إيران تتجه إلى مضاعفة سعر البنزين وسط أزمة في الإنتاج والاستهلاك

تشير التقارير إلى أن الحكومة الإيرانية تتجه إلى رفع سعر الشريحة الثالثة من البنزين من خمسة آلاف تومان إلى 10 آلاف تومان اعتبارًا من بداية أغسطس المقبل.

ميدل ايست نيوز: تشير التقارير إلى أن الحكومة الإيرانية تتجه إلى رفع سعر الشريحة الثالثة من البنزين من خمسة آلاف تومان إلى 10 آلاف تومان اعتبارًا من بداية أغسطس المقبل، في وقت لا تزال فيه إيران تواجه تضخمًا مرتفعًا، وتراجعًا في القدرة الشرائية للأسر الإيرانية، واستمرار المواجهات العسكرية في الجنوب. ورغم أن القرار لم يُعلن رسميًا حتى الآن، فإن تصريحات نائبين في البرلمان وتقارير نشرتها وسائل إعلام حكومية تشير إلى أن الحكومة الإيرانية أعادت إدراج زيادة أسعار الوقود ضمن أولوياتها.

وتبرر الحكومة هذا التوجه بالارتفاع المستمر في استهلاك البنزين، وتراجع القدرة الإنتاجية، وتزايد صعوبة الاستيراد في ظل ظروف الحرب. ووفقًا للتقارير، بلغ متوسط الاستهلاك اليومي للبنزين في إيران نحو 125 مليون لتر، في حين تُقدَّر الطاقة الإنتاجية الحالية بنحو 110 ملايين لتر يوميًا. كما يزعم مسؤولون حكوميون أن تعرض جزء من البنية التحتية للطاقة لأضرار خلال الحرب، إلى جانب تعقيدات الاستيراد، أدى إلى تعميق الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ما اضطر الحكومة إلى اللجوء إلى أداة رفع الأسعار للحد من الطلب.

وتستند السلطات الإيرانية أيضًا إلى مبرر متكرر يتمثل في انخفاض أسعار البنزين داخل إيران مقارنة بالدول الأوروبية والعديد من دول العالم. ويؤكد المسؤولون مرارًا أن سعر لتر البنزين في أوروبا يبلغ نحو يوروين، وهو ما يعادل، وفقًا لسعر الصرف الحالي، أكثر من 400 ألف تومان.

وأثار هذا التوجه انتقادات من عدد من أعضاء البرلمان. حيث قال مالك شريعتي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان، إن منظمة التخطيط والموازنة تصر على إعادة تطبيق هذه السياسة، خلافًا لرأي البرلمان، رغم التجربة غير الناجحة لرفع سعر الشريحة الثالثة من البنزين في ديسمبر 2025.

من جانبه، انتقد روح الله نجابت النائب عن مدينة شيراز هذا القرار، مؤكدًا أن معالجة أي نقص في الوقود يجب أن تتم عبر “التوزيع العادل”، وليس من خلال رفع الأسعار وزيادة الضغوط على معيشة المواطنين.

وأكدت صحيفة “دنياي اقتصاد” في تقرير لها أن رفع الأسعار لا يؤدي إلى خفض الاستهلاك إلا إذا امتلك المواطنون بدائل حقيقية لتغيير أنماط تنقلهم. إلا أن العديد من المدن الإيرانية تفتقر إلى منظومات نقل عام فعالة، كما أن السيارات المحلية لا تزال تستهلك كميات كبيرة من الوقود، في حين يبقى إنتاج السيارات الكهربائية أو استخدام مصادر الطاقة البديلة محدودًا للغاية. وفي مثل هذه الظروف، فإن رفع أسعار البنزين لن يؤدي، بحسب الصحيفة، إلى خفض الاستهلاك بقدر ما سيفضي إلى زيادة تكاليف النقل، ومن ثم ارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات.

من جهة أخرى، لم تحقق تجربة تطبيق الشريحة الثالثة بسعر خمسة آلاف تومان الأهداف التي أعلنتها حكومة بزشكيان. فبحسب الإحصاءات المنشورة، لم ينخفض استهلاك البنزين بصورة ملحوظة، كما لم يتراجع استخدام بطاقات الوقود الخاصة بمحطات التعبئة بالشكل الذي كان متوقعًا. لذلك يتساءل المنتقدون: إذا كانت زيادة السعر إلى خمسة آلاف تومان لم تحقق النتائج المرجوة، فما الضمان بأن مضاعفة هذا السعر ستنجح في تغيير سلوك المستهلكين؟

ويؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن مشكلة ارتفاع استهلاك البنزين في إيران لا ترتبط بالأسعار وحدها، بل تعود أيضًا إلى ارتفاع استهلاك السيارات المحلية للوقود، وتقادم أسطول المركبات، وتهريب الوقود، وضعف البنية التحتية للنقل العام، وعدم كفاءة نظام التوزيع، وهي عوامل أثرت على توازن سوق البنزين طوال سنوات. وتشير التجارب الدولية إلى أن الدول التي نجحت في خفض استهلاك الوقود لم تكتفِ بإصلاح الأسعار، بل استثمرت بالتوازي في تطوير شبكات المترو والترام والحافلات، وإنتاج المركبات منخفضة الاستهلاك، وتطبيق لوائح بيئية صارمة، في حين لم تُنفذ أي من هذه الإجراءات على نطاق واسع في إيران حتى الآن.

وفي المقابل، ترى حكومة الرئيس مسعود بزشكيان أن رفع سعر الشريحة الثالثة يستهدف فقط أصحاب الاستهلاك المرتفع، وأن شريحة واسعة من المواطنين ستواصل الاستفادة من الحصة المدعومة البالغة 60 لترًا بسعر 1500 تومان للتر، إضافة إلى 70 لترًا أخرى بسعر ثلاثة آلاف تومان للتر. إلا أن المنتقدين يحذرون من أن آثار هذه الزيادة، حتى وإن لم تشمل جميع السائقين بشكل مباشر، ستنتقل إلى مختلف شرائح المجتمع عبر ارتفاع تكاليف النقل وأجور المواصلات وأسعار السلع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى