صحيفة إيرانية تحذر: تقديس الحرب وشيطنة التفاوض يوقعان إيران في الفخ الاستراتيجي
أكدت صحيفة اعتماد الإيرانية أن تحويل الحرب إلى "أمر مقدس" والمفاوضات إلى "أمر مذموم" قد يوقع إيران في الفخ الاستراتيجي الذي يسعى خصومها إلى جرها إليه.

ميدل ايست نيوز: حذرت صحيفة اعتماد الإيرانية من تداعيات هيمنة الروايات المتشددة على أجواء صنع القرار في إيران، مؤكدة أن تحويل الحرب إلى “أمر مقدس” والمفاوضات إلى “أمر مذموم” قد يوقع إيران في الفخ الاستراتيجي الذي يسعى خصومها إلى جرها إليه.
وأضافت الصحيفة الإصلاحية أن الخصوم يريدون وضع إيران في موقع يدفع دول الجوار إلى الابتعاد عنها، ويجعل التعاون الاقتصادي والمالي أكثر صعوبة، ويدفع الشركاء الاستراتيجيين، مثل الصين، إلى التعامل معها بمزيد من الحذر، كما يعقد الملف النووي ويمهد لتشكيل إجماع دولي ضدها.
وكتبت: “هذا هو الفخ الاستراتيجي الذي إذا وقعنا فيه، فإن الرصيد الذي تحقق بفضل صمود الشعب ودماء الشهداء سيتآكل، وسيتحول انتصار إيران إلى لعبة يخسر فيها الطرفان، بينما يكون المستفيد الوحيد منها مخططو الحرب والفوضى”.
وأضافت أن المنطق نفسه ينطبق على مضيق هرمز، معتبرة أنه يمثل أداة جيوسياسية وجزءاً من الرصيد الاستراتيجي لإيران، وأن قيمة هذه الأداة تعتمد على القدرة على استخدامها بذكاء وفي الوقت المناسب وبصورة متناسبة. وأوضحت أن التهديد المتكرر بإغلاق المضيق قد يدفع دول المنطقة وكبار مستهلكي الطاقة إلى الاعتقاد بأن أمن التجارة العالمية مرهون باحتواء إيران، وهي الرواية التي سعت إسرائيل إلى ترسيخها على مدى سنوات.
وأكدت الصحيفة أنه إذا جرى إسكات أي حديث عن التفاوض وإدارة الأزمة باتهامات الخيانة قبل الاستماع إليه، فإن خيارات صناع القرار ستضيق بأيديهم. وأضافت أنه إذا اقتصرت حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً على الخيار العسكري، فإن جميع الأطراف ستدخل في دائرة من التصعيد المتبادل لا رابح فيها، ولن تؤدي إلا إلى زيادة حجم الخسائر، مشددة على أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة، أكثر من أي وقت مضى، إلى وحدة على مستوى صنع القرار.
وأشارت إلى أن الدول تتجاوز اللحظات المصيرية من خلال وحدة الرؤية الاستراتيجية، معتبرة أن المسؤولية التاريخية لعقلاء البلاد اليوم تتمثل في التوصل، من منظور وطني لا فئوي، إلى استراتيجية مشتركة، وتنفيذها بقيادة موحدة، وتحمل جميع تبعاتها. وأضافت أن الأزمات تمثل اختباراً لكفاءة منظومة صنع القرار، وليست ساحة للتنافس بين الروايات أو للصراعات السياسية.
ولفتت الصحيفة إلى وجود تحد داخلي يتمثل في صعوبة التوصل إلى رواية موحدة، موضحة أن قراءتين متطرفتين، رغم اختلاف منطلقاتهما، تمارسان ضغوطاً على عملية اتخاذ القرار؛ فإحداهما ترى أن تحقيق النصر الفوري ليس ضرورياً، وأن الأهم هو الانتصار في مجرى التاريخ، ولذلك تعتبر استمرار الحرب أمراً مرغوباً، بينما ترى الأخرى أن إيران وجدت نفسها مضطرة إلى قبول وقف إطلاق النار والتفاوض، وتدعو إلى مواصلة القتال حتى تحقيق أهدافها بالكامل.
واعتبرت أن حصيلة هذين النهجين هي تضييق مساحة العمل السياسي العقلاني، موضحة أنه عندما تتحول الحرب إلى قضية مقدسة، وتصبح المفاوضات أمراً مذموماً، فإن صناع القرار لن يتخذوا قراراتهم وفق حسابات الكلفة والعائد، بل تحت ضغط روايات مطلقة.
وفي ختام الافتتاحية، أكدت الصحيفة أن الوصول إلى إجماع داخلي في مثل هذه الأجواء يصبح أكثر صعوبة، كما تصبح كلفة تجاوز الأزمة أعلى. وأضافت أن الانتقام، إذا نُفذ في التوقيت المناسب وبعد حساب دقيق للكلفة والعائد، فإنه يضمن حقوق الشعب الإيراني ويوجه رسالة واضحة إلى الخصوم بأن الاعتداء على إيران لن يمر من دون ثمن، مؤكدة أن فن الحكم يتمثل في صون حقوق الحاضر والحفاظ على مستقبل البلاد في آن واحد.



