استطلاع إيراني: كرة القدم تفقد مكانتها كـ”تجربة وطنية مشتركة” بين الإيرانيين

أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الثقافة والفنون والاتصالات في إيران أن كرة القدم لا تزال تحتل مكانة مهمة في المجال العام الإيراني، لكنها لم تعد كما في السابق تجربة مشتركة وشاملة للجميع.

ميدل ايست نيوز: أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الثقافة والفنون والاتصالات في إيران أن كرة القدم لا تزال تحتل مكانة مهمة في المجال العام الإيراني، لكنها لم تعد كما في السابق تجربة مشتركة وشاملة للجميع.

ويشير تراجع متابعة كأس العالم، وابتعاد الجيل الشاب بشكل أكبر عن كرة القدم التقليدية، وتغير أنماط مشاهدة المباريات، واستمرار شعبية جيل عام 1998، إلى تغير علاقة المجتمع بالمنتخب الوطني وكرة القدم.

وقدّم استطلاع “إيران في كأس العالم 2026″، الذي شارك فيه 1561 شخصاً من سكان المناطق الحضرية والريفية ممن تزيد أعمارهم على 15 عاماً، صورة عن التحول في علاقة المجتمع الإيراني بكرة القدم والمنتخب الوطني.

وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 10 إلى 12 يوليو 2026، أي بعد أيام قليلة من خروج المنتخب الإيراني لكرة القدم من دور المجموعات في كأس العالم.

كم عدد المشاركين الذين تابعوا كأس العالم 2026؟

قال 44% من المشاركين إنهم يتابعون أخبار كأس العالم، وهي نسبة تمثل انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالماضي.

ولم يؤثر كون المشاركين من المدن أو القرى، أو مستوى التعليم، أو الوضع الاقتصادي للأسرة، بشكل كبير على متابعة أخبار كأس العالم، إذ لا يزال الاهتمام بكرة القدم ظاهرة منتشرة بين مختلف الفئات من هذه الجوانب.

وفي كأس العالم 2018 في روسيا، أظهر استطلاع سابق لمعهد الثقافة والفنون والاتصالات أن 64% من المشاركين كانوا يتابعون المباريات.

وتظهر الدراسة مؤشرات على تراجع اهتمام الجيل الجديد بكرة القدم؛ إذ تزداد متابعة أخبار كأس العالم مع ارتفاع العمر.

ففي حين يتابع أكثر من 48% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 45 عاماً أخبار كأس العالم، تنخفض النسبة إلى 38% لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً.

كما أن نحو 70% من الفتيات دون سن 35 عاماً لم يتابعن أخبار كأس العالم، في حين أن نحو 59% من الرجال المولودين في عقد السبعينيات بالتقويم الإيراني كانوا يتابعون المباريات.

ويمكن اعتبار هذا الفارق مؤشراً على اختلاف أنماط استهلاك الإعلام، وتفاوت العلاقة العاطفية مع المنتخب الوطني، إضافة إلى تغير مكانة كرة القدم لدى الأجيال الجديدة.

كيف كان أداء المنتخب الوطني؟

بين الأشخاص الذين تابعوا كأس العالم، قيّم 50% أداء المنتخب بأنه إيجابي، بينما اعتبره 19% ضعيفاً.

وكما هو متوقع، لا يقيّم جميع المشاركين أداء المنتخب وفق معايير واحدة؛ إذ كانت النساء وكبار السن والأشخاص ذوو التعليم الأقل أكثر ميلاً إلى تقييم أداء المنتخب بصورة إيجابية.

وقد يكون هذا الاختلاف ناتجاً عن تفاوت التوقعات، وطريقة التقييم، ومستوى المعرفة الفنية بكرة القدم.

تأثير المكانة الاجتماعية

من الناحية التحليلية، يظهر اختلاف واضح مرتبط بالمستوى التعليمي في هذا السؤال.

فالأشخاص ذوو التعليم الأقل أرجعوا الإخفاق بدرجة أكبر إلى عوامل خارجية مثل سوء الحظ أو الظروف المحيطة، بينما ركّز الأشخاص الأكثر تعليماً على دور الجهاز الفني والاستعدادات.

كما تزداد قليلاً نسبة من يعزون الخروج من البطولة إلى ضعف الجهاز الفني والتحضيرات مع ارتفاع نفقات الأسرة.

وتشير هذه الفروقات إلى أن تفسير حتى الإخفاق الرياضي يرتبط، إلى حد ما، بالمكانة الاجتماعية للأفراد.

هل كان ينبغي المشاركة في كأس العالم بعد الحرب؟

عارضت غالبية المشاركين الرأي القائل إن إيران لم يكن ينبغي لها المشاركة في كأس العالم الأخير في الولايات المتحدة.

وبشكل عام، أعلن نحو ثلثي المشاركين رفضهم لهذا الرأي، بينما اتخذ نحو 18% موقفاً محايداً، ولم يوافق عليه سوى نحو 15%.

من هم “أساطير كرة القدم”؟

وفي السؤال المتعلق بالشخصية الأكثر شعبية في تاريخ كرة القدم الإيرانية، احتل علي دائي مكانة مميزة بحصوله على أكثر من 30% من الأصوات.

ولم يختلف مستوى شعبية علي دائي كثيراً بين عشاق كرة القدم وغير المتابعين لها.

وجاء بعده مهدي طارمي بنسبة 9%، وعليرضا بيرانوند بنسبة 6%، ورامين رضائيان بنسبة 4%.

وخلال النسختين الأخيرتين من كأس العالم، أثرت القضايا السياسية الداخلية على نظرة جزء من المجتمع إلى المنتخب الوطني.

ولهذا السبب، تناولت الدراسة نظرة الإيرانيين إلى المنتخب الوطني وعلاقته بالنظام السياسي.

وأظهرت النتائج أن الرأي الغالب بين المشاركين هو أن المنتخب الوطني ملك لجميع الإيرانيين ولا ينبغي نسبته إلى الحكومات، إذ اختار ما يقارب ثلثي المشاركين هذا الخيار.

في المقابل، اعتبر أقل من عُشر المشاركين أن المنتخب الذي شارك في كأس العالم هو “منتخب الحكومة”، بينما لم يبدِ نحو ربع المشاركين رأياً حول هذه القضية.

ومع ارتفاع مستوى التعليم وتحسن الوضع الاقتصادي، تزداد النظرة السلبية إلى المنتخب الوطني واعتباره “منتخب الحكومة”، رغم أن هذه النسبة لا تصل إلى 15% في أي فئة.

تراجع مكانة المنتخب الوطني مع مرور الوقت

يمكن قراءة هذه الأرقام من زاوية أخرى، وهي أن نحو 35% من الإيرانيين إما لا يعتبرون هذا المنتخب “منتخب الشعب”، أو ليست لديهم وجهة نظر واضحة حول ذلك، ومن بينهم أشخاص لا يمثل لهم المنتخب الوطني وكرة القدم قضية أساسية.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن مثل هذا السؤال لم يكن مطروحاً على نطاق واسع في المجتمع خلال السنوات الماضية، ولم يكن أحد يتساءل عما إذا كان المنتخب الوطني ملكاً للشعب أم لا، فيمكن القول إنه رغم المكانة النسبية التي لا يزال المنتخب يحتفظ بها، فإن مكانته في المجتمع أصبحت موضع إشكال وتشهد تراجعاً مقارنة بالعقود الماضية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى