صحيفة إيرانية: ماذا يعني صمت دول المنطقة؟

تقول صحيفة اطلاعات الإيرانية إن صمت دول المنطقة لا يعود إلى تنسيق خلف الكواليس، وإنما إلى الحذر والإرهاق الاستراتيجي وعجز اللاعبين الإقليميين عن التوصل إلى سيناريو مشترك.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة اطلاعات الإيرانية التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى تزامن المواجهات في لبنان واليمن مع صمت اللاعبين الرئيسيين في المنطقة إزاء التصريحات الأميركية الصاخبة، ومؤكدة أنه لا يمكن حتى الآن الجزم بأي من سيناريوهي «التنسيق السري» و«الردع الاستعراضي».

وشهد الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة عودة إلى مرحلة حساسة، لكن صحيفة اطلاعات ترى أن جزءاً مهماً من المؤشرات اللافتة هذه المرة لا يظهر في ساحات القتال، وإنما في صمت عواصم المنطقة.

وتناولت الصحيفة الإيرانية التطورات الأخيرة في المنطقة، وكتبت: «عاد الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقطة الغليان مجدداً، لكن هذه المرة لا يتشكل أهم “خبر” في ساحات القتال، وإنما في صمت العواصم».

وأشارت الصحيفة إلى التطورات في لبنان واليمن، قائلة: «من جهة، تتصاعد نيران الهجمات الواسعة على حزب الله في لبنان، ومن جهة أخرى، تكثف السعودية عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في اليمن».

وفي ظل هذه الظروف، ترى اطلاعات أن التصريحات الصاخبة للمسؤولين الأميركيين، إلى جانب صمت اللاعبين الرئيسيين في المنطقة، أثارت تساؤلات بشأن مستقبل التطورات.

وكتبت: «وفي خضم ذلك، أثارت التصريحات الصاخبة للمسؤولين الأميركيين والصمت الغريب للاعبين الرئيسيين في المنطقة سؤالاً يشغل الأذهان: هل هذا الصمت هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، أم أنه مجرد أرضية لتفسيرات متطرفة؟»

خطة خفية للوصول إلى إيران

ثم أشارت اطلاعات إلى إحدى الروايات المطروحة في الأوساط التحليلية، وهي الرواية التي تعتبر صمت دول المنطقة مؤشراً إلى وجود خطة خفية.

وبحسب هذا التحليل، قد تكون التصريحات الأميركية الداعية إلى الحرب جزءاً من عملية خداع استراتيجية، تقوم على إبعاد اللاعبين الحاليين عن ساحة المواجهة أولاً، ثم تهيئة الظروف لمواجهة مباشرة وأوسع نطاقاً مع إيران.

وكتبت الصحيفة في شرح هذا التصور: «وفقاً لهذه القراءة، فإن الضجيج اللفظي والخطابات الحربية للمسؤولين الأميركيين ليست سوى أداة للخداع الاستراتيجي، وخطة لتطهير الساحة من اللاعبين الحاليين، بما يفتح الطريق أمام مواجهة مباشرة وواسعة مع إيران».

وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى تزامن التطورات في لبنان واليمن باعتباره أمراً عشوائياً، إذ إن انتهاء هذين النزاعين قد لا يؤدي إلى خفض التوتر، وإنما قد يمهد لبدء مرحلة أكثر خطورة في المنطقة.

الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مكلفة

لكن اطلاعات تعرض في المقابل رواية أخرى ترى أن هذا التحليل ينطوي على قدر مفرط من التفكير التآمري.

وبحسب هذا الرأي، فإن العامل الحاسم في سلوك واشنطن لا يتمثل في تطورات ساحات القتال، وإنما في الاعتبارات الداخلية للولايات المتحدة وانتخابات التجديد النصفي. ومن هذا المنظور، لا تبدي الحكومة الأميركية رغبة كبيرة في الدخول في مواجهة واسعة ومكلفة، فيما تحمل تصريحاتها الصاخبة طابعاً ردعياً بالدرجة الأولى.

وكتبت اطلاعات في هذا الصدد: «الحكومة الأميركية، وهي على أعتاب انتخابات التجديد النصفي، لديها أقل قدر من الرغبة في الدخول في مواجهات مكلفة، وينبغي اعتبار سلوكها الصاخب “ردعاً استعراضياً”، وليس إرهاصاً بحرب».

ووفقاً لهذه الرواية، فإن صمت دول المنطقة لا يعود إلى تنسيق خلف الكواليس، وإنما إلى الحذر والإرهاق الاستراتيجي وعجز اللاعبين الإقليميين عن التوصل إلى سيناريو مشترك.

الخط الفاصل بين التحليل والتخمين

وتؤكد اطلاعات في تقريرها أن النقطة المهمة تتمثل في تطابق الأدلة واختلاف التفسيرات، بمعنى أن مجموعة من المحللين ترى في المؤشرات نفسها دليلاً على وجود تنسيق سري، بينما تعتبرها مجموعة أخرى نتيجة لحذر اللاعبين الإقليميين.

وكتبت الصحيفة: «النقطة الدقيقة والحاسمة هي أن القراءتين تبنيان روايات مختلفة للأدلة نفسها؛ فالأدلة التي تسميها مجموعة “تنسيقاً”، تقرأها مجموعة أخرى باعتبارها “حذراً”».

وترى اطلاعات أن هذا الاختلاف في التفسيرات جعل الخط الفاصل بين التحليل والتخمين شديد الدقة، وأن كل رواية تتجاهل جزءاً من الواقع لإثبات صحتها.

وأكدت الصحيفة: «في مثل هذه الأجواء، فإن إصدار حكم قاطع بشأن النيات الخفية للقوى يتجاوز قدرة أي محلل منفرد».

تحذير من هشاشة المعادلات الإقليمية

وشددت الصحيفة الإيرانية في ختام تقريرها على أن أياً من السيناريوهين المطروحين لم يثبت أو يُنف بالكامل حتى الآن، محذرة من الاعتماد على متغير واحد فقط في تحليل مستقبل المنطقة.

وكتبت الصحيفة: «واقع الميدان لم يؤكد أو ينفِ بالكامل أياً من الروايتين حتى الآن، والاعتماد على عامل واحد فقط يقلل من شمولية التحليل».

وفي نهاية المطاف، تعتبر اطلاعات أن أكثر ما يمكن ملاحظته هو هشاشة الوضع الإقليمي واحتمال التعرض لمفاجآت كبيرة، مؤكدة ضرورة توخي الحذر في تحليل التطورات.

وجاء في ختام التقرير: «ما هو واضح للجميع هو الهشاشة غير المسبوقة للوضع والإمكانات الكبيرة للمفاجآت في معادلات المنطقة، وهي حالة تكون فيها اليقظة أكثر أهمية من التنبؤ، والتقييم أكثر فائدة من الشعارات».

واختتمت الصحيفة بالتساؤل: «يبقى أن نرى إلى أي معادلة سيقود صمت العواصم في نهاية المطاف، وهي معادلة قد يدفع الشرق الأوسط ثمنها لسنوات طويلة».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى