خبير دولي: أمريكا تسعى إلى تشكيل إجماع دولي ضد إيران بسبب أزمة هرمز

اعتبر أستاذ في العلاقات الدولية أن المباحثات الإيرانية الأمريكية بشأن مضيق هرمز دخلت عملياً في حلقة مفرغة، محذراً من أن هذه الحلقة أوجدت طريقاً مسدوداً كبيراً لن يكون الخروج منه سهلاً.

ميدل ايست نيوز: اعتبر أستاذ في العلاقات الدولية أن المباحثات الإيرانية الأمريكية بشأن مضيق هرمز دخلت عملياً في حلقة مفرغة، محذراً من أن هذه الحلقة أوجدت طريقاً مسدوداً كبيراً لن يكون الخروج منه سهلاً.

ودخل التوتر بشأن مضيق هرمز مرحلة جديدة، فمن جهة حذرت إيران من الوجود العسكري لدول أخرى في الخليج، معتبرة إياه دعماً مباشراً للجهات التي تقف وراء العدوان، ومن جهة أخرى أضفت المساعي الأمريكية لتشكيل ائتلاف دولي بهدف إبقاء طريق الملاحة مفتوحاً أبعاداً جديدة على الأزمة. وفي غضون ذلك، أثار احتمال مشاركة كوريا الجنوبية وبعض الدول الأوروبية في المعادلات الأمنية في هرمز مخاوف من تحول المواجهة الثنائية إلى أزمة متعددة الأطراف.

وقال غلام رضا كريمي، المحلل وأستاذ العلاقات الدولية، في مقابلة مع موقع فرارو، إن الخلاف بين إيران والولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز دخل في حلقة مفرغة، ولا تلوح في الأفق على المدى القصير مؤشرات واضحة على الخروج من هذا الوضع. وحذر من أن زيادة الهجمات على السفن قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وفي حال شنت الولايات المتحدة هجوماً محدوداً على الأراضي الإيرانية، فقد تستهدف طهران القواعد الأمريكية في المنطقة رداً على ذلك.

هرمز عالق في حلقة مفرغة

وقال في معرض حديثه عن التوترات الأخيرة في مضيق هرمز: «دخلت الخلافات الإيرانية الأمريكية بشأن مضيق هرمز عملياً في حلقة مفرغة. وقد أوجدت هذه الحلقة طريقاً مسدوداً كبيراً، ولن يكون الخروج منه سهلاً. ويمكن في الواقع اعتبار مذكرة تفاهم إسلام آباد إحدى أبرز الفرص التي كانت لمصلحة إيران، لكن للأسف لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب. والوضع اليوم بات على نحو يجعل الموقف الرسمي الإيراني يتمثل في العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، بينما تجاوزت الولايات المتحدة هذه المذكرة».

وأضاف: «للأسف، جاءت الاعتراضات داخل بلادنا على مذكرة التفاهم في وقت كان فيه عدد كبير من الأمريكيين أيضاً ينتقدون ترامب، متهمين إياه بمنح إيران تنازلات إضافية. واستغل الأمريكيون هذا الوضع، وانتهجوا سياسة ضغط شاملة وواسعة النطاق. وهم يسعون إلى تشكيل إجماع دولي ضد إيران».

كوريا الجنوبية؛ خطوة رمزية أم مقدمة لائتلاف؟

وأشار أستاذ السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، في معرض حديثه عن احتمال مشاركة كوريا الجنوبية في الحرب، إلى أن «الولايات المتحدة حاولت منذ فترة طويلة إقناع كوريا الجنوبية والدول الأوروبية باتخاذ موقف ضد إيران، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وما يسببه ذلك من أضرار للاقتصاد العالمي وتأثيره في مختلف الدول، يمكن ملاحظة تغييرات في مواقف الدول الأوروبية والآسيوية».

وتابع: «تشمل هذه التغييرات تأييد موقف يدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز. كما أن إحالة الملف الإيراني من مجلس المحافظين إلى مجلس الأمن تشير إلى تشكل نوع من الإجماع ضد إيران. وتمتلك إيران قدرات محددة، كما تمتلك الولايات المتحدة قدرات معينة».

الضغوط الأمريكية لم تعد تقتصر على العقوبات

وقال كريمي، في إشارة إلى الأبعاد الجديدة للضغوط الأمريكية على إيران: «لم تعد الضغوط الأمريكية تقتصر على العقوبات، بل تشمل الضغوط المصرفية، والضغط عبر دول الجوار، والحد من المعاملات المصرفية، والعملات الرقمية، وغيرها. والهدف الرئيسي من هذه الضغوط هو خلق ظروف تجبر إيران على تغيير مواقفها».

وأضاف المحلل: «يبدو أن الخلاف بين الطرفين بلغ في المدى القصير مستوى كبيراً إلى درجة عدم وجود مقترح أو خطة واضحة على الطاولة تمنح الاتفاق فرصة جدية. وحتى الوسطاء لا يمتلكون الأدوات أو الآليات التي تمكنهم من دعوة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. كما أن إيران دعت رسمياً إلى العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، لكن ذلك لم يحدث أيضاً».

هل يسعى ترامب إلى تحقيق انتصار قبل الانتخابات؟

وقال كريمي، في معرض حديثه عن دور التطورات الإقليمية والانتخابات الأمريكية: «تضغط إسرائيل أيضاً على لبنان. ومن مصلحة إسرائيل أن تبقى المنطقة في حالة توتر وأن تتوسع الحرب. وفي المقابل، يحتاج ترامب إلى تحقيق التوازن وإقامة مسار معتدل للخروج من الحرب. ومصير الانتخابات مهم جداً لحزب ترامب».

وأضاف أستاذ الجامعة، في حديثه عن وضع مضيق هرمز: «ازدادت الهجمات على السفن داخل الخليج خلال الأيام الأخيرة، ويبدو أن ترامب يريد تحقيق إنجاز يمكن أن يقدمه بوصفه انتصاراً له قبل الانتخابات. ولهذا السبب أيضاً، ازدادت الهجمات على السفن في بحر عُمان ومضيق هرمز خلال الأيام الماضية، ومن المحتمل أن تزداد أكثر خلال الأيام المقبلة. لكن إذا قررت الولايات المتحدة شن هجمات، ولو كانت محدودة، داخل الأراضي الإيرانية، فإن إيران سترد بشكل حاد وواسع على القواعد الأمريكية في المنطقة. ومن المرجح أن نشهد خلال الأيام المقبلة تصعيداً في التوتر بين إيران والولايات المتحدة. ومن المحتمل عملياً أن تبدأ عملية من نوع الابتزاز وبناء الإجماع، بهدف تشجيع الدول الأوروبية وبعض الدول الآسيوية على اتخاذ موقف ضد إيران».

ماذا تريد روسيا والصين من تصعيد الأزمة؟

وقال الخبير الإيراني، في معرض حديثه عن مواقف روسيا والصين: «تصعيد التوتر في مضيق هرمز سيكون مفيداً لروسيا أيضاً، لأنه قد يحوّل التركيز القائم على حرب أوكرانيا نحو الخليج. كما أن ارتفاع أسعار النفط يصب في مصلحة روسيا. وقد استقبلت روسيا، في ذروة أزماتها، ممثلين أمريكيين وتسعى إلى حل مشكلاتها مع الولايات المتحدة. ورغم أنها تقدم الدعم اللازم لإيران، فإنها تضع مصالحها الوطنية في المقام الأول».

وقال المحلل، بشأن الصين: «لدى الصين وضع خاص، وبالنظر إلى طبيعة علاقاتها مع الولايات المتحدة، فإنها لا تريد الإضرار بعلاقاتها معها بالكامل، لكن تصعيد التوترات يصب في مصلحة الصين، لأن إضعاف الهيمنة الأمريكية في المنطقة يصب في مصلحتها. وبشكل عام، فإن احتمال تصعيد التوترات مرتفع».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى