من توقف «كورمور» إلى «التهريب»: ما الأسباب «الحقيقية» لاشتعال سوق المشتقات النفطية في الإقليم؟

تشهد مدن إقليم كردستان أزمة وقود خانقة مع قفز سعر لتر البنزين لمستويات قياسية تجاوزت 1500 دينار، وسط توقف الإنتاج بحقل “كورمور” والتداعيات الأمنية في المنطقة.

ميدل ايست نيوز: تشهد مدن إقليم كردستان أزمة وقود خانقة مع قفز سعر لتر البنزين لمستويات قياسية تجاوزت 1500 دينار، وسط توقف الإنتاج بحقل “كورمور” والتداعيات الأمنية في المنطقة. وفيما يربط سياسيون ومراقبون محليون الارتفاع بانقطاع التهريب من الجنوب وتوقف استيراد المحسينات الإيرانية، يوجه آخرون أصابع الاتهام لشركات قريبة من السلطة باحتكار السوق وتهريب المحروقات والغاز نحو تركيا وأفغانستان.

وتوسعت أزمة البنزين مع الهجمات الأخيرة على مدن إقليم كردستان أدى ذلك لتوقف الإنتاج في حقل كورمور وهو أكبر حقل غاز بالإقليم، وسط جدل سياسي وقانوني بشأن كميات الوقود التي ترسلها بغداد يومياً إلى الإقليم، وشكوى أمام المحكمة الاتحادية تتعلق بملف توزيع المشتقات النفطية.

ويعد حقل كورمور العمود الفقري لمنظومة الطاقة في الإقليم، إذ يوفر أكثر من 80 بالمئة من الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء، فيما أدى توقفه إلى خسارة تتراوح بين 2500 و3000 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، الأمر الذي تسبب بتراجع ساعات تجهيز الكهرباء وزيادة الاعتماد على المولدات الأهلية، لترتفع معها معدلات استهلاك الوقود بصورة كبيرة.

مصير الـ50 ألف برميل

وفي هذا السياق، يقول عضو تيار الموقف سامان علي إن حكومة الإقليم تستلم من بغداد 50 ألف لتر من النفط يومياً وبشكل مجاني، وتنتج حوالي 3 ملايين و600 ألف لتر من البنزين، وتبيعها بملايين الدولارات.

ويضيف، أن “أسعار البنزين أصبحت خيالية، والمستفيد الأول من غلاء أسعار المحروقات هما شركات لاناز وكار العائدة لعائلة بارزاني، وفي اليوم الواحد يستلم الإقليم 50 ألف برميل من بغداد، و40 ألف من حصته أيضاً تخصص للوقود، وهذا يعني أن 90 ألف برميل تذهب للتصفية، لتتحول إلى مشتقات نفطية”.

ويتابع، أن “الإيرادات الشهرية للوقود تبلغ 100 مليون دولار، وكل هذه الأموال تذهب لجيوب الأحزاب الحاكمة على حساب المواطن الكردي، وارتفاع أسعار الوقود رفع أجور النقل، والمواطن وصل إلى حد لا يمكنه التحمل”.

تهريب إلى أفغانستان

ويستطرد علي، أن “بغداد ترسل يومياً 140 ألف طن من غاز الطعام ، بينما الأحزاب الحاكمة تهرب كميات من الغاز وعبر الشاحنات إلى افغانستان، ليصل سعر الغاز إلى أكثر من 40 ألف دينار للبطل الواحد”.

ويلفت إلى أنه “تم رفع دعوى من قبل تيار الموقف للمحكمة الاتحادية، للنظر بأسباب ارتفاع أسعار الوقود، ومعرفة مصير 50 ألف لتر ترسلها بغداد يومياً، وأسعار الوقود في الإقليم تشكل فضيحة تتحملها حكومة الإقليم برئاسة مسرور بارزاني والأحزاب المشاركة في الحكومة، وفي الإقليم لا توجد أي أسعار وقود وبكافة أنواعها بسعر مدعوم حكومياً”.

ويعتبر، أن “الحكومة العراقية شريكة بما يجري من جريمة تتمثل برفع أسعار البنزين بشكل جنوني في الإقليم، لأنها لا تحاسب حكومة كردستان، ولا تسأل عن مصير الـ 50 ألف لتر المرسلة يومياً، وهي تتحمل جزء من المشكلة”.

تعليق حكومي 

وكانت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم قد أعلنت، في وقت سابق، السماح باستيراد كميات إضافية من البنزين، مع توجيه المديرية العامة للأمن (الآسايش) بتسهيل مرور شاحنات الوقود على مدار الساعة عبر السيطرات والنقاط الأمنية، شريطة التزام الشحنات المستوردة بمعايير الجودة والسيطرة النوعية المعتمدة.

وكان وزير الثروات الطبيعة في حكومة الإقليم كمال محمد، قد نوه إلى عودة الأسعار إلى طبيعتها السابقة بحدود 850 ديناراً للتر الواحد، بداية من الأسبوع الحالي، لكن الأسعار ارتفعت ثلاثة أضعاف ما موجود في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب.

النفط المهرب من الجنوب

من جهته، يشخص الخبير في شؤون الطاقة بهجت أحمد، أسباب ارتفاع أسعار الوقود في إقليم كردستان وأبرزها شحة البنزين الموجود في العراق، بأن الإقليم كان يحصل على ما نسبته 16% من البنزين تهريباً من محافظات الوسط والجنوب، وهذا المصدر الآن مقطوع، ولا تأتي قطرة واحدة إلى الإقليم من تلك المحافظات.

ويذكر أن “السبب الآخر، يعود لموضوع الإنتاج في الإقليم والذي يصل مليونين ونصف لتر، والحزب الديمقراطي استغل الوضع، لزيادة السعر، عبر شركات كار ولا ناز التابعة للحزب، لغرض تحقيق استفادة مالية كبيرة، على حساب المواطن”.

توقف حقل كورمور

ويشير أحمد إلى أن “السبب الثالث لارتفاع السعر الذي حصل مؤخراً، هو توقف إنتاج الغاز في حقل كورمور، والذي أدى لتوقف المكثفات الغازية، لأن هذه المادة تنتج 16 ألف برميل، وتتحول إلى البنزين، وتغذي مدن الإقليم، وخاصة في السليمانية”.

ويبين، أن “السبب الأخير هو الوضع الحالي في إيران، لأنه وبشكل يومي يستورد الإقليم مواد كيمياوية محسنات، والتجار الآن لا يستطيعون استيراد هذه المواد، وكل تلك الأسباب تراكمت، وأدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بشكل غير مسبوق”.

وقال المتحدث باسم شركة دانا غاز، في بيان مقتضب، الخميس (16 تموز يوليو 2026): “نظراً لوجود تهديدات أمنية موثوقة وتصاعد التوترات في المنطقة، تم إغلاق جميع مرافق الإنتاج الرئيسية في (كورمور) بشكل مؤقت”.

وأضاف، أن الشركة ستواصل مراقبة الأوضاع بالتعاون مع مؤسسات وأجهزة حكومة إقليم كردستان وكذلك مع الحكومة العراقية.

وتوقف حقل كورمور لفترة أطول سيؤدي، وبحسب مختصين، إلى مزيد من الضغوط على سوق الوقود، وارتفاع كلف النقل والإنتاج، الأمر الذي سينعكس على أسعار السلع الأساسية، في وقت يشهد فيه الإقليم ذروة الطلب الصيفي على الكهرباء والطاقة.

شاحنات إلى تركيا

وعلق السياسي الكردي إسلام زيباري، في تغريدة له على موقع “أكس”، إن استمرار ارتفاع أسعار الوقود في الإقليم، هو بسبب استمرار عمليات التهريب عبر الشاحنات، باتجاه الأراضي التركية.

وطالب زيباري الجهات الأمنية بفتح تحقيق شفاف في عمليات التهريب، والكشف عن الجهات المستفيدة، واتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة، لضمان عودة الأسعار إلى طبيعتها.

مافيات السلطة

إلى ذلك، يتحدث السياسي الكردي فائق يزيدي عن أسباب ارتفاع سعر الوقود، متهماً السلطة الحاكمة باستغلال الأزمة في الإقليم.

ويضيف أن “ارتفاع الأسعار خيالي، وغير مقبول، وفي أربيل وصل سعر البنزين إلى حدود الألفين دينار، وهذه الأسعار غير قانونية، كون الإقليم جزء من العراق، وكركوك التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة، أسعار البنزين فيها 450 ديناراً”.

ويرى يزيدي، أن “ما يجري في إقليم كردستان هو نهب علني، واستغلال السلطة للأوضاع الأمنية، والتلاعب بقوت شعب كردستان، وقطاع المحروقات يفترض أن يكون هناك دعم له، لكن في الإقليم هناك شركات خاصة ذات ملكية عائلية، هي من تبيع الوقود للمواطن”.

ويؤكد، أن “هناك مئات الشاحنات يومياً تهرب البنزين إلى تركيا وهناك شاحنات تهرب الغاز إلى خارج الإقليم، ومنه إلى افغانستان، وما يجري هو عملية سرقة علنية، ومافيات السلطة هي من تمارس هذه السرقة، على حساب جيب المواطن، وراتبه الذي لا يتسلمه إلا كل 50 يوماً، وهو لا يكاد يسد رمقه، والحكومة الاتحادية عليها التحرك لمحاربة هذا الفساد والسرقة العلنية”.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديوية تظهر شاحنات تقوم بعمليات، قيل إنها، تهريب البنزين والغاز الطبيعي باتجاه تركيا، في الوقت الذي تعيش مدن الإقليم أزمة خانقة، وارتفاعاً كبيراً بأسعار الوقود.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى