخارجية لا تقوم على حالة من التكافؤ، وأن إيران تسعى إلى مواجهة النظام الدولي والتحول إلى قوة نووية، الأمر الذي يحمل المنطقة تبعات صراعاتها مع الولايات المتحدة”

رسالة خليجية

وبحسب بيان رسمي عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، أنه “تم خلال اللقاء استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها المنطقة، والتأكيد على أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية، وخفض التصعيد، واحترام سيادة الدول، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي”.

وذكر البيان، أن البديوي قدم لفؤاد حسين “رسالة خليجية تضمنت عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك”، مشيراً إلى أن الجانبين أكدا “أهمية المضي قدماً في اتخاذ خطوات عملية تعزز مسار العلاقات الثنائية في إطار التنسيق المشترك، بما يشمل تكثيف الحوار، وإيجاد الحلول المناسبة لجميع الملفات العالقة، والبناء على ما تحقق من تعاون، بما يسهم في الارتقاء بهذه العلاقات إلى آفاق أرحب، ويحقق المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار والازدهار”.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك، كشف حسين عن أن البديوي نقل رسالة من قادة دول الخليج تدعو إلى فتح حوار واسع بين العراق ومجلس التعاون الخليجي، مؤكداً التزام العراق بالاتفاقيات الثنائية، فضلاً عن التزامه بجميع القرارات الدولية.

علاقة جديدة ولكن

ويحذر الباحث السياسي من أن “أي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة يدفع المنطقة إلى أجواء الحرب بصورة مباشرة، وهو ما لا ينسجم مع قواعد العلاقات الدولية”، لافتاً إلى أن “مجلس التعاون الخليجي يحاول عبر التواصل مع العراق والزيارات المتواصلة بناء معادلة أمنية جديدة تستفيد من تداعيات الحروب الأخيرة، ومنها حرب التسعة والثلاثين يوماً وحرب الأحد عشر يوماً”.

لكن أغوان لا يرى الظروف الحالية مهيأة لتحرير السياسة الخارجية العراقية بصورة كاملة، معتبراً أن “العراق لا يمتلك في الوقت الراهن القدرة على رسم سياسة خارجية مستقلة بعيداً عن التأثيرات الإيرانية”.

ويختتم بالقول، إنه “لا يعتقد أن دول الخليج أو المراقبين ينظرون إلى الإجراءات الحالية في العراق بوصفها حملة شاملة لمكافحة الفساد، لكن، ومن باب الإنصاف للحكومة، لا يمكن حتى الآن وصف ما يجري بأنه حملة متكاملة بهذا الملف”.

العراق وإقليمه

وبالتزامن مع الزيارة، أعلن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، في مقابلة تلفزيونية، أن العراق “لن يدخل في توترات مع المحيط العربي من أجل إيران”، مؤكداً رفض بغداد استخدام أراضيها للاعتداء على دول الجوار، وإدانة الهجمات الإيرانية على الدول العربية. كما اعتبر أن حصر السلاح يمثل مطلباً شرعياً وقانونياً قبل أن يكون سياسياً، معلنا دعمه لأي إجراءات تتخذها الحكومة بحق الفصائل التي ترفض تسليم سلاحها.

وفي السياق الداخلي، واصلت الحكومة حملة “صولة الفجر” التي أطلقتها الأحد الماضي، مستهدفة ملفات الفساد وسط دعم سياسي وشعبي، بعد تداول مشاهد وصفت بـ”السوريالية” أظهرت العثور على مبالغ مالية وذهب ومقتنيات ثمينة داخل منازل عدد من الموقوفين.

ومع توسع الحملة، أعلنت السلطات تنفيذ عشرات أوامر التوقيف، بينهم 13 نائباً في البرلمان، توزعت على ثماني محافظات، فيما عثرت القوات الأمنية، ليلة الاثنين – الثلاثاء، على أكوام من الأموال والمقتنيات والساعات داخل منزل وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي البهادلي.

وبحسب بيان لمجلس القضاء الأعلىفإن المضبوطات في منزل البهادلي وحده بلغت 11 مليون دولار و49 مليار دينار عراقي. كما كشف المستشار القانوني للحكومة القاضي منير حداد عن مصادرة 98 مليار دينار وكميات كبيرة من الذهب في منزل النائبة المعتقلة عالية نصيف.

وأعلن مسؤول في قيادة العمليات المشتركة أن إجمالي الأموال المصادرة تجاوز 200 مليار دينار عراقي، إلى جانب كميات كبيرة من الذهب والمجوهرات والساعات، وأكثر من 300 سيارة، فضلاً عن وضع اليد على أكثر من 400 عقار سكني وتجاري وحسابات مصرفية. كما أفاد سياسي عراقي بالعثور على أموال مخبأة داخل مجسمات وأحواض سباحة وفتحات أجهزة تكييف ومزارع وحتى داخل أسرّة وخزانات خشبية.

وفي موازاة ذلك، أكد رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبدالله رفع الحصانة عن عشرة نواب آخرين تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم في قضايا تتعلق بالفساد المالي، في خطوة تعكس اتساع دائرة التحقيقات.

وتأتي هذه التطورات قبل الزيارة المرتقبة لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن في منتصف تموز المقبل، وهي الأولى له منذ تسلمه منصبه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى