صحيفة إيرانية تدعو إلى تعزيز القوة الدفاعية بدلاً من ترديد شعارات السلام

انتقدت صحيفة جوان الإيرانية أفراداً من النخب السياسية التي تطالب إيران بإبداء المرونة، وتعليق تخصيب اليورانيوم، وحتى إجراء استفتاء بشأن مواصلة الحرب.

ميدل ايست نيوز: انتقدت صحيفة جوان الإيرانية أفراداً من النخب السياسية التي تطالب إيران بإبداء المرونة، وتعليق تخصيب اليورانيوم، وحتى إجراء استفتاء بشأن مواصلة الحرب، مؤكدة أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى التفاوض مع إيران بصورة طبيعية، وإنما تهدف إلى «استسلام إيران بلا قيد أو شرط والسيطرة على البلاد».

وانتقدت الصحيفة المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني، في تحليل تناول النزاع بين إيران والولايات المتحدة، نهج جزء من النخب السياسية التي تطالب إيران بحل النزاع من جانب واحد، محذرة من أن تحليل هذا التيار يتجاهل طبيعة النزاع بين طهران وواشنطن.

وكتبت جوان في مستهل المقال: «تطالب جماعة من النخب السياسية، من دون الالتفات إلى طبيعة النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، بحل النزاع من جانب واحد من قبل إيران، ويتصور أن الولايات المتحدة ستتوقف عن العداء والحرب ضد إيران إذا أبدت طهران مرونة تجاهها».

وأشارت الصحيفة بعد ذلك إلى بعض المقترحات بشأن كيفية تعامل إيران مع الولايات المتحدة، قائلة: «وبناءً على ذلك، يتحدثون عن ضرورة تبني نهج سلمي وإعمال العقلانية في مواجهة الولايات المتحدة، وضرورة تعليق تخصيب اليورانيوم في إيران، وطرح مسألة الدفاع في مواجهة الاعتداءات الأميركية المتكررة على الاستفتاء».

ونسبت جوان إلى هذا التيار من النخب السياسية خطأين رئيسيين، أولهما أنهم يرون أن حل القضية يجب أن يتم من جانب واحد ومن قبل إيران، وثانيهما أن تحليلهم لطبيعة النزاع بين الولايات المتحدة وإيران غير دقيق.

وكتبت الصحيفة: «يتمثل الخطأ التحليلي لهذه الجماعة من النخب السياسية، أولاً، في أنهم ينظرون إلى حل القضية باعتباره أحادياً ومن جانب إيران، وثانياً، في عدم امتلاكهم تحليلاً دقيقاً لطبيعة النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى درجة أنهم يختزلون حتى العداء الأميركي تجاه إيران في مستوى المتغيرات الفردية والمرتبطة بالدور، ويؤكدون دور دونالد ترامب شخصياً باعتباره العامل الرئيسي في النزاع والحرب الأميركية على إيران».

وأكدت جوان في مواصلة تحليلها أنه لا ينبغي في تحليل النزاع بين إيران والولايات المتحدة النظر فقط إلى سلوك الأفراد ودور شخصيات مثل دونالد ترامب.

وكتبت الصحيفة: «بعبارة أخرى، يتمثل الخطأ التحليلي الرئيسي في عدم أخذ المتغيرات الأوسع نطاقاً، ولا سيما المتغيرات النظامية أو المتغيرات على مستوى النظام الدولي، في الاعتبار عند تحليل الحرب الأميركية على إيران».

وتناولت الصحيفة الإيرانية مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي ومنافستها مع القوى الصاعدة، معتبرة أن جزءاً من جذور النزاع مع إيران يعود إلى هذا المستوى.

وكتبت: «مع إدخال هذا المتغير في تحليل الحرب الأميركية على إيران، ينبغي القول إن جزءاً مهماً من أسباب الحرب الأميركية على إيران يعود إلى اعتبارات الولايات المتحدة وموقعها على مستوى النظام الدولي، إذ إن الولايات المتحدة، التي ترى نفسها قوة مهيمنة آخذة في الأفول، حددت السيطرة على إيران باعتبارها أحد خياراتها الاستراتيجية لاستعادة هيمنتها وعرقلة صعود القوة المهيمنة الصاعدة».

وخلصت جوان بناءً على ذلك إلى أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة لم تعد مجرد خلاف سياسي عادي.

وجاء في المقال: «بناءً على ذلك، تخرج اللعبة الأميركية في مواجهة إيران عن إطارها المعتاد، لأن الولايات المتحدة لا تريد التعامل مع إيران من موقع التفاوض والحوار، بل تريد استسلام إيران بلا قيد أو شرط والسيطرة على هذا البلد، حتى تتمكن من معالجة مخاوفها بشأن النظام الدولي ومستقبله».

وأشارت جوان في مواصلة تحليلها إلى جهود مسؤولي الجمهورية الإسلامية لمنع اندلاع الحرب، مؤكدة أن استمرار المفاوضات لا يعني بالضرورة حل النزاع، خصوصاً إذا استخدم الطرف الآخر المفاوضات لتحقيق هدف مختلف.

وكتبت الصحيفة: «الحقيقة أن طبيعة الإنسان والعقلانية تقتضيان تجنب الحرب، وهذه مسألة بديهية إلى حد لا تحتاج معه إلى توضيح».

ثم أشارت جوان إلى المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة والهجمات التي تعرضت لها إيران، وكتبت: «لقد بذل مسؤولو النظام خلال السنوات الأخيرة جهوداً متواصلة لتجنب انجرار البلاد إلى الحرب، لكن عندما يهاجم الطرفان الأميركي والصهيوني إيران رغم وجود طاولة للمفاوضات، بل بعد جولتين متتاليتين، فإن ذلك يعني أنهما لا يعرّفان المفاوضات حتى ضمن إطار ومبادئها المتعارف عليها، أي أن هدفهما من التفاوض ليس حل القضية مع الطرف الآخر، وإنما إقناعه بالاستسلام».

وواصلت الصحيفة عرض استنتاجها بصورة أكثر صراحة، قائلة: «لذلك، عندما يأتي العدو من أجل الاستسلام، فإن العقلانية لا تكمن في تكرار الطرق التي سلكناها من قبل، وإنما في التركيز على الدفاع الناجح، وليس في الشعارات والادعاءات السلمية التي لا تعيرها الولايات المتحدة أي اهتمام، بل في إظهار القوة في مواجهتها، لأن التاريخ أثبت أيضاً أن السلام والأمن لا يتحققان من خلال الادعاءات المثالية، وإنما في ظل القوة».

واستشهدت جوان لتأكيد رؤيتها للعلاقات بين القوى الكبرى وإيران، بأمثلة من التاريخ المعاصر ومرحلة حكم القاجار.

وأشارت الصحيفة إلى «المصير المرير لإيران في بدايات العهد القاجاري» ووضع إيران وسط تنافس القوى الكبرى، واحتلال إيران خلال الحرب العالمية الثانية رغم إعلانها الحياد، وكذلك انقلاب 28 مرداد، معتبرة أن هذه الأمثلة تظهر أن مجرد إعلان موقف سلمي لا يحول دون ممارسة القوى الأجنبية ضغوطها.

وجاء في الجزء الأخير من المقال: «إن التجارب السابقة، مثل المصير المرير لإيران في بدايات العهد القاجاري، وكيف تحولت، وسط تنافس القوى الكبرى، إلى ورقة للمساومة في سبيل مصالحها، أو احتلال إيران خلال الحرب العالمية الثانية رغم إعلانها الحياد، وإسقاط حكومة الدكتور مصدق بانقلاب أميركي بريطاني في وقت كان يسعى فيه للحصول على قرض من الولايات المتحدة، وغيرها من الحالات الكثيرة، تؤكد ما قيل أعلاه، وتظهر أن على النخب السياسية تحليل الحقائق القائمة من خلال منظور واقعي».

وأكدت جوان في ختام المقال أنه في الظروف الراهنة، وبدلاً من طرح مواقف قد يفسرها الطرف الآخر على أنها علامة على ضعف إيران، ينبغي التركيز على التماسك الداخلي والقدرات الدفاعية.

وكتبت: «لذلك، بدلاً من طرح نقاط وعبارات قد يعتبرها العدو أيضاً إرسالاً لرسالة ضعف من جانب إيران، ينبغي في المرحلة الراهنة، من خلال فهم دقيق لأهداف العدو ومؤامراته، الحديث عن ضرورة تحقيق الانسجام الوطني وتعزيز القوة الدفاعية لإحباط مؤامرات العدو».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى